مزنة المسافر رائدة السينما بسلطنة عمان


 

السينما تفتح لنا الابواب لاكتشاف العالم

مزنة المسافر أول امرأة عمانية حملت الكاميرا و جالت بها لتلتقط لحظات رسمتها أمام عينيها و تدخل هذا الفضاء السحري ، درست مزنة علوم الاتصال الجماهيري و تسلحت بالعلوم السياسية في جامعة الكويت عام 2010 ثم حزمت حقيبتها و حلقت بعيدا عن أهلها و بلدها لتحط الرحال في السويد بعد أن استفادت بمنحة لدورة تدريبية خاصة بالسينما في جامعة اسطوكهولم بعدها العودة الى عمان ثم الانطلاقة في عالم الفن السابع .

يبدو أن هذه التجربة قد استهوت السينمائية الشابة فقررت أن تخوضها و تنقب في زواياها . رغم أن حضورها في الوسط السينمائي حديثا الا أنها كسبت شرعية المحيطين بها و مكنتها من العمل في صنع الاشرطة لنجد في علبتها أربعة أفلام هي : نقاب ، عنزات دانة ، بشك و تشيلو . و تعتبر مزنة أيضا من الخليجيات القليلات اللائي تمردن على الواقع الاجتماعي لتسليط الضوء على ما وراء الطابو وذلك في حدود احترام عادات وتقاليد بلدها .

السينما تفتح لنا الابواب لاكتشاف العالم
لقد تشبعت مزنة المسافر من هواية أبيها الفنان التشكيلي المصور، و استقت من أمها أسلوب الحكي كوسيلة تعبر بها عن المظاهر التي تستفزها ، لها كلمة تحرص على قولها و الدفاع عنها بالصوت والصورة ، لا تهاب النقد و لا تقف عند حد ، لها طموح تريد أن تقول من خلاله “نحن قادمات ” ، وعليه تعمل ضمن حراك ثقافي و سينمائي يكتسح الساحة الخليجية ليفتح الطريق أمام الشباب ممن اختاروا الوقوف وراء الكاميرا .

1 – خرجت مزنة المسافر عن المألوف ووقفت وراء الكاميرا ، فكيف جاءت فكرة اختيار الاخراج السينمائي للجري وراء التقاط الصوت والصورة بالأسلوب الذي يرقى لك ؟
لقد تربيت في منزل فني، والدي فنان، وتعودت على الرسم كثيراً في سن مبكرة من حياتي، فالسينما بالنسبة لي هو رسم لوحة بالضوء، صورة مستطيلة تشبه اللوحة لكنها، مختلفة قليلاً لأنها متحركة.

2 – هل يمكن أن نجزم بأن هناك تحديا من طرفك كامرأة أصرت على اقتحام هذا المجال في ظروف ما زالت فيه سلطنة عمان قليلة الانتاج السينمائي و ما زالت المرأة العمانية لم تأخذ حقها من الحرية لاختيار مسار حياتها ؟
لا أدري إن لم تكن هنالك حرية، كلمة حرية تختلف من مجتمع إلى آخر، أنا اعتقد في عمان المرأة تملك مساحة جيدة ، في المجال السياسي ، الإجتماعي ، الإقتصادي ، المرأة العمانية سفيرة، وزيرة، لذا لم اواجه صعوبات لكوني امرأة لكن لكوني فنانة أملك فكر، علي إقناع من حولي بما افكر، هذا كان في البداية صعب.

3 – للسينما العربية سجلا حافلا بأسماء لنساء رائدات في مجال الفن السابع تركن بصمات ايجابية فيه ، فهل هناك من تأثرت بها ؟
ليس لدي مخرج أو مخرجة مفضلة ، لكني أحب السينما الإسكندنافية والإيطالية الإيرانية وهنالك أسماء من المخرجين من أفضلهم.

4 – كمخرجة هل استطعت أن تفجري ما بداخلك من رفض لكل ما يهين بنات جنسك للإعلان عن تمردك و الجهر بقناعتك للكشف عن الاقصاء و التهميش الذي يطال المرأة ؟
أنا متمردة بطبعي ، وعنيدة جداً ، هذا ما يقوله والدي، لكنني لا أحتاج إلى تفجير شئ، لأن المفرقعات خطرة، وأنا أؤمن بمبدأ الحوار والتدرج، لتغيير المجتمع من دون صدمه بشكل قد يؤدي إلى ردة فعل غير مرغوب بها .

5 – جميل جدا أن تسخري عينك الثالثة لتسليط الضوء على كل ما يعتبر محضورا في مجتمعاتنا العربية ، فهل سبق لك وأن تعرضت للانتقادات و المضايقات من شأنها أن تحد من تجربتك الرائدة في بلدك؟
الهجوم، يعلم الدفاع، ويجعلك تتمسك أكثر بأحلامك وطموحاتك، وتصقل قدراتك بشكل أفضل.

6 – تحتل السينما و الفن بصفة عامة ، في العالم العربي الدرجة الادنى مقارنة بالسياسة و الاقتصاد كما تعاني من عدم اهتمام المسئولين و صناع القرار بها ،كيف تحللين هذا الوضع ؟
هذا طبيعي، الإستثمار في الفن، ضئيل، لأن الوطن العربي، يعاني أحيانها، من التعليم، الصحة، لذا لا تبدو السينما أساسية، لكن الزمن كفيل وجدير أن يمنحها كل الأهمية في العقود القادمة، سيكون الإستثمار في الفن أفضل، خصوصاً في الخليج.

7 – هل يمكن الحديث عن سينما محلية في الخليج بعد ارتفاع عدد الطلاب في شعبة الاخراج السينمائي و اقبال الطالبات على خوض هذه التجربة ، و هل في امكان الجيل الجديد من هؤلاء الفاعلين أن يغيروا النظرة التقليدية للمرأة و دعمها في المجالات التي تختارها؟
تغيير النظرة التقليدية في السينما بشكل مباشر، ليس هو حلمي أو هدفي، ربما أفضل كفنانه أن أركز على التنوع الإثنولغوي في عُمان وهو تنوع مميز يستحق تسليط الضوء عليه، أكثر من حقوق المرأة لأنني بين مجتمع أملك فيه مساحتي، لا أحتاج للتصارع مع الرجل لإيجاد مكاني، وأنا أفضل منافسة الرجل بذكاء وهدوء، دون أن يعلى صوتي.

8 – ما زالت العقلية الذكورية حاضرة في مجتمعاتنا العربية ، و فهل تعتقدين أن للسينما دور في فرض الوجود الانثوي في المجالات التي تكتسحها و تعلن عن قدراتها و امكانياتها و النجاحات التي تحققها ؟
المرأة عليها أن تعرف أن الرجل كائن له إمكانياته، والمرأة كائن له إمكانياته، الفن مساحة حرة، للمرأة، للرجل، للقوي، للضعيف، للموهوب، والشغوف، للكل، المرأة إن كانت تود تضييق مساحة الرجل في هذا المجال عليها العمل على ذلك، ولكن بذكاء، وبهدوء وبرؤية، عليها أن تمتلك رؤية فنية وإخراجية قوية.

9 – ماذا تمثل لك المهرجانات السينمائية ، وهل من اضافات لمسيرتك كمخرجة ؟
بالطبع، المهرجانات ممتعة، وتثري تجربتك الإبداعية، وهي سبب أن تلتقي بأصدقاء يشبهونك.

لا تعليقات

اترك رد