الموسيقى تنتصر في بغداد!


 
الصدى-الموسيقى-تنتصر-في-بغداد

اعرف أن بعض القراء سيتهموني باني “بطران” وانا اكتب عن الموسيقى في بغداد، في الوقت الذي يشتعل العراق بخلافات السياسين من جهة، واستمرار سيطرة داعش والقوى الارهابية على مدن وقرى باكملها من جهة أخرى. بالإضافة لانتشار المليشيات لأطراف مختلفة كانتشار الفطر بنوعيه الضار والنافع! العسكرة تلاحقنا من حقبة إلى أخرى فمتى نرى المدينة مدينية حقا؟ بصيص الضوء يأتي من خلال الموسيقى التي تحاول أن تبدد الغيوم المستوردة من جهات الوطن الأربع.

تدافعت العوائل البغدادية على المسرح الوطني لتحتل لها مكانا في صالة عرضه الكبيرة والتي تسع لالف متفرج! بعض تلك العوائل عادت إدراجها لانها لم تحصل على تذاكر دخول، إذ ان انها نفذت بسرعة، لأن الحفلة السيمفونية التي قادها الفنان المبدع كريم كنعان وصفي، تقام لليلة واحدة ومرة واحدة في الشهر. والفرقة السيمفونية العراقية يتناوب على قيادتها الفنانان محمد امين عزت وكريم وصفي. كانت الحفلة الأخيرة ليلة الخامس والعشرين من الشهر الماضي متميزة على كل المستويات خاصة وإن قائد الاوركسترا المايسترو كريم وصفي معروف للجميع بتجديداته الفنية وبفتوته المتألقة وبموقفه الوطتي الناصع فهو يحمل الة الجلو معه مثل صليب المسيح! لا يتردد في العزف بأكثر الأمكنة خطورة وهو يذكرني باسلافه من عازفي الفرق السيمفونية العالمية كالالمان والروس الذي كانوا يعزفون تحت القصف المتبادل بين بلاديهما أثناء الحرب العالمية الثانية. في احدى حفلاته الموسيقية التي أقامها منتدى المسرح في بغداد العام الماضي بقي وصفي معلقا داخل كابينة ( كرين – رافعة) وهو يعزف على الته الجلو والحضور مشرأب الأعناق وكان الموسيقى تهطل عليهم من السماء.. أنه مجنون بسعادة الإنسان وباسعاده.

ما الجديد عند وصفي؟ قارئ المقام الأول في العراق الراحل محمد القبانجي هو اول من أدخل الة العود إلى فرقة الجالغي فاحدث انقلابا في وسط المقام الموسيقي لم تنطفئ جذوته ليومنا هذا، وما زال موضع خلاف رغم مرور أكثر من ثلاثة أرباع القرن! فماذا يريد أن يقدم كريم وصفي من جديد؟ وقبل كل شيء من هو كريم كنعان وصفي؟ أنه ابن الفنان الموسيقي والمغني والممثل الراحل كنعان وصفي.وكريم من مواليد القاهرة عام 1972. ترعرع فيها وتعلم في بغداد.

تتلمذ في البداية على فن القيادة مع قادة الاوركسترا الأجانب في بغداد ليعود إلى مصر كي يصاحب الفنانين الكبار مثل مصطفى ناجي وأحمد الصعيدي ويوسف السيسي. ويحالفه الحظ في جامعة انديانا الأمريكية ليقضي وطرا من حياته هناك عازفا لالة الجلو او قائدا لاوركسترا الجامعة تحت إشراف كورت مازور . عزف الجلو في العديد من المدن الأوربية والعربية والعراقية. درس الفيزياء والفلسفة في جامعة القاهرة! تولى ادارة الفرقة السمفونية العراقية عام 2006 . أصبح قائد ومدير الفرقة بين 2008 -2011. ( الفرقة تأسست عام 1959 وتضم الآن 90 عازفا محترفا من أصل 120 ) ساهم وصفي بتنظيم نشاطات عديدة للأيتام والمهجرين وله تطبيقات بما يخص العلاج النفسي بالموسيقى . حفلته الأخيرة، موضع البحث، أثارت تساؤلات عديدة عند بعض النقاد على ما أدخله من جديد في هذه الحفلة. فقد استعان بالممثل فاضل عباس الذي رافق المعزوفات بقراءات شعرية من أشعار الأديب الراحل محمد علي الخفاجي. المعزوفات الثلاثة الاولى ( افتتاحية اوبرا سنمار وسونيت 19 لشكسبير ورابتشر .. نشوة للعود والاوركسترا ) من تأليف الفنان القدير سليم سالم.

ورافق المقطوعة الثانية لسليم صاحب الصوت الجميل المغني عمر رعد. كانت المعزولة الرابعة (رقصة الحلم ) من تأليف الدكتور باسم مطلب. بينما كانت الخاتمة معزوفة رائعة لسترافنسكي. الجديد الآخر الذي أدخله كريم وصفي في هذه الحفلة هو إضافة آلات جديدة شرقية، مثل السنطور والقانون والعود، ليشكل لنا توليفة وتزاوج ناجح بين الآلات الغربية والشرقية امتعت الجمهور . سألنا قائد الاوركسترا كريم وصفي عن هذه التوليفة فاجاب بانه يمكن أن تدخل أية آلة موسيقية في الفرقة السمفونية اذا احسن استخدامها كانت حقا ليلة مضيئة في بغداد ساهمت بها العصا السحرية لقائد الاوركسترا الفنان كريم كنعان وصفي، والتي كانت توجه أنامل عشرات الموسيقيين، الذين أضافوا فرحا في مدينة أرادت القوى الإرهابية المظلمة والمتخلفة ان تحولها إلى مقبرة تمشي على قدمين ملفحة بسواد تخلفهم!

لا تعليقات

اترك رد