الشرق الأوسط في أتون الحرب السعودية الايرانية

 
الصدى-السعودية-وايران

في أواخر شهر ديسمبر ٢٠١٣ وفي الوقت التي بدأ داعش بالظهور في سوريا كتبت مقالاً تحليلياً ونشرته في جريدة هاولاتي وتطرقت فيه الى ما حدث في المنطقة وحول إمكانية توسعة داعش لهجماته، بالأخص باتجاه العراق ومدينة الموصل للسيطرة على الثروة النفطية في العراق وأقليم كردستان. كما وتطرقت أيضاً عن دور البيشمركة والادارة الأمريكية مع المعارضة السورية وبالأخص الحركة الكردية (ب-ي-د) وتنبؤات حول إمكانية نشوب حرب بين السعودية وايران،

لكن وللأسف لا أحد  قرأهذه المقالة بمحمل الجد وحدث ما حدث كما توقعت. فلقد احتل داعش مدينة الموصل في شهر حزيران ٢٠١٤ أي بعد نشر المقالة بستة أشهر كما وبسبب عدم حكمة حكام المنطقة في التعامل مع الأوضاع الراهنة جعلو بلدانهم وشعوبهم في أزمة ومأزق يصعب الخروج منها بسهولة. فتركيا مثلاً.. بعد أن انتعشت وازدهرت اقتصادها في زمن (أردوغان) لكن لم يستمر هذا الانتعاش بسبب سياساتها الفاشلة في التعامل مع أكراد تركيا وهدم عملية السلام بينهما ولم يستطع التعامل مع الوضع الراهن في المنطقة وبذلك وقعت رجلها في الفخ الأمريكي والحفرة التي حفرتها لدول المنطقة… أما السعودية التي انتعشت اقتصادا منذ أكثر من قرن بسبب الثروة النفطية الهائلة عندها ناهيك عن واردات الحج والعمرة في كل عام. كل ذلك أدى الى ملأ خزينتها من الواردات لكن الان بدأ العد التنازلي لصرف تلك الأموال التي جمعتها منذ مئة  عام الماضية من خلال شراء الأسلحة و جر أكبر عدد ممكن من الدول العربية والاسلامية في التحضير لحرب مذهبية مع إيران. وقد بدأ ت بوضع عائداتها المالية في جيوب تجار وصناع الحرب والنتيجة هي الويل والدمار لشعوبهم والشعوب المنطقة. من الطبيعي أن يظن الفرد العربي أو يشك في قدرة أمريكا في القضاء على داعش لكن هذه الشكوك والظنون مرفوضة عند قادة المنطقة، فالكل يعلم بقدرة التحالف امريكي في القضاء على داعش خلال أشهر ان أرادت ذلك.

ان قادة المنطقة مع إهدارهم لأموال وطاقات شعوبهم بحجج واهية مثل وجود داعش او محاربة بشار الأسد فقد وقعو في الحفرة التي حفرت لهم. فعلى سبيل المثال.. في عام ٢٠٠١ استطاعت امريكا القضاء على حركة طالبان والقاعدة في افغانستان خلا أشهر وفي ٢٠٠٣ استطاعت امريكا من دخول العراق واسقاط نظامة خلال شهر تقريباً في حين ان العراق كان يملك جيشاً يعتبر من أقوى جيوش المنطقة ولا يمكن مقارنته بقوة وتسليح داعش إلا ان الجيش العراقي هُزِم خلال شهر وفي المقابل يبقى داعش يتحدى امريكا والغرب وبلغت حكمه وسيطرته على الموصل اكثر من سنتين. ولم نرى أي خطوة عملية من التحالف الامريكا واوروبا لتحرير الموصل أو القضاء على داعش. قبل شهر أو أكثر استطاع الجيش العراقي من تحرير أكبر مدينة عراقية وهي الرمادي من قبضة داعش بل وفي تقدم لتحرير مدن أخرى  استطاع من استرداد ربع مساحة العراق من يد داعش وتأمين خط بغداد الى الرمادي باستثناء مدينة الفلوجة المحاصرة.! لكننا بدأنا نرى لعبة هزلية جديدة ألا وهي هجوم داعش  على مدينة أبو غريب الواقعة بين الفلوجة وبغداد بل و وتبعد عن بغداد حوالي ٣٠ كيلومتر !!!

السؤال هنا كيف استطاع داعش من الوصول الى هذه المنطقة ومن أين..!؟!؟ علما ان هذه المنطقة تبعد عن مطار بغداد حوالي ١٥ كيلومتر ..! فإما جاءوا عبر أنفاق حفروها لمئات الكيلومترات.!!! أو جاءوا جواً ليهجموا على  ما يسمى حزام بغداد وفي نفس الوقت ينشر داعش صوراً لسلاح أمريكي مضاد للطائرات التي استولى عليها من نوع ( ستيرلنك) .!! وقبلها حاولت داعش مراراً من مهاجمة هذه المدينة باعتبارها بداية لدخول بغداد واسقاطها لكن محاولاته باءت بالفشل لأن المدافع عن بغداد في حينها كانت طائرات الأباتشي الأمريكية كما صرحت به أمريكا آنذاك. لكن هذه المرة ومن جديد بعد دخول داعش لمدينة أبو غريب نسمع تصريحات وتنبؤات جديدة للادارة الامريكية ألا وهي انهيار سد الموصل وتحذيرها لرعاياها بترك العراق والمغادرة..!!! وهذا يعني ان الامريكان هذه المرة لا يهتمون ولا يأبهون بامكانية سقوط بغداد بيد داعش. نعم قد نتوقع حدوث مثل هذه الأحداث قريباً فلربما يسيطر داعش على مطار بغداد ثم يتقدم نحو العاصمة لاسقاطها

. ومن جهة أخرى ومنذ سقوط نظام صدام في ٢٠٠٣ استطاعت ايران دخول العراق والتحكم بادارة الدولة بشكل مباشر وغير مباشر بل وتطلب أحياناً مشاركة الجيش الايراني وقادتها في محاربة القاعدة سابقاً وداعش حالياً وفي حال تقدم داعش نحو بغداد او استيلاءها  عليها لا نستغرب ارسال ايران جيشه الى بغداد والمدن الجنوبية وخاصة كربلاء المحاذية للحدود السعودية بحجة حماية العتبات الشيعية المقدسة كما فعلت في سوريا وبذلك تكون ايران ايضاً وقعت في الحفرة الأمريكية لان بدخول القوات الايرانية الى الحدود السعودية قد تلجأ السعودية أيضاً الى تحشيد قواتها على الحدود العراقية وبذلك يكون هذه التحركات بوادر لحرب مدمرة بين السعودية وايران وقد أوشكت.. للتذكير…

في عام ١٦١٨ وبعد ان تظاهرت مجموعة صغيرة في اوربا ضد قيصر المانيا نشبت حرب بين الكاثوليك والبروتستانت واستمرت ثلاثون سنة وكانت النتيجة ان تفككت اوروبا وتجزأت الى دويلات قومية وشعبية. فلا نستبعد ان ما يدور الان من صراعات ومظاهرات داخل سوريا لاسقاط نظامه التي فشلت في إدارة البلد ان تكون الشرارة لبدء لحرب مذهبية  بين ايران والسعودية والنتيجة تكون خراب ودمار للمنطقة أجمع. وبعد هذه الحرب قد نرى تتقسم السعودية الى ثلاثة أقسام وايران الى خمسة أقسام على الأقل وانقسام تركيا الى قسمين وانفصال قبرص عنها والعراق الى ثلاثة دويلات وتقسيم سوريا وتفكيكها ومن ثم تبدأ تجارة النفط في السوق السوداء وقد يصل سعر بيع برميل النفط الى أقل من عشرون دولاراً وبذلك استطاع صناع الحرب وتجاره من تفريغ خزائن هذه الدول ثم يبدأ السيناريو الجديد وهي توجه داعش الى ليبيا.. يبقى شيء واحد وهو أن ندعو الله أن يحفظ تلك البلاد في الشمال الافریقي ان لا يقعوا في الفخ كما وقعت فيها دول هذه المنطقة وان لا تصدّر هذه الحرب الى هناك وسامحوني على تشاؤمي ..

لا تعليقات

اترك رد