ما روته دجلة للبحر

 
الصدى - ما روته دجلة للبحر

على غرب دجلةَ  تسقط وردةُ  روحي
الجسورُ  إلى الشام يشعلها الوجدُ
منفيةٌ  رسلُ  الشامِ
هل من دليل إلى الشامِ
هل من قتيل يراودني في المساءْ

**

على غربها يطلع الشجرُ  المتنبئُ
يكتبني من جديدٍ
ويشعلني من جديدٍ
على غربها تتوهجُ  عيناكَ
قدساً   وأندلسا
و بروقَ  ليالٍ  مخضبةٍ  بالأسى
وبوَحْي يعيد مسلة يثربَ
يكتب نجدا غريباً
ودمعا صديدْ

**

على غرب دجلةَ  تسقط دمعةُ  حبي
بكفِّ  المنافي
أسائلُ  عنك وتنأى.
أسائل عنكَ..
تفتشُ  عن شوكة في مياه الضياء
وعن محنة تستردّ  تفاصيلها من دمائي
وتهجرني في اشتعاليَ
تهجرني طلقةً مطفأةْ
وأمنيةً  ضيقةْ
وعنقودَ  حزن رحيمٍ
وفاصلةً  في البراري
حبيبي على قدْرِ  بهجة حبكَ  أشعلُ  عمري
وافتح في الكلمات حدائقْ
افصّلُ  منها القصائدْ
وأزرع فيها يماما عصياً
وحزنا بهياً
ونخلا يقاومْ.

**

تجيء إليّ  وبغدادُ  أجملُ
بغداد أشهى
أفصّلُ  قلبي على قدْر  حبكَ
يشهد قلبكَ
حبك اكبرُ
قلبيَ أبهى
ويتسعانِ ، يضيق المدى
في الهزيع الأخير دنا البحرُ،
شبَّ  دمُ  الحربِ
حين دنا البحرُ
قامتْ  سكاكينُ خيبرَ
حين نأى البحر نام الدليلْ
فلا تجرح البحرَ إن الغيوم تطهرهُ
وعلى شاطئيه تشبُّ  اللواعجُ
ملغومةً  باللظى…
إن للبحر أوجاعَهُ
ودموعَ مواجدهِ
ان للبحر ليلاً   يكابد أسرارهُ
وصخورا تلوب على بابهِ
ان للبحر أسراهُ :
قبلي ومنظومةً  من بلابلَ مذبوحةٍ
في دياجر حيتانهِ
وشواطئَ  ترقصُ   في جرحها غابةٌ  من نخيلْ
وللبحر اذرعُ  تغتالني في الليالي
وغصنٌ  يخاصرني في الأصيلْ..
خذيني إلى البحر أيتها الملكاتُ  السعيداتُ
بالوجع المرّ
هاكِ  فوانيس نارنجة  ذبلتْ  في الشهيق الأخيرْ
فبابُ  القبيلة أسلمته للدوارِ
لفلكٍ  تشتّتُ  ركابها
ولحوتٍ  تساوم يقطينها
أن تعيثَ  به دودةٌ
سقطتْ  دمعة الحبِّ  في راحة الحربِ
أو سقطت دمعة الحرب في راحة الحبّ
لا فرقَ..
إن المسارحَ  مربكةٌ
والمناهج أمركةٌ
والمياه تشقُّ  التراب إلى فتنةٍ  شاهدةْ
والصواريخُ  تأتي وتذهبُ
تأتي وتذهبُ ،
والطائرات على مهلها توقظ الأنبياءَ
من المحن الهامدةْ..
إنني أستريح على شاطئ من لظى
وأقاوم وخزَ الرياح التي خبّأت ليَ
سبعين أغنيةً  من عبيرْ
أغازلها في الصباحِ
وأودعها في المساء شغافَ  فؤادٍ  تجبرَ
ثم انحنى للصلاة على وردة من سعيرْ
خذيني إليها
إلى رُسُل  الشام تفتحُ  صدري
وتلقي به معجزاتِ  الزمان البخيلْ

**

دنا البحرُ  يا سيدي
هل دنا البحرُ  من جمرة تستحيل إلى قمرٍ
فوق جبهة عمركَ
أو غُرّة ٍ فوق صبري..!

**

حبيبي
اليمامات تزرع قمحا بشاطئ دجلةَ
تعزف وردا على جرفها
شجرُ الشيح يسأل عن عطرهِ
وتباريحهِ ،
عن عناقيد صبوته في الظلامْ
وبغدادُ  مذبوحة في الطريق إلى الشامِ
منفيةٌ  في الصحارى يواقيتها
وكواكبُ  من حطبٍ  حورُها
دمعها بجعٌ  يابسٌ
وهواها اغتيالْ…
خذيني إلى غصن رمّانةٍ  تفتدينيَ
من وصب الورد في ليلها
الشامُ  يوجعها الليلُ
هل من دليلٍ  إلى الشامِ
هل من رسولٍ  يراود فتنتها
ويلمُّ  تباريحها
سهرٌ ، ودمٌ  يابسٌ  ، وغيومْ.
هو البحرُ  منهمكٌ  بالفراغِ
يؤثثه بالجمالِ
ويوسعه بالجلالِ
نؤومُ  الضحى تتلفعُ  بالفجرِ
تحرسه من مخالب ذئب يراوغهُ
إن أعمدة الكون تنهضُ  من نهر عينيكَ
تأخذني نحو أروقة الضوءِ
نحو فضاء يشكّلُ  أحزانهُ
سفناً  تتأرجحُ  ما بين موج وقيدٍ
وما بين حدٍّ  وحدْ…

**

دنا البحرُ،
إن مياهك تطلع في رمل روحي
حريراً يدثرني
ورياحكَ تنشرني في الطريق إلى القدسِ
شالا على كتف البحرِ
تربكني في الطريق إليكَ
الرياحُ التي علمتني البذارْ.

لا تعليقات

اترك رد