لا زالت موسكو تعيش صدمة ضربة مطار الشعيرات

 

لا تزال الفجوة بين موسكو وواشنطن واسعة رغم أن لافروف يرى أن واشنطن تسعى لعلاقة تبادل منفعة مع موسكو فيما تصر إدارة ترامب على قطع رأس النظام السوري ونحو 20 من مساعديه بعد تحميل النظام واعتباره مسؤول بنسبة مائة بالمائة عن الهجوم الكيماوي على خان شيخون عبر قصف الطيران على مدنيين في ريف إدلب.

وأبلغت إدارة ترامب لافروف ثلاثة لاءات هي لا سلام مع الأسد لا استقرار مع الأسد لا إعادة إعمار مع الأسد رغم أنها أبدت مرونة إزاء كيفية خروج الأسد وتوقيته بحيث تتولاهما موسكو بما في ذلك احتمال استقباله في روسيا مقابل تعهد واشنطن عدم ملاحقة الأسد من المحكمة الجنائية الدولية ولا مانع من تولي شخصية علوية دورا رئيسيا في النظام الجديد، وهي لا تريد تكرار تجربة اليمن في سوريا لدى بقاء علي عبد الله صالح والدور السلبي الذي لعبه، لكن في المقابل ترى روسيا أن خروج الأسد سيؤدي إلى انهيار النظام وتكرار الفوضى كما في العراق وليبيا في سوريا

لذلك تصر موسكو على إجراء تحقيق في الهجوم الذي شنه النظام الروسي بالسلاح الكيماوي على خان شيخون، ويواصل الجانب الروسي بنشاط العمل الرامي إلى حل مسألتين إجراء تحقيق في مكان الهجوم في خان شيخون والثانية أن يزور فريق التحقيق الدولي مطار الشعيرات الذي تعرض لقصف صاروخي من جانب الولايات المتحدة.

إلى جانب أن موسكو تحاول التسويق لفكرة المشاركة الأميركية في مناطق تخفيف التصعيد الموقعة في أستانة 4، فيما يتحدث الرئيس الأمريكي عن بؤر آمنة يمكن للمدنيين أن يلتقطوا أنفاسهم فيها.

ورفضت إدارة ترامب لعب واشنطن دور جوهري في عملية مفاوضات جنيف بين ممثلي النظام والمعارضة، وفي استانة مقابل التمسك بحصول صفقة أميركية – روسية حول سوريا تكون مدخلا للعلاقات بين الجانبين وقد يؤدي تطورها إلى تفاهم إضافي حول أوكرانيا ما يعني أن الموقف الأمريكي لم يتغير بعد مجئ ترامب تجاه روسيا حول أوكرانيا ورفض ترامب ربط أوكرانيا بسوريا.

أبلغت واشنطن روسيا قلقها من اعتبار دور إيران في استانة بالضامن بجانب روسيا وتركيا للاتفاق الذي يشمل أربع مناطق تخفيف التصعيد هي إدلب وريف حمص وغوطة دمشق ودرعا.

وقد تكون درعا المنطقة الأنسب لبدء تنفيذ تفاهم بين واشنطن وموسكو لتخفيف التصعيد عبر وقف القصف على ريف درعا قرب حدود الأردن والسماح بمجالس محلية ومساعدات إنسانية، باعتبار أن تلك المنطقة ليست تحت نفوذ إيران، وهو ما جعل النظام السوري وإيران وحزب الله يصاب بهلع وخوف من التنسيق الأمريكي الروسي في جنوب سوريا، ما جعله يرسل طائرة استطلاع إلى حدود الأردن.

وهو ما جعل قوات روسية تقدم على اعتقال عناصر للنظام ومنعت الإيرانيين ومن حزب الله من دخول حلب، تعتبر محاولة روسية لتقليص النفوذ الإيراني شيئا فشيئا بعدما حولت إيران التواجد الروسي لصالحها في الفترة الماضية، كما لم يكن بمقدور النظام السوري رفض مقدم نواة قوات روسية من أنغوشيا والشيشان إلى سوريا وهي التي مارست منع دخول قوات النظام وحزب الله والحرس الثوري إلى حلب وتسلمت الحواجز منهم.

هذه القوات تم تكليفها بإمساك شرق حلب التي خرج منها الثوار كي لا تتحول مرتعا للمليشيات الإيرانية، وهي كذلك تخشى من عمليات انتقامية ومجازر تتحمل روسيا مسؤوليتها بمفردها وتهدد سمعتها خصوصا بعد إقدام النظام على عملية خان شيخون والتي لا زالت صدمتها تدفع ثمنها موسكو، فيما تنتشر المليشيات الإيرانية والحرس الثوري وقوات النظام على جبهات القتال غرب وشمال حلب حيث تدور معارك عنيفة في محاولة منهم للتقدم أكثر في مناطق سيطرة الجيش السوري الحر أي أن موسكو بدأت تنزعج من السلوك الإيراني خصوصا بعدما خربت طهران كثيرا من اتفاقيات وقف إطلاق النار التي أبرمتها موسكو مع الأتراك كما حصل في وادي بردي وريف دمشق وحي الوعر وغيرها، رغم ذلك لا تزال طهران صاحبة اليد الطولى في سوريا.

امتدح لافروف لقائه ترامب في واشنطن بأنه كان حوارا خاليا من الأيديولوجيات التي سادت إدارة أوباما، وأكد لافروف بأنه لا توجد لدى موسكو استراتيجة للخروج من سوريا، وقال علينا بدء تنفيذ قرار مجلس الأمن والتخلص من الإرهاب وضمان عدم حدوث توترات وعدم ترك سوريا لسيناريوهات مشابهة لما حدث في العراق وليبيا.

لكن اتفاق استانة سلاح النظام السوري للتوجه شرقا نحو الحدود العراقية ودير الزور بهدف منع المقالتين المدعومين من واشنطن قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية وجيش مغاوير الثورة وهي عبارة عن فصيل يضم مقاتلين تلقوا تدريبات على أيدي الأميركيين والأردنيين وتمكنوا من السيطرة على قرى وبلدات عدة في جنوب شرقي سوريا قرب الحدود مع العراق.

تحاول قوات النظام السوري بالتنسيق مع الروس للحؤول بالتوجه شرقا بحجة قتال داعش ولكن الهدف الحقيقي دون المزيد من التمدد الأمريكي شرقا على هذه المنطقة الحدودية خصوصا وأن إيران تريد ربط نفوذها عبر هذه المنطقة والربط ما بين المليشيات المتواجدة في العراق بالمليشيات المتواجدة في سوريا، لكن النظام السوري حتى الآن لا يمتلك فائضا من قواته حتى يتمكن من تحقيق التوجه شرقا، فيما تحاول الولايات المتحدة أن تكون كفة الدعم لصالح فصائل الحر في القلمون والبادية، حيث تعتزم الولايات المتحدة بعد هزيمة داعش في الرقة مواصلة عملياتها نحو البوكمال الواقعة على الحدود مع العراق على بعد 450 كيلو مترا إلى الشرق من دمشق من أجل ضمان وجودها في شرق سوريا إلى جانب وجودها في العراق استعدادا لمحاصرة النفوذ الإيراني.

لا تعليقات

اترك رد