إليكِ مولاتي بلا خجل


 

… وتطلبين مني أن أحدثكِ عني أكثر…
عن أي مني تريدينني أن أحدثكِ يا سيدة الحسن والجمال؟
أذاك الذي كنته ؟
أم ذاك الذي لن أكونه أبدا ؟
أم ذاك الذي أردت يوما أن أكونه ولم أفلح في كينونته ؟
عن أي مني تريدينني أن أحدثكِ يا سيدتي … أنا الذي لم أعد أعرف أيا مني.
تغربتُ عني حتى ما عدت أعرفني .
فكيف لي أن أحدثكِ عني يا مولاتي
أنا الذي صرت أجهلني وأجهل بجهلي كنه ذاتي وحلمي ؟
وأنتِ سيدة العارفين … يا مولاتي
تعلمين كما أنا أنني لست شيئا مقارنة مع من كنت سأكون .
لست غير الذي لم أحلم أن أكونه يوما … لكنني كنته.
فياليتني لم أكن من أنا كائنه …
لعلي أكون من كنت أموت عشقا في كونه،
لكن ما دام سبقني إليها مصدوم مثلي فردد ولم يسمعه أحد :
ما كل ما يتمناه المرء يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن.
دعيني يا مولاتي أضيف خيبتي إلى خيبته وأردد محبطا:
ما كل من يرغب به المرء يصيره … يخذله الزمان وتخدعه العزائم.
لا ألومك يا مولاتي ولا ألوم حزني على حزني
ولكنني ألوم بواخري التي أسرعت في اقتيادي إلى أقصى محطات الهرم
أشعلت رأسي شيبا… وأغرقت عزائمي في بحار بعمر الفراشات…
كَوْنِي للأجيال حمارا تركبني …
تقطع بي أخطـر الأنهار إلى ضفة السلام وتتركني …
لجيل لا يتقن ركوب الحمير … يؤلمني.
قدري أن أكون للأجيال قاطرة …
فمن في عجزي يا مولاتي يجرني ؟

أناديكِ يا مولاتي من أعلى بروج انكساراتي وانهزاماتي
فهل تسمعين أنين خيباتي ؟
لا الصمت يعاضدني ولا البوح يناصرني …
ولا إلى الوراء عودتي ممكنة ولا أَمَام إِلَيهِ المُتَجَهُ …
مُحَاصَر أنا بين لائِكِ ولاءِ الزمن فأين النعَم ؟
تعلمين ياسيدة قلبي أن أصابعي تسيل حزنا علي مني
تعلمين يا مولاتي أنني صرت ذكرى باهتة اللون
وتعلمين مثلي أنني بحثت عني بين ضلوع أحلامي
فوجدتني رفاة في مقبرة طموحاتي
تمتص رحيق آمالي خيبات أوجاعي …
فلا تنبت على صدري إلا شعيرات خريف الأعوام.
أمشي ملثم الوجه … على جثة تاريخي الأعور…
فلا تنقليني يا سيدتي من مدفني الأول…
ودعيني أشم رائحة أول انتصاراتي التي صَنَعَـتْ آخر انكساراتي.
رسالتي ليست لغيركِ يا مولاتي.
هي لكِ أنتِ … في كل تَطْـرِبَاتِكِ …
وكل فساتينكِ …
وأيام زينتكِ …
يا مولاتي …
رسالتي إليكِ يا مولاتي شمس كئيبة …
تحلم خيوطها بالمعجزات …
رسالتي إليكِ يا سيدتي
سفر عبر أوردة حزني نحو خلجان يابس سنوني…
رسالتي إليك تحكي
كما المعتوه
قصة خريف متربعة على أريكة شتاء العمر

لا تعليقات

اترك رد