ايران والسعودية .. أفول نجم ولمعان آخر

 

يبدو ان سياسة الفوضى الخلاقة التي أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية إبان حكم الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش من أجل خلق شرق أوسط جديد مازالت حلقاتها مستمرة من خلال ازدياد رقعة الصراعات التي تجري تحت أنظار الولايات المتحدة . تلك الصراعات التي قد يعجز المحللون عن سبر أغوارها وفك رموزها ورسم خط بياني واضح لما ستؤول إليه الأحداث. فتبدوا وكأنها تخطيط قلب لعجوز مثقل بالأمراض.

صراعات تبدوا ظاهرياً على أنها دينية مذهبية عقائدية وكأن التأريخ قد قاء العفن القابع في جوفه دفعة واحدة . ولكنها في الحقيقة صراعات ذات دافع أمني واقتصادي ..أما الأمني ‘ فهو إنهاك دول المنطقة من خلال اشعال حروب لاطائل منها تحت عناوين ومسميات عديدة والخروج من تلك الحروب خائرة القوى لضمان أمن إسرائيل. .

وأما الدافع الاقتصادي ‘فهو سيطرة الولايات المتحدة على نفط المنطقة وضمان تحكمها باقتصاد العالم بالإضافة إلى المردود الاقتصادي المهول الذي تحصل عليه من تجارة السلاح الذي يديم زخم تلك الحروب ..

ويبدو ان الحلقة الجديدة من مسلسل الفوضى الخلاقة بعد القضاء على داعش في العراق تحديداً ( واستمرار وجوده في سوريا إلى أجل غير مسمى لاعتبارات تتعلق بالشأن الأمني الإسرائيلي ) الحلقة القادمة تشير الى مواجهة عسكرية بين الجمهورية الاسلامية الايرانية (ربما وحيدة دون حلفاء ) وبين المملكة العربية السعودية وحلفائها من دول الخليج المنضوية تحت عباءة مجلس التعاون الخليجي (ربما عدا سلطنة عُمان )

مع احتمال التحاق مصر والاردن بالركب السعودي وبتفويض مباشر من الولايات المتحدة وربما بمباركة قرارات أممية للحد من نفوذ إيران في المنطقة .

فإيران التي استغلت ظروف عدم الاستقرار في المنطقة ومدت اذرعها خارج حدودها كالأخطبوط . ظنت ان القوة الأعظم في العالم ستترك لها الحبل على الغارب وتدعها تمضي في برنامجها التوسعي إلى نهايته وإعادة امجاد إمبراطورية فارس التليدة .

الولايات المتحدة كاتت تتقصد ترك ايران تعتقد أنها قوية وسمحت لها ان تتوسع في المنطقة لسببين
الأول . لكي يكون هناك مبرر لضربها عسكرياً متى دقت ساعة الصفر.

الثاني . استنزاف إيران اقتصادياً بسبب تعدد الجبهات التي فتحتها ايران ايران خارج أراضيها والتي تجتاح لتمويل هائل.

الدور المرسوم لإيران دون أن تشعر قد قارب على الإنتهاء والجمهورية الإسلامية قد بلعت الطعم الأمريكي وتورطت في العراق وسوريا واليمن فأصبحت لاتقوى على إكمال الطريق ولا العودة من حيث بدأت وهي ترى أن التهديدات الأمريكية جادة هذه المرة والرئيس دونالد ترامب يضع اللمسات الأخيرة لعملية سحب البساط من تحت أقدام الإيرانيين وإعادة النظر في الاتفاق النووي المبرم سابقاً. .

وعلى الضفة الأخرى من الخليج .نجد ان العمل يجري على قدم وساق من قبل الولايات المتحدة لخلق قطب جديد في المنطقة يكون بديلاً عن إيران لحمل لقب شرطي الخليج .

هذا القطب هو المملكة العربية السعودية التي لديها علاقات متينة مع الولايات المتحدة وتمتلك المال اللازم والسلاح الكافي مضاف إليه أموال وألحة دول الخليج بالإضافة إلى التأييد الأمريكي . مايؤهلها للدخول في حرب مفتوحة مع إيران بمجرد الإنتهاء من طي صفحة داعش في العراق كما ذكرت في بداية المقال . وبعد ان تفعل الآلة الإعلامية الأمريكية فعلها في عزل إيران بالكامل عن المجتمع الدولي وأخذ الضمانات من روسيا والصين بعدم دعمها في أي حرب قادمة سواء مع أمريكا أو من ينوب عنها .. يبدو أن سيناريو الزعامات القادم سيكون للعرب بعد أن إطمئنت الولايات المتحدة ان العرب سوف لن يشكلوا اي تهديد لإسرائيل وأن مصلحتهم تحتم عليهم تغيير سياساتهم لكسب ود إسرائيل وأمريكا. ..

بوادر المواجهة القادمة بدأت منذ فترة من خلال التراشق في التصريحات والتهديدات التي قد تشعل الحرب المخطط لها في اي لحظة ..
الولايات المتحدة من جانبها اتخذت أول اجراء استباقي بالسيطرة على الطريق الدولي الذي يربط العراق والأردن عن طريق منفذ طريبيل وإحالته الى شركة أمنية أمريكية لكي يكون بديلاً مناسباً لمضيق هرمز الذي سيغلق في حال نشبت الحرب .

لا تعليقات

اترك رد