المسعورون عبر الفيسبوك


 

نعم لا اجد كلمه اكثر تهذيبا لوصف بعض هؤلاء ! انا لا اتكلم عن مغازلات الشباب او الفتيات وبعض سخافات المراهقين التافهه غير المؤذيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبر الصفحات العامه وبالاخص ان بعض تلك الصفحات تتخذ من التفاهه والمرح عنوانا لها , رغم ان الكثير منا يرى في تلك التصرفات خطورة على المجتمع و عبث بتركيبته الاخلاقيه والاجتماعيه ,انا اقول ان عبث الشباب فتيان او فتيات في تلك المواقع عبث ضرره قليل ومحدود بفئه معينه من هؤلاء الشباب ولا تقارن خطورته بما نراه من كوارث على الصفحات السياسيه او التي تعنى بالشأن العام للبلد . بالتأكيد اغلب القراء ان لم يكن الجميع يطلع على المواضيع في الصفحات العامه او صفحات الكتاب والمصحفيين التي تناقش الشأن السياسي باسلوب جاد او حتى تهكمي وقد يطلع ايضا على التعليقات المختلفه على الموضوع قيد النقاش وربما يتفاعل احدكم باساليب مختلفه مع سيل الشتائم والسباب المقذع التي تحفل بها صفحاتنا العامه وبالذات ان مس الموضوع احد المقدسين من الساسه او ما اصطلحنا كجمهور على تسميتهم( جماعه تاج راسك )! ويعلم الجميع ان بعض هؤلاء الساسه لديه ما نسميه بفرسان الكيبورد هم مجموعه من الاشخاص لا عمل لهم سوى متابعه التعليقات ثم ينبرون للدفاع عن هذا او ذاك من الشخصيات العامه او السياسيه باي اسلوب وباي لغه كانت حتى لو كانت التهديد والوعيد او السباب والشتائم ,على الاقل هؤلاء مدفوعون ولهم اهداف معينه وايضا لهم ثمن حسب مستوى الشخص او مكانته , والكل يعرف دوافعهم ومن يقف خلفهم .

الكارثه الكبرى في المتعصبين او المرضى الاجتماعيين الذين اتاحت لهم الوسائل الحديثه للتعبير عن كبتهم وعوقهم النفسي والاجتماعي , واتوقع ان اغلب القارءات من السيدات او الانسات تعاملن بشكل او باخر مع امثال هؤلاء ,فما ان تتجرأ سيدة او آنسه على ابداء رأيها في موضوع يخص الشأن العراقي عبر احدى تلك الصفحات حتى يخرج لها احد هؤلاء المسعورين اما بالتجاوز بلغه اولاد الشوارع او باسلوب الوعظ والتهديد الديني او اكثر بالتجاوز الاخلاقي واتهامها بشتى التهم والتجاوز عليها بشى العبارات السوقيه التي لا تعني سوى مستوى ذاك الشخص الاخلاقي وبيئته المنحله التي قدم منها ! والمصيبه ان مثال هؤلاء يدعي التقوى والايمان وهو يخالف ابسط قواعد الدين في قذف المحصنات ! وهذا احدى مساويء خاصيه الرد التي اتاحها الفيسبوك والتي نسيء نحن استعمالها كالعادة ! نعم احيانا تضطر السيدة الى مسح تعليقها فقط لمسح تلك الاساءات من شخص لا يعرفها ولا تعرفه واحيانا تكون اكثر جرأة وترد وربما يرد عنها اكثر من شخص عقلاني وهذا ما يزيد المسعور سعارا , حدثت لكم بالتاكيد كما حدثت لي عدة مرات ان ابدي رأيي في شأن عام و تعاملت كثيرا مع امثال هؤلاء وفي مرة قام احدهم هؤلاء بالتجاوز رغم ان ما قاله غيري اكثر حدة بكثير وبعبارات اقسى مما علقت به , ولكن امثال هؤلاء يتصيد ردود المرأة لعّله او مرض في نفسه ,هذه المرة كانت الشخصيه الاعلاميه التي تدير الصفحه منتبهه وتعامل بمنتهى الرقي وحذف كل التعليقات المسيئه لي وله وللاخرين وهذا لا نحصل عليه دوما لان هناك صفحات عامه تحلل الردود و تبني استراتيجياتها عبر تحليل تلك الردود بالذات تلك المرتبطه بمؤسسات عالميه سياسيه او غير ذلك . وهنا تكمن المشكله .

فلا يبقى خيار سوى الامتناع عن اي تعليق امثال هؤلاء الاشخاص مرضى او جهله او كليهما معا ,هم مكبوتون من كل النواحي على نطاق الاسرة ربما لا صوت لهم نتيجه سيطرة الاب او الزوجه او..او , مكبوتون في عملهم لان رب العمل دكتاتور صغير لا يرضى ولا يرحم , مكبوتون في حياتهم لانهم لا يمتلكون شجاعه اتخاذ موقف مباشر صريح , يصعب على امثال هؤلاء ان يرى المراة تتنفس ,لا يطيق رؤيه( انثى) تجرؤ على مناقشه شأن يخص الوطن وبالتالي يخصها كمواطن يحيا داخل او خارج هذا الوطن , يشعر بالرعب ان وجد امرأة تناقش وتحلل بمنطق يفوق كثيرا منطقه الجاهل المنغلق , يصمها بالعارلانها … وياويلها قالت رأيها في مصائب هذا البلد او في مسببي تلك المصائب ,نعم يقع على كاهل المرأة العبء الاكبر من الحزن والخوف والقلق في هذا الوطن الجريح ,فهي الام الثكلى والاخت المفجوعه والزوجه الارمله والبنت اليتيمه ,والاكثر خسرانا في صراع القوى على السيطرة , وكأن كل هذا لا يكفي يأتي مسعور مريض فيزيدها هما فوق هم ويأسا فوق يأس من اي امل باصلاح حال هذا الوضع ولو قليلا .

نعم بعض الاشخاص نساء او حتى رجال يتخذ من الاسلوب الامن وسيله للتعبير عن رأيهم وهو انشاء حساب تحت اسماء وهميه لتكون لهم الحريه ليقولوا ما يقولوه وهذا ايضا سلاح ذو حدين اذ يمكن التذرع بغطاء الاسم الوهمي لشتم والسباب .المشكله ليست في الفيسبوك او اي وسيله تواصل اجتماعي بل فينا ,فمتى ما توصل المجتمع الى مستوى من االمدنيه واحترام الاخرين وحقهم في ابداء ارائهم بطريقه تخلو من الاساءة ,متى ما توصل المجتمع الى مستوى من التحضر لتقبل دور المرأة ومكانتها في المجتمع وحقوقها كبشر وكمواطن لا يقل عن الاخرين ,و تقبل رأي الاخر بدون اي حساسيه مفرطه ,متى ما توصلنا الى تقبل التنوع اجتماعيا وثقافيا وحتى دينيا سيختفي تدريجيا مثال هؤلاء المسعورين من حياتنا ومن صفحات التواصل الاجتماعي على حد سواء .

لا تعليقات

اترك رد