هل يبرأ المتطبّب بمحلول اللّغة؟


 

كم كنت ترغب في أن تكون عاشقا لتثأر من صخب بهيميّ الغرائز واللّغة، لكنّك كنت في الحبّ متشعّبا كقضيّة، وكنت تبحث عن امرأة تحبّ ارتياد الشّعاب وارتجال القضايا، كنت تبحث عن امرأة من سجال …ووجدتها حين فقدتها.

قلت حين كوّنت أبجديّة جديدة في الحبّ :”لقد أقمت لك نصبا تذكاريّا من علب السّجائر في مكتبي أحصي بها طوابق نسيانك وأنشأت لغة بحروف احتراقي
صعودا إلى حرف حلمك أو تلاشيا عند هيولىكونك .”
قالت:”تلك مراياك…”
قلت:” ما بين المرأة والمرآة مسافة همزة …مسافة مابين الحرف ومخرجه”
قالت: ” أوكنت الحرف؟”
قلت : ” وأنا المخرج …لكنّ مخارجي متشعّبة ولن تجدي منّي خلاصا .”
قالت : ” بيننا مساحة محيط …”
قلت : ” بل مسافة اقتضاب …فأنت محيطي وقطري وأضلاعي وما بين الأضلع …فقط قولي لي كيف تكونين امرأة بهذا القبح اللّغويّ؟”
قالت : ” وأنت لم تكون بهذا الانحراف في هندسة الكلام؟ …ألم تتعلّم من علومك الصّحيحة موضوعيّة المسافات و الأبعاد ؟”
قلت : ” للنّهايات عبق البداية …أنا اليوم بموضوعيّة المسافة بين سواد شعري وبياضه وألق عينيك ووهن ماء الحياة فيهما اكتسبت اقتدارا على اختزال الموضوعيّة في حقيقة ما أتواضع به مع ذاتي وذاكرتي ، فكلّ الحقائق أنا وأنا كلّ الحقائق …لكن أنت المعضلة …الحقيقة التي لم أعرف كيف أقبّحها فأنساها… ولم أعرف كيف أقاوم كره بعدك”
قالت : ” كنت أعلم أنّك نرجسيّ”
قلت : ” أنت التي صنعت نرجسيّتي …حين أفقدتني الإمكان شكّلت من وهمك حقائقي.”
قالت : ” هذا جنون…”
قلت : ” البشر لا يدركون إنسانيّتهم إذا لم يجنّوا … ألم تعلمي أنّ منطق العولمة قد أسّس “شراكة” في الجنون بين الخلق على وجه البسيطة…فلا حظر عليه في سياق كلّ المحظورات .”
قالت : ” جنون البقر أو البشر هو جنون المصارف … وما أبعد الحبّ عن كلّ هذا .”
قلت : ” لذلك أحببت زمنك …أحببت حياءه المقيم في عينيك …أحببت العقل السّاكن في اقتضابك وجنون بحثي عنك وعنه …أحببت سياحتي في المساحات القريبة من ذاكرتك …أحببت أن يكون لي اختلاف كاختلافك
فلم أنل غير اختلالي… ”
قالت : ” تلك حكمة النّهاية ”
قلت : ” كنت أعتقد أنّني بدايتك …أتذكرين حين جالستك في القسم ورأيتك توشّحين تاريخ ميلادك على دفترك احتفالا بتفتّح زهرك …ذهلت عندها لأنّنا ولدنا في نفس التّاريخ يوما وشهرا وسنة ، ذات مناسبة عجيبة هي عيد الجلاء … ولم أدر أنّ الجلاء كان تحرّر عواطفي من الالتباس بالإبهام …ومنذ ذلك الوقت وأنا أعتدّ بالأعياد لأنّها مولدي ومولدك…ولم أدر أيضا أنّني لن أستطيع أن أنتزعك من ريفيّة طبعك لنحتفل بكونيّة عيدنا …إذلم أستطع أن أرقى إلى سماء سهوك ولا أن أنبت عشبة في مرج قلبك …فبم توقنين إن لم توقني بحبّ ضلّلته بالرّحيل ، فاهتدى إليّ أينما رحلت وبالشّبيهات فلم أكن إلاّ نهبا لعبق طيفك وقبح بعدك وحبّ كرهك …لاحقتك عداء لمن تحبّين واشتهاء لشائعة حنين ، ولكنّك كنت دائما غيمة في سمائي لا أطولها وإن تطاولت ولا تحنو وإن انكفأت …كنت أراك ترتحلين بتمهّل ريفيّ حتّى التقينا الآن في هذا الأفق الرّماديّ ، في هذه الشّعاب المترهّلة ، في وحشة هذه المقبرة تستنشقين زهور الموت اشتهاء …هل متّ كثيرا في غيابي لتأتلفي كلّ هذا الائتلاف مع القبور؟”
قالت : ” أيّها المتعنّت لا تحاور ذاكرة من فراغ ، لا تهو امرأة تهوي بك إلى مقبرة … أتحتمل فتح قبر ؟ أيمكنك أن تسائل الفقد؟ …لكنّك اليوم ضيفي في بوّابة الغياب، فاقرأ باسم من أنشأه فاتحة لليقين: لا تكبر القضايا إلاّ إذا كنّا صغارا …لا تتشعّب السّبل إلاّ إذا كنّا ضالّين …لا يجمل الحبّ إلاّ إذا قبّحناه بالغياب .”

كانت مرآتك ، أردتها استمراء للغياب …انكشفت لعبة الحبّ، فعندما تبتلى بعلّة دحض التّعلاّت لا تصحّ عندك إلاّ علّتك ، وهل يشفى منها المتطبّب بمحلول اللّغة؟

2 تعليقات

  1. اذا كان اصل الوجود و ما هيته كلمة فان الوجود الذاتي و المو ضوعي في نص الا ستاذة احلام يجبرنا علي اعا دة قراءة الكلمات بل ا ستطيع ان اذ هب الي ابعد من ذلك ا ننا لم نقر ا بعد كنه الكلمات فاذا كانت الذات او الا نا هي لغوية ضرورة بما انها تتشكل في الغة و باللغة ففي هذا النص يتشابك المبني بالمعني الي درجة ان يتجول الحوار الي لجظة تامل صوفي انه لا يخفي فعل الحب الا لغا ية اظهاره و لا ينفي وجو ده و لا يبتعد عنه و يتجاهله الا ليزداد اقترابا منه و الاقرار بالاختلال هو الاعتراف بان الهروب و الاستعلاء ليس الا سبيلا لاخفاء الحقيقة بما هي تطابق الفكر و الواقع و هدا التطابق ليس ممكنا الا باللغة فااحوار هنا ليس لاستبعاد الاخر بل ليجعل الانا و الاخر والقاريء وحدة لغوية بل انها بيذاتية

  2. تقرأ الكلمات فتصدع الحروف بالأصداء وتتزاحم الصور في رأسك وتتلاحق وكأنها الضواري في سباق فترتدّ إلى الأسطر تستجليها الكرّة بعد المرّة وتعود إلى خزانة النصوص تقرأ ما حوت وإذا بكلمات تطل عليك من هنا وضمير يخاطبك يستتر هناك ويصير الجميع إيّاي إيّاك أن تضلّ في المتاهات جد سبيلك إلى البدايات عودا أو إلى النهايات فما أكبر الأنا وهي تتقاسم الذوات في المرايا المنكسرة وما كان شعوبا وقبائل لم يكن إلا الكاتبة تعابثنا فآنا تعاتب وتلوم وآونة تصير محل عتاب فكأنما الغرفة المغلقة قلوبنا الموصدة على انكساراتنا وأحلامنا
    إنّ نصّا ونصوصا بهذا التشظّي لتستوجب قراءات وقراءات عسى أن تسبر ما هو آت

اترك رد