التشكيلي صالح النجار و ملامسة الأفق المتحول


 

كان من بين الأسماء المشاركة مؤخراً في المعرض المشترك لفناني كردستان و فلسطين المقام حالياً في قاعة قصر الثقافة بمدينة السليمانية ، و ضمن أسبوع الصداقة و التضامن بين الشعبين الفلسطيني و الكردستاني ( 4/5/2017-10/5/2017 ) ،

هذه المشاركة من قبل صالح لفت نظرنا و جرنا إلى القيام بجولة في محرابه و بين أعماله ، تلك الأعمال التي ستحدد لنا عمق فضاء حضوره الذي يحمل في الوقت ذاته هيئة خطابه بمقدماتها التي لا تخضع لخيارات السعي بقدر خضوعها لتموضع حدسي يتعلق بشكل أو بآخر بمحور بصري مرئي يحوي غالباً منابع تحددها موقع المشاهد أو المتلقي و الذي يفترض على نحو دائم وجود رابط إتصالي بينهما بمفردات الإعتاق إنطلاقاً من تحول الموضوع إلى الذات دون خلق أي توتر في إيقاع التجلي المشهدي و لا في بعده العاطفي ،

فالنجار شيئاً فشيئاً يظهر الجرأة و الحب و هو في طريق تحقيق المعيار القيمي لتداعياته الضامنة للتماسك في مجمل مساراته الموجهة على نحو ما دون أن يفضي ذلك إلى فقدانه لتحولات عناصره في ترابطها الوثيق فيما بينهم ،

و إذا لم يكن هناك ما يجافي بينهم فلأن النجار يبتدع تقنيات نوعية لإنطاق مشهده البصري بإجتهاد يتيح له إستبدال الدوافع الوظيفية بالذاتية و جعل الصحوة الحداثية مقترنة بمسار نوعي يسعى جاهداً لتحقيق قيم فنية جمالية لها أهمية كبيرة في ملامسة الأفق المتحول و الممتد في ميتافيزيقيا الحالة بأسلوب قد يبدو بالياً في أعين من لا يتيح له هاجسه الضيق غير الفاعل في تحويل الترددات الجسورة إلى ترددات لونية تترك الأثر و صداه في الضفة الأخرى بل في الضفاف الأخرى بما فيها تلك المعلنة خارج دوائر التصنيفات المتنوعة ،

و هذا لا يتم بمجرد تكافؤ إيقاعي فحسب بل تحرك لينابيع ضوئية في فضاءات تستجيب لهالته المميزة في ملء الإنحياز الناتج بقيم جديدة بطريقة ما تضمن عدم تجاوز معاييره لعتبة الإنبهار ، فمملكة النجار منفتحة صيغياً و هذا لا يعني تخبط النجار في علاقة نابذة مع منتجه و لا إنشغاله بالترتيبات الفاعلية ذي أدوار سيميائية بل تلخيص حسه الجمالي و إدراكه لتجاوز عتبات الذات مع الإقتراب من عمق أبعاده و نسقها ،فالنجار يخلق أحزمة ناعمة و مضيئة ضمن نطاق يسمح له بإستشفاف الجهات التسعة .


لا تعليقات

اترك رد