الناصر صلاح الدين أم الناصر أحمد مظهر


 

تابعت المقابلة التليفزيونية التي تحدث فيها الكاتب المثير للجدل الدائم يوسف زيدان مع الإعلامي عمرو اديب حول تجديد الخطاب الديني في مصر ، والواقع بأني اتفق مع الكاتب يوسف زيدان بأن تجديد الخطاب الديني ليست مسئولية الازهر ليس بسبب مشاكله الداخلية كما قال الكاتب يوسف زيدان وانما لأنه في الأساس هو صرح تعليمي ديني ودعوي خاص بالديانة الإسلامية ، فليس من اختصاص الازهر ان يتولى أمر تجديد الخطاب الديني في الأصل .

وكذلك اتفق مع الكاتب في أن المثقفين والعلماء هم المخولين بذلك الخطاب ، ولكن هنا تكمن المشكلة ، كيف يمكن تحديد هؤلاء المثقفين ،من هي الجهة التي تستطيع ان تحكم على الأشخاص المثقفين ؟؟
لم أوافق على تسمية دكتور مجدي يعقوب او دكتور محمد غنيم، فالمسألة هنا ليست نبوغ طبي أو علمي ، انما تجديد الحوار الديني يستلزم دراسة وفهم عميق للدين وأساسه وصحيح تفسيره .

واضيف على ذلك دور الاعلام في تجديد الحوار الديني بإتاحة الفرصة للكفاءات المتكلمة والمثقفة واعداد المنابر الملائمة لها بدلا من السعي وراء الجهلاء وأصحاب الفتاوى المنحرفة والمتطرفة سعياً وراء نسب المشاهدة للبرامج الفضائية .

صلاح الدين أم أحمد مظهر
وفي معرض الحديث عن تجديد الخطاب الديني فاجئنا الكاتب بما قاله عن صلاح الدين الايوبي ، وانه – كما قال بالنص – من احقر الشخصيات في التاريخ الإسلامي !!! والحقيقة اني تعجبت بشدة من هذا الكلام ، فكيف يصدر هذا الكلام عن كاتب يعتبر نفسه من مثقفي جيله ، ويقول عن نفسه أنه من الكتاب المقروئين !!! هل كان ما قاله هو مصداقاً لقول عمرو اديب ان الكاتب يريد ان يكون تفكيره مختلفاً عن الناس ؟؟ وهل يبحث هذا الكاتب عن شهرته على حساب هدم الشخصية العربية والإسلامية ؟؟

صلاح الدين لم يفتح القدس إلا مجبراً تحت ضغط الانتقام لخطف أخته !!! ما هذا الكلام الغريب ؟؟ معلوماتي تقول ان خطف اخت صلاح الدين كان على يد احد أمراء مدينة صليبية ، فإذا أراد صلاح الدين الانتقام فقط ، فلماذا لم يهدم بجيشه المدينة الصليبية وينتهي الامر ، وما هو الداعي ان يتقدم ناحية الامارات الصليبية الواحدة تلو الأخرى ويدخلها ، الي ان يصل الي اورشليم . ولماذا قام عندئذ ملك أورشليم بتسليمها الي صلاح الدين دون حرب ؟ هل أراد ملك اورشليم ان يخرج الي المعاش ويعتزل الحياة مثلاً ؟؟

ثم يقول الكاتب بأن صلاح الدين لم ينتصر على ريتشارد ، ولكنه عقد معه معاهدة صلح ، وهي صلح الرملة ، ولكن !! لماذا بعقد ريتشارد صلحاً مع ملك لم ينتصر ، ولماذا انسحب ريتشارد بجيوشه وترك أورشليم في يد صلاح الدين ، هل تبرع بها ريتشارد للعرب ؟؟

وأخيرا يحدثنا الكاتب عن شخصية صلاح الدين وأنه كان عنصرياً والدليل على ذلك هو واقعة التفريق بين رجال الفاطميين ونساؤهم كي ينقطع نسلهم للأبد ، ثم يعود الكاتب وقد نسى ذلك ويحدثنا أن طبيب صلاح الدين الخاص هو موسى ابن ميمون الطبيب اليهودي الذي قال عنه اليهود انه لم يأت مثله منذ النبي موسى !!!! فطبيب صلاح الدين والذي يعطيه دواؤه ليشربه يهودي الديانة !!! منتهى العنصرية !!!

واخيراً ، فعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين الناصر صلاح الدين الفيلم ، والناصر صلاح الدين الحقيقة ، من ناحية بعض الوقائع التاريخية ، إلا ان الاختلاف لم يصل الي الحد الذي نرى فيه أحمد مظهر في دور ملاك ينزل من السماء ليحرر القدس ، وصلاح الدين في دور شيطان يحكم العرب .

لا تعليقات

اترك رد