عيد (النسوان )

 
الصدى - عيد نسوان
لوحة للفنانة فهيمة فتاح

في احتفالية متواضعة اقامتها احدى الدوائر لموظفاتها بمناسبة عيد المرأة ، حصلت كل موظفة على وردة اصطناعية حمراء تعبيرا عن تقدير المرأة العاملة وتهنئة لها بعيدها مقرونة بكتاب شكر يمثل شيئا هاما بالتأكيد بالنسبة للموظفات وربما يثير غيرة وحسد زملائهن الذكور لدرجة سخرية بعضهم من عيدهن واطلاق عبارة ( عيد النسوان ) عليه ..

فيما يخصني ، لااكترث لتسمية ( نسوان ) مهما حاولوا تحميلها الشيء الكثير من السخرية فأمهاتنا وجداتنا الرائعات ( نسوان ) لم يدخلن المدارس ولم يغادر بعضهن بيت الزوج بينما تخرج من مدارس حنانهن وفضيلتهن وحكمتهن الغريزية آلاف المبدعين والناجحين في مجالات الحياة المختلفة ..ونساء الارياف العراقية ( نسوان ) أميات ومهمشات كليا وضحايا للتخلف لكن وقوفهن في وجه أعتى الأعاصيربصبروشجاعة جعل وجودهن مكملا لكيان الرجل وحزام ظهر ساند له …ونساء المناطق الشعبية (نسوان ) بجدارة لكن اغلبهن يملأن فراغات الرجال ويحملن اعباءهم على اكتافهن الرقيقة….لن تضيرنا التسمية اذن بل يضيرنا استخفاف البعض بالمرأة لأنها امرأة مهما بلغت من مناصب وحققت من انجازات فهي تنتمي حتما الى الخطوط الخلفية ولايحق لها ان تتقدم على الرجل او تنافسه على خطوطه الأمامية …

قال احد الكتاب ان ” المراة اعظم مخلوق اذا عرفت قدر نفسها ” ..لكن اعظم امرأة بحاجة الى ان يعرف الرجال قدرها لتترك بصمتها على خارطة المجتمع ..انهم يحاصرونها غالبا ب( العيب ) و(الحرام ) فيعملوا على تدجينها وتشذيب احلامها وتقليم اظافر طموحاتها …فمن العيب عليها ان تنافس الرجل في بعض مجالاته او تصرخ مطالبة بحقوقها او معترضة على اضطهادها وتهميشها ، وحرام أن تعارض اقتران زوجها بأخرى وعيب عليها ان تختار زوجها أو ان تحاسبه على خيانته لها …

المرأة الشرقية عموما والعراقية خصوصا تعيش صراعا مريرا لتثبت ذاتها وحين تضع قدمها على عتبة النجاح لابد أن تجد من ينثرالاشواك في طريقها ، أما اذا اختارت التحدي وسارت على الاشواك حتى تدمي قدميها فلاتنال الثناء والتقديربل تتهم بالتمرد وتستحق العقاب …انها مواطنة من الدرجة الثانية ربما تقاتل احيانا لتحصد رضى الرجل وليس رضى النفس …وهي ضحية أزلية لكل شرور العالم فهي أم ثكلى وأرملة ويتيمة في الحروب الخاسرة وهي صابرة أبدية أمام العوز وغياب الرجل وتراكم المسؤوليات ..بعد كل هذا تجد من يسخر منها ويستكثر عليها في عيدها زهرة اصطناعية حمراء وكتاب شكر …لمجرد ان يبقيها أبدا في خانة ( النسوان ) !!

 

 

لا تعليقات

اترك رد