رائحة الفراولة .. قصة حب حقيقية – ج3


 

كالمجنون بحث عن روحه في كل مكان .. بهت لونه وشحب وجهه .. مثل تاجر أفلس أو متعجل فاته السفر .. وهكذا العشق نار ولوعة تؤرق حتى الجسد .. وسؤال المحتار: يا تري راحت فين؟.. بدأ يستفيق شيئا فشيئا ويحس بمن حوله .. ويرى علامات تعجب منهم وأسئلة تجاهه.. ليس هو.. أين نضارته وضحكاته ومشاعر الحب التي يوزعها على كل من يقابله.. ما به؟ .. غابت روحي ياناس .. أجابهم بصمت .. (العشاق بطبعهم خجلى ومكشوفون.. ودائما يكابرون ولا تجد عندهم إجابات كافية لأنهم يعبرون عما بداخلهم بتقاسيم وجوههم ويكتفون) .. فكر في التحرك سريعا قبل موت الحب فيه..

أين يمكنه البحث عنها؟ ومن يملك ترياق لوعة كادت تقتله؟.. بدأ في التفكير بعدما حاول استعمال العقل لأول مرة منذ عرفها.. واهتدى لسؤال إحدى صديقاتها عنها.. لكن بأي صفة؟ وبما ستفسر أسئلته؟.. لكن لا حل ..(عندما يقترب الانسان من اليأس يجب أن يفكر في المغامرة).. سألها باقتضاب وأجابته بصدمة.. تزوجت.. نعم؟ من؟..سألها مجددا.. قالت: من سألتني عنها ولذلك أغلقت صفحتها وهاتفها لأن اليوم “دخلتها”.. مهما استعرت من كلمات لايمكنك وصف من يشعر أنه تم خيانة مشاعره.. وإلقاء كل أحاسيسه وكلماته في مكب الغرور والواقع… (كما قلت لكم: العشاق مساكين جدا.. وضعفاء وأقوياء ومرهفي الإحساس وقتلة أحيانا … غرباء جدا) .. تزوجت .. رددها بصوت من فقد عقله… ولم؟ ومن؟ وأين؟.. أهذا اتفاقنا..؟ (ليس كل ما يتفق عليه العشاق ينفذونه.. هناك اتفاقات تبرم تحت ضغط سحر الموقف وتنسى بعدها).. خائنة وكاذبة .. هكذا وصفها.. لم تصر على طعني هكذا .. سأل نفسه.

عاد مرة أخرى لصديقتها .. وبخجل العاشق الخفي سألها .. أين تزوجت صديقتك؟ .. ويبدو أن هذه الصديقة لاتملك إلا الاجابات الصادمة أو هكذا يفسرها العاشق الذي يسأل ويود إجابة ترضيه.. أجابته أنها تزوجت في نفس بلده.. طار عقله.

تذكر كلمته له.. الليلة “دخلتها”.. وتذكر معها أحلاما وكلمات أطلقوها وقت سيطرة المشاعر.. وتحدثوا بالتفصيل عن وصف اللقاء الأول.. حضن عميق ونظرات لا تنقطع .. وأيدي ترفض ترك بعضها.. الآن هي في أحضان غيره.. تنظر لعين غير عينه.. تشعر بأمان مع غيره.. لم كذبت عليه أنه الوحيد “رمز الأمان لها”… غالبا ما نحكم على طرفنا العاشق بقسوة .. ولا يمكننا أبدا الاستماع له.. وربما يكون هذا منطقيا حيث لايوجد أبدا تفسير لكل ما حدث.. والأغرب أنها أكدت له حتى قبيل الاختفاء أنها لايمكن أن تعشق غيره … (عند قمة العشق ونضجه نتلفظ مصطلحات لانعرف كيف أتينا بها.. لكنها خرجت منا وفسرها طرفنا الثاني بما هو أعمق وأرقى…وهكذا تون لغة العشاق).

تقمص دور الضحية والناسي معا .. عاد جسدا إلى سابق عمله وركز أكثر في التعامل بواقعية مع الأشياء.. نظرات تشكك وزعها على كل من قابله.. رأى كل البنات في صورة حبيبته الخائنة.. بدأ تعامله مع البشر صعبا.. اعتبرهم جميعا مخادعون .. (لكن يجب أن تتعلم من التجارب ولا تعممها .. لأن التعميم لغة ظالمة جدا .. وما ذنب الناس؟.. عدة أيام كثيرة.. وفي صباح يوم.. يتصفح رسائله كعادته وبمبالاة أيضا كون أهم مرسل انتهى.. لكن لحظة.. هناك رسالة قد تعيد الحياة إلى قلبك وتعيد ثقتك في من حولك.. إنها رسالة مقتضبة ومختصرة تحمل توقيعها “كيفك”.. ورغم صغر الحروف لكنها رأها كجبال من جمل منمقة ورائعة.. احتضن هاتفه الذي يحمل حروفها.. عادت له الحياة .. عجز عن الرد على الكلمة.. لأنه لايملك إجابة أو شجاعة.. ماذا حدث له؟ ألم يكن ينوي الانتقام؟ ألم ينعتها بالخائنة والكاذبة؟ … لا يا عزيزي.. عندما يهل على العاشق نصفه الغائب يمحو ذاكرته وتتجدد المشاعر .. وهذا ما حدث لصاحبنا .. تأمل حروف كلمتها طويلا وعشق هاتفه الذي بثها له … وسأل نفسه : ما أفضل رد على سؤالها؟.

في الحلقة الرابعة.. نكشف عن رده عليها وكيف تواصلا مجددا.. وهل سيدوم الوصال.. ..انتظروها..

شارك
المقال السابقحارس السينما الفلسطينية … بشار إبراهيم
المقال التالىامرأة من نار

كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد