النكسة الثانية وغرق العملة المصرية


 

بعد خمس عقود من نكسة عبدالحكيم عامر في يونية 1967 جاءت نكسة السيد طارق عامر, فمنذ أن أصدر محافظ البنك المركزى قراره بتعويم الجنية أمام الدولار, وغالبية الشعب المصرى يستشعر الهزيمة والإنكسار من جديد, وأصبحت متطلبات المعيشة وضغوطات الحياة لا يقدر المواطن علي تحملهما, إن الشعب المصرى يلهث الأن خلف أسعار قد إنطلقت بسرعة الصاروخ, فلم نعد نستطيع تحمل إرتفاع الأسعار أبدا, بل القدرة علي الشراء كادت تنعدم, إن كل سلعة إرتفع سعرها من خمسة إلي عشرة أضعاف, بطريقة غير مقبولة أو مفهومة,

ولم تقدم الدولة أى شئ لصالح المعدمين أو محدودى الدخل أو حتي المستورين غير أنها وفرت بعض السلع عن طريق منافذ تابعة للقوات المسلحة, التى بدأت هي الأخرى في رفع الأسعارها تدريجيا, وذلك نتيجة لإنخفاض الجنية المستمر أمام الدولار. إن عملية تعويم الجنية المصرى مع عدم وجود أي مصدر من مصادر الدخل الذى يوفر للدولة الدولار لهو كارثة على الدولة وعلى المواطن. لقد أصبحت القيمة الشرائية الأن للورقة فئة العشرة جنيهات مساوية تماما للورقة فئة الجنية الواحد منذ عام تقريبا, وإذا إستمر الوضع هكذا بدون إنتاج أو صناعة أو زراعة وبغير محاولات جادة لتنشيط السياحة فسوف يستمر الجنية المصرى فى الإنهيار, ولن نستطيع شراء أى سلعة بسيطة بعشرة أو بعشرين جنيها, سوف يصبح طبق الفول المصرى بعشرة جنيهات وقرص الطعمية بخمسة جنيهات,

ولن يجد الشعب الطعام أو الشراب! أننا لم نعد نحتمل أبدا هذا الإرتفاع الجنونى في الاسعار وجميع المصريين يعانون الأن من هذا الغلاء الفاحش, بل إن السلعة الواحدة في السوق المصرى لم يعد لها سعر ثابت أبدا, لقد أصبح سعرها يزيد تدريجيا كل يوم مرتين أو ثلاثة, وإنعدام الرقابة الجادة والمتابعة المستمرة من الدولة زاد الأمر تعقيدا, لقد أصبحنا فريسة لجشع تجار لا ينتهى نهمهم فى جمع أوراق مالية أصبحت غير ذات قيمة أصلا. أنا علي يقين أن الجنية المصري سينهار أكثر في غضون أشهر قليلة قادمة,

لقد إقترضت الحكومة مليارات الدولارات وسوف يأتي موعد إستحقاق القسط الأول لسداد تلك الديون عاجلا أم آجلا , ولن تجد الحكومة ما تدفعه, وسيصبح الدولار هو العملة الرئيسية في مصر, الحكومة والشعب سيتصارعان عليه, وعلي الفوز به قبل الآخر! سيجبر المستوردون ورجال الأعمال الدولة كلها علي عرض السلعة بسعرين أحدهما بالدولار والآخر بالجنية المصري, وعلي المواطن أن يدفع بالعملة التي يمتلكها, وسوف ترضخ الحكومة أو الدولة لهذا الحل لأنها تحتاج الدولار كي تسدد ديونها في ظل غياب أي دخل للدولار وفي إنهيار السياحة بهذه الصورة. ليست تلك المقالة بكاء علي أطلال أو نذير شؤم بقدر ما هي صرخة من رب أسرة يحاول جاهدا أن يلبي إحتياجات أسرته من مأكل و مشرب وملبس وتعليم وصحة في ظروف شديدة الصعوبة و التعقيد.

لا تعليقات

اترك رد