النظام الخالف والخداع السياسي

 

مشروع النظام الخالف لايعبر عن وجهة نظر المؤتمر الشعبي وحده وإنما يعبر عن أشواق قديمة متجددة للكيان الديني السياسي للانقاذ تطل برأسها من حين لاخر في محاولة للعودة بعجلة الحراك السياسي إلى الوراء بدلاً من الإنطلاق بها نحو غاياتها المنشودة.

بغض النظر عن المواقف المربكة التي إتخذها حزب المؤتمر الشعبي‘ ومواقفه المتناقضة في الساحة السياسية مابين السلطة الحاكمة والمعارضة جاء طرحه لمشروع “النظام الخالف” أكثر إرباكاً.

لابد من التوقف أولاً أمام هذه التسمية الغريبة التي توحي بأنه النظام الذي سيخلف النظام القائم عبر مشروع يعيد تجارب “جبهة الميثاق الإسلامي” و ” الجبهة الإسلامية القومية” في صيغة شمولية جديدة للحزب الغالب.

ليس هناك خلاف في عدم جدوى الأحزاب الكثيرة التي لاتعبر عن التيارات السياسية الفاعلة والمؤثرة في المجتمع‘ حتى تلك التي خرجت من تحت مظلة الأحزاب القديمة وتشظت تحت مسميات مختلفة‘ لكن ذلك لايجعلنا نقبل مشروع النظام الخالف الذي يطبخ من وراء ستار الحراك السياسي.

مشروع النظام الخالف لايختلف عن حزب السودانيين الذي ظل يبشر به حسين خوجلي مع نفسه في قناته التلفزيونية‘ كما لايختلف عن الصيغ الشمولية السابقة والحالية التي فشلت في تحقيق الإستقرار السياسي والإقتصادي والأمني.

إن التعددية السياسية المنشودة تتطلب تنقية الأجواء السياسية من أسباب النزاعات والتوتوات الماثلة‘ وتعزيز وحماية الحريات خاصة حرية التعبير والنشر‘وعدم ملاحقة الاخر المعارض والتضييق عليه‘ وإعلاء حقوق المواطنة بلا استعلاء أو تمييز‘ وإعادة ترتيب بيوت الأحزاب السياسية ذات الثقل الجماهيري بدلاً من محاولة إقصائها بالقوة أو بأساليب الخداع السياسي.

هاهو حزب المؤتمر الشعبي يتخذ قراراً بالمشاركة في الحكومة وسط تصاعد الخلافات بين قياداته، وإستقالة الأمين السياسي للحزب المثير للجدل كمال عمر واعتذار القيادي المخضرم بالحزب شرف الدين بانقا.

هذه الخلافات أعادت طرح الأسئلة القديمة المتجددة حول مواقف الحزب الذي خرج من رحم حزب المؤتمر الوطني عقب المفاصلة التاريخية بين”القصر” و”المنشية” ومازال يتخبط بين نارين خاصة بعد رحيل ربانه الملهم الشيخ الدكتور حسن الترابي رحمة الله عليه.

لسنا في حاجة إلي القول بأن العيب ليس في الديمقراطية وإنما في الممارسات التي تقوم على الخداع السياسي‘ التي لم تستطع إقناع الاخرين بالمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل البلاد‘ وليس من مصلحة الوطن ولا الأحزاب إبتداع أساليب خداع سياسي خالفة ومخالفة تزيد حدة الإحتقان السياسي والإثني وتهدد إستقرار وأمن وسلام ووحدة ومستقبل السودان.

لا تعليقات

اترك رد