أربعة أيام في جدة حكاية حب لن تنتهي


 

لطالما راودني حلم أن تنقلني المطارات الى هذه المدينة وان أقلع من بيروت في رحلة أردتها دائما فحملتها إلي المصادفة وسهل الله سبحانه وتعالى طريقها .

انا وهذه المدينة بيننا سر أنا نفسي لا أعلم مصدره،ولا أعلم لما كانت دائما تتملكني رغبة تسحبني من هدوء مساراتي اليومية وتلح علي بأن تكون جدة رحلتي القادمة؟.

كنت متشوقة أن تصل الطائرة لأرى هذه المدينة، فتتحول جدة من فكرة الى واقع عشته وزرع بداخلي حب لن ينتهي وحلم دائما بالعودة اليها .

حب المدن ليس من اكتشافي فقد تحدث عنه كثر من الكتاب والشعراء وتجسد في كثير من الرسومات وكان مسرحا لكثيرمن الحكايات والأحلام، وأنا أعترف أني سقطت في حب هذه المدينة التي فاجأتني بأناقتها، فمن اللحظة التي وصلت فيها الى المطار وأنا أرى وجوها هادئة تستقبلني بالترحاب.

هذه المدينة العريقة بالتاريخ المرفلة بالجمال تلامس شواطىئها البحر الأحمر،وتضيء سمائها نجوم لطالما كانت درب من أضاع دربه في ليلها البهي.

الرحلة الى جدة لم تكن رحلة سياحية وكانت رحلة عمل قصيرة ،حاولت قدر المستطاع أن أرى هذه المدينة الساحرة في أربعة أيام ،وأن أتعرف على معظم معالمها.

ومن يذهب الى جدة لا بد أن يزور كورنيشها الذي هو نافذتها على البحر الأحمر بمشهد (بانوراميك) تمتد شواطئها على طول ساحلها وتنتشر أماكن الترفيه وتتلألاء بضجة الحياة وبساطة الأماكن ورقيها، وأكثر ما لفتني تلك المجسمات التي تنتشر في المدينة والتي قام بها فنانون ومبدعون أجانب .

لبعض المدن صوت تهمس به في أذن من يحبها وهذا الهمس لم يفارقني وأنا أزداد تعلقا بكل ما رأيته وهي لا تكف عن (وشوشتي) لتستبقيني مؤكدة أن بها الكثير من الحكايات والكثير من الأماكن التي لا يمكن اختصارها بأربعة أيام ،هذا ما جعلني أتذكر أن للأماكن طاقات روحية عالية يستشعرها البعض، فهذه الإيجابية التي سكتنتني وهذه الإبتسامة التي لم تتخل عني،مصدرها تلك الراحة التي منحتني إياه هذه المدينة البحرية المذهلة.

قصيرة المدة بالزمن لكنها عميقة بالتجربة، أوجدتها المصادفة لتصبح من جدارية العمر وفسيفساء الذاكرة الجميلة.

وكلنا يعلم أن الأشياء الجميلة لا تستمر طويلا،دقت ساعة الرحيل،ولكن هل رحلت حقا؟

حين تسكننا مدينة كهذه المدينة ، نحن لا نرحل عنها، بل هي التي ترحل معنا،تختبىء في حقائبنا وتنتشر في أنفاسنا.

حين أقلعت الطائرة كنت أغمض عينيّ لأعانق كل ذكرياتي فيها وأعدها بأنه اذا مدّ الله سبحانه وتعالى في عمري حتما سأعود….

لا تعليقات

اترك رد