في الذاكره أربع نساء … وعشرات أُخريات

 

وانت تعد نفسك للسفر البعيد ..تحرق السفن حيث اللا رجعه.. تلملم اوراقك .تنتقي ما تحتاجه , توصي من هو اقرب اليك بما هو عندك ولديك عند الاخرين , تريد ان تتخلص من كل مايربطك ولكن ثمة شيء لاتستطيع الفرار منه ,,ذاكرتك وماتحمل من الصور ,الذكريات الجميلة منها والحزينه تلتقي معك بصور .. وربما شريط سينمائي يوقظ فيك الحنين ويقض مضجعك .

ففي حياتك .فعل لم تعمله, تتأسف عليه مثلا؟..موقف يفترض بك ان تقوم به لم تعمله ؟ امراة جميله احببتها ولم تقاوم مشاعرك بالبوح بحبها .وكلها بالامكان نسيانها ولكن..ثمة اشياء اُخر..لم تستطع الفكاك منها تلك هي البدايات الاولى ..بل لنقل المحطات التي عاشت معك والتي سجلت علامات في حياتك وربما عجلت في تكوين شخصيتك ..

هل نستطيع مثلا حرق ذاكره اول محطه في حياتك وانت في بداية مشوار حياتك ,, الشباب وفورانه وعنفوانه واللقاء الاول بمن تحب ..هي باكورة تكوينك نسائك التي احاطت بعمرك منذ اول ما فكرت بوجودك ؟ بالمناسبه لم أعرف لحد الان ماهي مفرده كلمة نساء؟ (جبل ,جبال..محيط , محيطات .جميله جميلات ) المرأة ؟ ما جمعها اللفظي ؟ هل أنّ العربية “كلغة” عجزت أنْ تشتق مفردة ثابتة لجمع كلمة امرأة، وعجزت عن اشتقاق المفرد والمثنى من كلمة نساء، وهذا ما يسمى بعلم اللغة “بالفجوة اللغوية” ؟؟؟؟؟

المهم يقولون المراة كتاب مفتوح في هذه الذاكره كنت اتصفحها ,اعيشها اتنفس بها واريد ان اضمها لصدري ؟انها تتعرى امامي ولكني كنت اتجرأ لان التهمها ..كانت مولعه بالكلمات وبجراتها لتخطي كل ماتمتلك من تكوين قيمي ,مجتمعي .هي خروج عن المألوف تحفزك وبشبق لان تأخذ المزيد ولكنك لم ترتوي منها ..كانت مترفه .ناعسه تشعرك باحلام الفارس وتمنح خيالك افق عالم لم تعشه انت سابقا وانها سيدة المحطات بالفعل تحاكيها ..

تتاثر بقوامها وغنجها ..الذاكره من المستحيل ان تغادرها ..الذاكره الثانيه ..صدق قول اميل زولا ( المرأة في الثلاثين سحرها لايقاوم ).وانا اقول المرأة في الاربعين والخمسين سحرها لايقاوم, تقترب مني بشجن لها حكمة الكبار وعقلية الصبايا تتصرف وكانها ايقونه تتشكل ملامحها وانت تضع يدك عليها .,ساحره تاخذك لعالم غريب بكل شيء ربما عالم الاتزان أقرب ..في هذه الفترة تعتريك وتقف الى جانبها اخريات يمررن منك يداعبن مشاعرك ولكنهن لم يتركن اثر مثلما تركته مرحلة الثلاثينيات والاربعينيات من العمر , تسهر معها , تشعر بقوة العشق والتسامي تنادمك تعلمك ماهي أنسانيتك وكيف ترسم خطواتك مع من تهوى وتعيش ..وايضا رغم خصوبة هذا العشق تتراى امامك كم من ماتتشابه بمحتواها لكنك لم تنسى ملامحها وطيب وعطر كلماتها وغزارة ما لديها من حب جارف يؤسس لمرحله قادمه تحتويك..جميل ان تحب وتعشق في كل مرحله من حياتك لو لا الحب ما عاش انسان ..

واي حب ؟ كثير من العلماء والادباء افنوا حياتهم فيه . قتل من قٌتل , وصلب من صُلب من اجلها ..في فترة لاحقه تظهر لك في الافق جميلة الجميلات ..صفاء الوجه والجوهر تنساب من امامك مكتنزه تحرك فيك كل مكامن الدنيا تقف امامها مشدوها .بليد لاتجاريها بما تملك انها الخبره في كل شيء ,مدويه كلماتها في الذاكره تنعشني كلما حاولت ان اعيش مع غيرها اجد انني لازلت متعلق بها انها المتساميه التي تعطي كل مالديها ولكنك لم ترتوي من حنكتها ومطاولتها وغرس محبتها لك ..

وربما الاكثر ما يدغدغ مشاعرك هي المراوغه التي تأخذك في عالم غريب لاتجد له طعم الا بها ,,في عالم الاختصاص تسحرك الاشياء الملونه ,,تفكر بالتغيير ؟ لاباس انها الذاكره الرابعه التي تعلمك معنى للحب ومعنى ان تكون عاشقا تملء الكون بقصائد تحرك ذاتك بكل الاتجاهات وما اجملها عندما تصطدم بقولها وهي تناجيك هل ارتويت من نسمات عطري وزخرفة كلماتي ؟ وانت تقول هل من مزيد .رويدا رويدا نرتشف رحيقك ايها العالم الذي لايفارق ذاكرتي ..لاتذهبوا بعيدا أحبتي ,,أنها المحطات التي أطلقت عليها نسائي التي عشت معهن كانت في المحطه الاولى القراءة لكتب الاطفال والمحطه الثانيه من الذاكره هي قراءة الروايات والقصص القصيره ,والمحطه الثالثه من الذاكره هي المسرح والفنون والنقد كاختصاص ,كانت اجمل امراءه في الذاكره ,,والرابعه من المحطات دراسات في الفلسفه والتهذيب في كتب الله السماويه ,,نسائي كتبي ولكل كتاب حكايه محفوره في الذاكره, الذاكره التي ليس لها مفرده مثل نساء ؟ وبين هذه المحطات كانت كتب كثيره ومتنوعه اخرى هن نسائي الاخريات التي قرأتها..من منا يستطيع مغادرة ذاكرته .
.اللهم ابعد عنا الزهايمر وضعف الذاكره لنحيا ماتبقى من العمر مع محطاتنا الاخلاقيه والعلميه .

2 تعليقات

  1. كم فوت على نفسي من النصوص الجميلة أن كأن هذا مستوى ما تكتب دكتور عزيز جبر الساعدي. نص جميل

  2. نص شيق وانساني يدل على رهافة ورقة احساسك دكتور عزيز جبر الفنان والمربي الكبير كل التقدير

اترك رد