ماكرون ، والتطلعات الممكنة التحقق

 

سعدنا مع الشعب الفرنسي وكل الشعوب المحبة للسلام والديمقراطية والتعايش الايجابي مع الاخرين بفوز امانويل ماكرون في انتخابات الرئاسة الفرنسية لأنه كسرحالة التمدد الشعوبية العنصرية الإنكفائية التي توجها فوز الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

لم نسعد لهذا السبب وحده إنما لأنه قدم النموذج العملي القابل للتحقق لإمكانية التغيير في الساحة السياسية بتولي جيل الشباب مقاليد القيادة في الأحزاب، بل الإعتماد علي أحزاب صغيرة فاعلة بإنحيازها للمواطنين وليس بإعتمادها علي الإرث التاريخي.

صحيح إننا عبرنا عن قلقنا من سقوط الأيديولوجيات وفشل تجارب الحكم الصماء التي تتمترس خلف الشعارات، بغض النظر عن طبيعة هذه الشعارات التي لم تتنزل عمليا في الواقع ويحس الناس بثمارها في حياتهم اليومية، لكننا كنا علي يقين بإمكانية إنتصار الديمقراطية وبقدرات الشباب علي إحداث التغيير المنشود.

نقول هذا وقلوبنا علي أوطاننا المنكوبة بالأنظمة الديكتاتورية التي إستمرأت الحكم علي حساب مصالح المواطنين وأدخلت البلاد في معارك مفتعلة مدفوعة من الخارج يدفع ثمنها المواطنون بلا طائل.

هذه ليست دعوة للتخلي عن الأيديولوجيات والقيم والمبادئ الاخلاقية والدينية ، إنما علي العكس من ذلك لأنه لا يمكن تأسيس برنامج سياسي عملي دون الإرتكاز علي دعائم قوية من القيم والمبادئ التي توظف لتنفيذ الخطط والمشروعات الاقتصادية والتنموية والخدمية وتسخيرها لصالح المواطنين كافة.

إن تجربة زعيم حزب” إلي الأمام” الفرنسي الجديد لم تتنزل من فراغ إنما إستفادت من تجارب الماضي في فرنسا ومن نكبات الحاضر في العالم واستصحبت معها تجربة الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما الذي كسب تأييد المواطنين عبر الإلتصاق الحميم بهم ودفعهم للإيمان بإمكانية التغييرتحت شعار “نحن نستطيع”.

إستفاد منظموا الحملة الانتخابية لماكرون من تجربة الرئيس اوباما في حملته الانتخابية عام٢٠٠٨م التي حرصت علي النزول للمواطنين والاستماع لقضاياهم وتطلعاتهم، وقادوا حملة مكثفة وسط المواطنين في مختلف مواقعهم الأمر الذي خلق علاقة ايجابية معهم فكانوا سنداً قوياً لماكرون.

هكذا جاء امانويل ماكرون ليعيد الثقة في إمكانية مواجهة قوي الشعوبية الإنكفائية التي جسدت أُطروحتها المرشحة الفرنسية المنافسة له مارين لوبان وهي تعلن معاداتها للهجرة وللإتحاد الاوروبي وللنظام السياسي الديمقراطي.

ان الرسالة الإيجابية التي قدمتها تجربة الانتخابات الرئاسية في فرنسا موجهة للشباب داخل الاحزاب وخارجها لتولي زمام المبادرة بالتحرك الفاعل وسط المواطنين للتعرف علي قضاياهم وتطلعاتهم المشروعة وبلورتها والتبشير بها عبر برامج وخطط ومشروعات عملية ممكنة التحقق وإن طال السفر.

شارك
المقال السابقالخواجاية وسوق الفلاحين
المقال التالىوالله العظيم احبك
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد