سينما الشباب : بائعة البخور للمخرج سعد العصامي


 

حين تصدى الفنان ماجد دردنش لكتابة سيناريو فلم بائعة البخور المأخوذ عن قصة حقيقية ، كانت الحادثة ، حادثة موت تلك الفتاة اليافعة في حادث تفجير إرهابي ، مازالت ماثلة في ذهن الجميع وخصوصا من يعرفها عن قرب ، ويعرف حجم معاناتها وعائلتها اقتصاديا ، وحسنا فعل حينما عهد بإخراج النص الى المخرج المثابر سعد العصامي ، الذي يمتلك إمكانية الاشتغال على الأفلام التي تتناول الإرهاب بطريقة وضعت له بصمته الخاصة عليها ، من خلال امكانية تحريكه لجموع الممثلين كما في فلمه ” فرصة ” .

الحكاية
زهراء ” بيسان الشوك ” بنت في العاشرة من عمرها يتيمة ام واب ، تعيش مع جدتها ” حياة الشوك ” واخيها أحمد ” سيف علاء ” في بيت من بيوت المدن الفقيرة ، تعمل بائعة للبخور في الإشارات الضوئية ، محاولة ان توفر لقمة العيش لعائلتها واحتياجات اخيها الصغير المدرسية . في الشارع يتضامن الأطفال مع بعظهم ،ولا يبقلون المساس او الاعتداء على أي واحد منهم ، فهم أولاد معاناة واحدة ، معاناة وطن تلبسته الحروب والمعاناة رغم ثرواته الهائلة التي يعده فقراؤه نقمة وليست نعمة .

التفجيرات تحصل في كل مكان فاذا سلمت منها في سوق او شارع ، فقد تغتالك قرب بيتك ، وهذا ما حصل مع بائعة البخور ، اذا تقتل قرب منزلها بعد ان يفجر إرهابي بواسطة دراجة نارية مجلس عزاء قرب بيتها ، حيث صادف مرورها من هناك عائدة من عملها ، حامل مسدس ماء ، لعبة لأخيها الصغير الذي تمنى ان تشتريه لها .

الاشتغال
منذ المشهد الأول ، نعرف اننا امام اشتغال اخراجي جميل ، سطح منزل الفتاة ، بعض الحمامات على السياج ، الجدة سجرت تنورها ، وتهيء الطعام لإحفادها ، في تقاطع الطرقات وفي شورع مثل شوارع بغداد التي مازالت الفوضى تعمها ، من الصعوبة ان تصور حركة الأطفال الذي يملؤونها ، لكن سعد العصامي ، نجح في ذلك الى حد كبير ، من خلال اختياره لزوايا تصوير ، نجحت في عدم جلب الانتباه الى وجود كاميرا والتي عادة ما تثير فضول الناس ، مشاهد الشارع كانت من اصعب المشاهد على المخرج ، لكن نجح في تنفيذها ونجح بجعل عديد الأطفال المشاركين في الفلم الانسجام مع باقي الأطفال الذين يعملون أصلا في الشارع ، والسبب في ذلك هو توفره على مدير تصوير جيد هو الفنان ياسر الياسري . ومونتير وضع لمساته الواضحة على الفلم هو المونتير مصطفى شعبان .

المشاهد الداخلية جاءت وفق رؤية كاتب السيناريو ، وكان بإمكان المخرج ان يضع معالجته بصورة أوضح فيها ، وربما ما يحسب على الفلم هو عدم إدارة المخرج لمشهد التفجير الأخير بصورة تتلاءم وحجم الحدث ، خصوصا وانه قد توفر في المشهد الأول على مكان يمكن استغلاله

لرسم مشاهد واختيار زوايا ولقطات ، يمكن للصبي ان يراقب قدوم اخته مثلا ، متمنيا ان تكون قد وفت بوعده لجلب مسدس الماء له ،لذلك جاء المشهد الأخير فقيرا قياسا الى مستوى المشاهد الأخرى ، وربما يكون السبب ، وانا هنا لا اضع عذرا لسعد العاصمي ، هو صعوبة تنفيذ مشهد تفجير مجلس عزاء داخل مدن ما زالت تخشى وترتعب لأي صوت انفجار .

الأداء
نجح الفنان ماجد درندش بتجسيد شخصية الإرهابي رغم ظهوره بمشهدين فقط ، واحد في تقاطع الإشارات الضوئية والثاني لحظة تفجيره لمجلس العزاء ، وهو امر ليس بالصعب على ممثل محترف في المسرح ، لكنه وظف تقاطيع وجهه بشكل كبير لتجسيد شكل الإرهابي ، ربو كان أداء الطفلة زهراء “بيسان الشوك ” عفويا صادقا وقد ساعدها في ذلك وجود أمها ” حياة الشوك ” التي مثلت دور الجدة .

كل ذلك لم يتحقق لولا الدعم الذي فورته مجموعة قنوات كربلاء الفضائية التي انتجت الفلم ، وسبق لها ان انتجت فلم العصامي الاخر فرصة تمثيل النجم الراحل عبد الجبار الشرقاوي والفناة الاء نجم .

لا تعليقات

اترك رد