‎لملمة الفوضى

 

قد نتفق أو لانتفق أن الشهر الماضي كان بداية مرحله حاسمه في مسلسل سيئة الذكر ” الفوضى الخلاقه ” ولعله من المفيد إعادة قراءة وتأمل فكرة وفلسفة الفوضى هذه واسقاطها على ما يجري اليوم رغم إعترافي مقدما أنها مهمة شاقه لإتساع رقعة الحدث وتشابك أحداثه على مجمل بقاع عالمنا دون أن نستثني بلدا أو قوميه أو دين من المعادله المشتبكه .

أن الظهور المبكر لهذا المصطلح السياسي العقدي ظهر أول ما ظهر في أدبيات الماسونيه بواكير القرن الفائت و ليس كما يعتقد الكثيرون بأنه مصطلح جديد ظهر بعد حقبة التفرد الأمريكي لزعامة العالم إثر إنهيار منظومة الاتحاد السوفييتي، المصطلح ظهر لأول مرة عام 1902م على يد المؤرخ الأمريكي” تاير ماهان”، ثم عاد للظهور بقوة وفاعليه بعد أحداث سبتمبر بعامين في 2003 على يد الأمريكي “مايكل ليدين ” فأسماها «الفوضى البنَّاءة» أو «التدمير البنَّاء» أن مجمل الفكره هي الهدم ومن ثم البناء, على أساس إشاعة الفوضى، وتدمير كل ما هو قائم، ومن ثم إعادة البناء حسب مخططات جديده تخدم مصالح القوى المتنفذة، والنظرية تعني باختصار أنه عندما يصل المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى المتمثلة في العنف الهائل وإراقة الدماء، وإشاعة أكبر قدر ممكن من الخوف لدى الجماهير، فإنه يصبح من الممكن بناؤه من جديد بهوية جديدة تخدم مصالح “الجميع” (كما يسوق لها حاليا وليس مصالح القوى المتنفذه ) وقد يكون أكثر المفكرين الذين تحدثوا عن هذا الأمر هو اليميني الأمريكي صامويل هيدنجتون صاحب نظرية «صراع الحضارات» والذي خرج بفكرة أن صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون متمحورة حول خلاف آيديولوجيات بين الدول القومية بل بسبب الاختلاف الثقافي والديني بين الحضارات الكبرى في العالم.

و لا تزال نظرية هيدنجتون هذه مقياساً لدراسة كيفية تقاطع الشؤون العسكرية مع المجال السياسي في المشهد العام , ولعل آخر كتبه الذي صدر في العام 2004 وكان تحليلاً للهوية القومية الأميركية,حدد هيدنجتون ما اعتبرها مخاطر تهدد الثقافة والقيم التي قامت عليها الولايات المتحدة وبالعموم فأن نظريات وطروحات هذا الرجل تعتبر الإطار العام الذي تسير بموجبه منهجية السياسه الأمريكيه ..

وجدير بالذكر أنه عمل بروفسورا في جامعة هارفارد لـ 58 عاماً كمفكر محافظ. وعمل في عدة مجالات فرعية منبثقة من العلوم السياسية والأعمال، تصفه جامعة هارفارد بمعلم جيل من العلماء في مجالات متباينة على نطاق واسع، وأحد أكثر علماء السياسة تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين. ولعله من الجدير بالذكر أن أو ” المبشرين” بانطلاف عمليات الفوضى هذههي السيدة كونداليزا رايس والتي كانت صريحة وواضحه إلى أبعد الحدود عندما قالت إن إدارة بوش الابن أوكلت المهمة إلى الصهيوني جاريد كوهين مؤسس ” منظمة موفمنتس لتدريب وجمع النشطاء حول العالم “والعضو في برنامج “جيل جديد” التابع لمنظمة فريدوم هاوس ومدير الأفكار في شركة جوجل …!!!؟

وهنا نعيد تأمل المشهد بالفوضى والدمار الذي تبناه بوش الإبن وماتلاه من إرتخاء متعمد لأوباما وصولا الى استعراضات ترامب الإنتخابيه وسياسة لملمة الفوضى التي لا تخطئها العين بعد تسلمه مقاليد ادارة البيت الأبيض .

أمريكا لا تفعل شيئا دون حساب .. قد يكون الرؤساء الأمريكان مختلفون بالشكل واللون والطعم ولكن لا إختلاف على شيء إسمه ” اسياسة الخارجيه التي تخدم مصلحة أمريكا أولا وعلى حساب كل شيء “التخريب وصل ذروته في العالم وإعادة يناء العالم لمصلحة ” القوى المتنفذه “بدأت شئنا أم أبينا ربما كانت منطقتنا هي الساحة الأكثر عريا ووضوحا لتراجيديا الفوضى لكن الأحداث كانت تجري على قدم وساق في كل ارجاء المعموره … الإتحاد الأوربي , آسيا , أفريقيا ,أمريكا الجنوبيه وحتى داخل أمريكا نفسها .
ولعل أكثر ما يهمنا الآن منطقتنا الإقليميه ولعل أكبر نجاحا حققته تلك السياسه ” اللا أخلاقيه ” أنها أضرت بمفهوم ” الإسلام ” ضررا جسيما وجعلت منه كلمه مرادفه للإرهاب والقتل والتدمير والخراب .

ورسخت وفعلت مفهوم “الطائفيه ” ضمن منظومة العالم الإسلامي إدراكا منها بأنه الطائفيه هي الخاصرة الضعيفه والمنفذ الذي يدمر الأمة وبأبخس الأثمان .

حسمت “فوضى الماسونيه ” إشكالية التمييز مابين اليهودية والصهونيه وباتت اسرائيل اليوم حليفا فاعلا “مأمون الجانب ” في القضاء على مثيري الفتن وأعداء الشريعه من ابناء الأمه .وباتت مسألة ((القضيه المركزيه للأمه )) نكتة سمجه تثير الضيق لمن يطرحها في مؤتمرات الأمه .

تآكلت مفاهيم الوطنية والإنتماء والمشتركات وباتت الأوطان أقاليم واعلام متعدده ..كانتونات عشائريه وعنصريه تحت إدارات إقطاعيه بثياب تحرريه شوفينيه .

“الفوضى الخلاقه ” ستتمخض عن ” مواقع عمل دؤوبة ” لإستخراج ثروات الأمة وشعوبها لنهبا من قبل ” القوى المتنفذه ” عبر ” مقاولين من الباطن ” أسمهم رؤساء دول .

1 تعليقك

  1. Avatar حيدر الآلوسي

    الاسم الصحيح هو صامويل هنتنجتون
    Samuel Huntington
    عدا ذلك أرجو من الكاتب أن يهتم بالإملاء فلا يرتكب مثل هذه الأخطاء مستقبلاً!

اترك رد