هواة تربية الحمام في ضواحي لبنان

 
الصدى - تربية الحمام

تعتبر تربية الحمام في لبنان هواية تجتذب الكثير من العشاق، لا سيما في الضواحي من المدن والقرى. ورغم تجذّر هذه الهواية في الذاكرة الجماعية للشباب، إلا أن المجتمع ينظر إليها بسلبية. يرى كثيرون ان هواية تربية الحمام في لبنان تنتشر بين مئات بل الاف الأشخاص شباباً ورجالاً، كما لوحظ في السنوات الأخيرة دخول بعض السيدات إلى هذه الهواية حيث اقتصر دخولهن على اقتناء الطيور الجميلة وتربيتها في منازلهن..

وينقسم هواة تربية الحمام في لبنان إلى عدة فئات ومنهم: هواة التربية للزينة والاستمتاع بمنظر الحمام في حدائق منازلهم وهي تغرد وتقوم بحركات جميلة والاستمتاع بأشكالها وألوانها المختلفة. وهؤلاء من فئات المجتمع المختلفة، فمنهم التاجر والطبيب والمهندس والذين يمارسون هواية التربية كأي هواية أخرى، ولا يجدون حرجاً في ذلك بل يعتبرونها هواية مفيدة ومسلية وظريفة. أما الفئة الثانية من هواة تربية الحمام فهم (هواة التطيير والتكشيش) وهؤلاء لا يستمتعون بهذه الهواية إلا من خلال تطيير حماماتهم على أسطح منازلهم وكشّها بطريقة فولكلورية متشابهة حيث يستخدمون أساليب وأصوات وحركات في التعامل مع طيورهم وهي تطير في الجو حتى لا تتوه وتضيع عن صاحبها وبالتالي قد تذهب إلى هاوٍ آخر أو كشاش آخر وفي هذه الحالة فلا بد لجميع الأشخاص هنا (الكشاشين) أن يتقيدوا بالتقاليد المعترف عليها بين بعضهم البعض وهي أشبه ما تكون بقانون محلي ودستور يعتمدونه في هوايتهم هذه وهي أن من يأتي إليه طائر غريب عليه أن ينتظر صاحبه ليسأل عنه في مقاهي (الحميماتية) أو لدى زملائه الكشاشين، ولا يجوز لهذا أن يبيعه أو يتصرف به وإلا سيتعرض لسخط زملائه في الهواية. وسيعامل بالمثل إن فقد طير له..

وعليه بالتالي أن يسلم الطير مهما كان ثمنه إلى صاحبه حالما يتعرف عليه. وإذا لم يعد الطير لصاحبه فإنه قد يعيش أياماً حزيناً مكتئباً فهذه الفئة من الناس تعتبر أن حماماتها جزء من حياتها وقد تدللها أكثر من أسرتها. ويقول أحد المهتمين والمتابعين لأصحاب هذه الهواية أن كشاشي الحمام يعشقون حماماتهم بشكل غريب وقد يفضلونها حتى على أسرهم، إنهم يتعاملون معها بجنون، وهناك العديد من النساء تشتكي يومياً من قيام أزواجهن (الحميماتية) بصرف الساعات الطويلة على هوايتهم هذه بحيث يتخلون عن أسرهم وطلباتها ويبقون على سطح المنازل بجانب بيت الحمام حيث يحرص هؤلاء على بناء بيوت صغيرة فوق أسطح بيوتهم للحمامات تتضمن كل مستلزمات عيشها ونومها وطعامها. الحمام في لبنان قال أحد المشتغلين بها منذ عشرات السنوات وهو نبيل خوري “لدينا أسواقاً خاصة تعرض فيها طيورنا التي نرغب ببيعها أو استبدالها وغالباً هذه الأسواق تقام بشكل دوري أيام السبت والاحد في المناطق الشعبية ومعظم من يمارس هواية البيع هم فئة خاصة تسمى (الزقيقة) حيث يربي هؤلاء أفراخ الحمام بغية بيعها والمتاجرة بها. أما هواة التطيير (الكشيشة) فهؤلاء يعتبرون طيورهم جزءاً منهم ومن أسرتهم ولذلك لا يبيعونها بل يحرصون على زيادة عددها والفئة الهاوية للتربية فقط ونسميها فئة (أصحاب المراق) وهؤلاء أغلبهم من الفئات المتعلمة في المجتمع حيث تتميز حمامات وطيورهم بأنها مقصوصة الجناح ولا تطير حيث يجلس هؤلاء يتفرجون على حماماتهم ويستمتعون بمداعبتها وقد يسهرون معها حتى الصباح!.. وهذه الفئة قد تبيع طيورها وحماماتها لاستبدالها بأنواع أثمن وأجمل. وهواية تربية يضيف “انها هواية خاصة بالإنسان ويمارسها الهواة بمطلق الحرية حيث لا تتدخل عناصر الشرطة أو البلدية بهم إلا في حالات الانزعاج من قبل (كشاشي الحمام) حيث يلاحق هؤلاء الحمام بأعينهم وفي حال حصل وأزعج أحدهم جيرانه في المباني المجاورة أو قام برمي الحجارة على حماماته لتعود إليه وسقطت على الجيران فيحقّ للجيران المتضررين أن يتقدموا بشكوى للشرطة التي تصادر حمامات الكشاش وتقدم للفقراء والمحتاجين. ..

المقال السابقالموسيقى تنتصر في بغداد!
المقال التالىفي مدريد …ضاقت الطرق على روما
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد