تحديات الاستثمار في العراق


 

حداثة التجربة الاستثمارية في العراق أمام رهان صعب أذ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطمح أكثر من امكاناتنا الذاتية وقلة خبراتنا وحداثة تجربة التحول من نظام الى نظام ونحن نناقش حركة الاستثمار كنظام اقتصادي نطمح تطبيقه في العراق في ظل تحديات كبيرة من أهمها التحديات السياسية والأمنية والقوانين النافذة والقديمة وتعتبر الارث التشريعي للدولة بالإضافة لذلك قلة الخبرات في هذا المجال – الاستثمار – وهروب الاستثمار الوطني ومخاوف الرأسمال العالمي والمحلي وخاصة في ظل التحديات التي تواجه العراق وكما ذكرناه آنفا والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها العالم .
كما نعلم ان قانون الاستثمار المرقم 13 الذي صدر عام 2006 وتعديلاته مازال قانون غير مفعل ينقصه الكثير من التعديلات التي تشجع المستثمر ولتكون نقاط جذب وخاصة ان العراق لديه المجالات الواسعة للاستثمار وفي مختلف الانشطة , لكن البيروقراطية مازالت تشكل عقبة كبيرة بوجه المستثمر وقد تكون هذه العقبة بفعل القوانين النافذة التي تتقاطع مع الاستثمار أو قد تكون مصطنعة بفعل الفساد الاداري والمالي ، وأيضا بفعل التداعيات والهواجس للمنظومات الفردية و الجمعية خشية من دخول الأجنبي بصفته مستعمرا لا مستثمرا نتيجة للذاكرة والثقافة التي تغلغلت في ضمير الفرد نتيجة التثقيف الشمولي للسلطة السابقة طيلة العقود الماضية كما هو واضح للعيان , وكذلك عدم ايمان الفرد بالتجربة السياسية الحديثة وكما يعتقد البعض بانها غير واضحة المعالم وخاصة ان العملية السياسية مازالت متلكئة فهذه تعد من أهم العقبات التي تواجه المستثمر وكذلك تشكل هاجسا للفرد العراقي كمسؤول وموظف بالدولة ، مما يحاول البعض منهم وضع العقبات أمام المستثمرين وخاصة في حالة طلب تخصيص الأراضي للاستثمار وما يرافقها من معاملات ومنهم من يحاول ابتزاز المستثمر بشتى الطرق المتاحة له , وأضف الى ذلك ان الدوائر المختصة بدءً من الوزارة المختصة وباعتبارها أعلى الهرم ونزولا الى المديريات وقعت تحت مطرقة السندان – أي القوانين القديمة النافذة التي لا تتلاءم مع توجهات الاقتصاد العراقي وما بين التشريعات الحديثة أي قوانين الاستثمار- فبدا عليها الارتباك من خلال الفراغ التشريعي الذي ينظم العلاقة بين القوانين القديمة والقوانين الحديثة , فالسؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن التعامل مع قانون بيع وايجار أملاك الدولة المرقم 32 لسنة 1986 وتعديلاته التي حددت العلاقة ما بين الدولة من جهة وما بين المستأجر والمشتري وبشكل واضح لا لبس فيه وعلى أساس ذلك تعمل كافة الوزرات والدوائر بموجبه طيلة الحقبة الزمنية الفائتة ومازالت , وما بين قانون الاستثمار الحالي لعام 2006 وتعديلاته الذي سمح للرأسمال الاجنبي والمحلي من استغلال الأراضي والمباني والمنشآت الخاصة والعامة بمشاريع عمرانية وسكنية وصناعية وتجارية وزراعية وغيرها وفق آليات قد تتشابه او تختلف مع قانون 32 لسنة 1986بالاضافة الى القوانين الاخرى وخاصة 35 و117 و80 الخاصة بتأجير واستغلال الأراضي و تملكها .
لهذا فالمشرع العراقي أمام مهمات جمة ومعقدة لغرض تطوير التشريعات الخاصة بالاستثمار وخاصة قانون النفط والغاز , وكيفية معالجة القوانين القديمة وتنظيم علاقتها مع القوانين الحديثة او إلغائها وتشريع قوانين تتلاءم مع السياسة الاقتصادية للدولة وفق المعطيات الدستورية والرؤى التي كتبت الدستور النافذ والتي وضحت في مواده ملامح الاقتصاد العراقي الجديد وتوجهاته نحو اقتصاد السوق , لهذا أمام المشرع العراقي مهمة أولى هي اعادة النظر بالقوانين النافذة بتعديلها أو الغائها قبل الشروع بالاستثمار , ومن جهة اخرى لابد من تبديد المخاوف التي تبديها الوزارات و الافراد كمسؤولين و موظفين من قانون الاستثمار عن طريق التطمينات الواجب توفيرها لهم وزرع الثقة بما تخططه الدولة واقناعهم بان الاستثمار هو نظام اقتصادي ناجح في حل مشكلات البلد المختلفة وعجز موارد الدولة من توفير كل احتياجات وخدمات المواطن وتحسين الوضع المعاشي للفرد عن طريق موارد البلد المحدودة وهذا يضمن تعاون الوزرات والدوائر في تطبيق قانون الاستثمار والتعاون مع المستثمر في انجاز معاملاته بيسر وسلاسة وبلا تعقيد , أي ما نعنيه هو جعل الدائرة والأفراد كشركاء في رسم مستقبل البلد الاقتصادي لكي نضمن مشاركتهم الإيجابية ويصبحوا مصدرا للتعاون لا العرقلة , لان وضع التشريعات وما يلحقها من عقوبات غير مجدية اذا ما أردنا انجاحها لان العقوبات التي تصدر بحق الدوائر أو الموظفين الذين يعرقلون تطبيق القوانين لديهم القدرة والامكانية والخبرة من ابعادها عنهم .
ملخص القول ان قانون الاستثمار لم يسبقه تثقيف وتوعية بالقدر اللازم حيث تم تشريع القانون بعجالة دون معالجة للقوانين النافذة كما أسلفنا ، وأعتقد هذا يعود لأسباب كثيرة من أهمها :
قلة الخبرات في هذا المجال وعجالة التشريع ولربما وقع المشرع العراقي تحت ضغوط وتحديات كبيرة من خلال طموحه في ايجاد قوانين وتشريعات تنسجم مع التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاصلة بالعراق بعد 2003 فأراد أن يعطي اِشارات للداخل والخارج بثمرات التغيير والتحول من نظام الى نظام آخر ,و في تقديري هذه طموحات مشروعة .
والأمر الآخر والمهم هو كيفية وضع قوانين فاعلة لمكافحة الفساد المالي والاداري الذي يواجه المستثمر والذي يعد من أهم العقبات بوجه الاستثمار في العراق .. ناهيك عن قدم القوانين والآليات التي تدير وتنظم عمل المصارف العراقية والتي لا تنسجم مع التطور الهائل في المنظومات المالية العالمية ، والشي الأخير الجدير بذكره ان الاستثمار يبحث عن بيئة آمنة قبل كل شيء ومازال الأمن في العراق مضطربا وغير مشجعا للمستثمر .

المقال السابقالبيوت أسرار
المقال التالىسعد يكن … خيط من دخان
رياض الدليمي - العراق - كاتب واعلامي - ماجستير تربية - دكتوراء فخرية- مدرس - الاصدارات- مجموعة شعرية بعنوان تسلقي عروش الياسمين- مجموعة قصصية بعنوان - غبار العزلة- مجموعة شعرية مشتركة بعنوان - غوايات - مجموعة قصصية مشتركة بعنوان - انطلوجيا القصة- كتاب اقتصادي- رئيس سابق لمجلة الان الثقافية- نائب رئي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد