من هو اخي الحقيقي، اخي في الدين أم في الانسانية؟

 

سؤال لطالما راود فكري وخاصة ساعة المحن وضرورة الاختيار. واليوم أكثر من أي وقت مضى توقفنا الحياة وتطرح علينا هذا التحدّي… وأقول لنفسي: ما هو فضلي أن أحب وأعيش انسانيتي ومبادئي، مع أخي في الولادة ام أخي في الدين؟ واذا فعلا الدين يدعوني لمحبة الاخر أذا لماذا اعتبره كافرا ويتوجب الابتعاد عنه والبقاء فس دائرتي التي رسمتها لنفسي خوفا من كل شيئ لا يشبهني، خوفا من الحياة نفسها بألوانها العديدة؟

التاريخ، هذا المعلم المتجدد الدائم،، يكلمنا عن حضارات وامبراطوريات انحدرت وزالت بسبب الغطرسة، الكراهية الداخلية والتعصب الاعمى والجهل مولد الاستبداد وقاتل الاجيال والحضارات. كيف سنتمكن من التعايش مع اخونا في الانسانية أذا كنا نرفضه ايديولوجيا منذ الولادة؟… ونتكلم عن الديمقراطية والتسامح والانسانية ونحن ابعد الناس عنها… نتهم العالم باكلمله بالتحايل والتآمر علينا ونحن سهلا صالحا لزرع اشرس البذور؟ نقف مع اخونا الفاسد الظالم ونسْتر عليه ونخون الانسان الاخر ولو كان صاحب حق… صحيح اننا لا نختار مكان الولادة وأهلنا، وهذا موضوع آخرلن أناقشه هنا، ولكننا في عمر معين علينا ان نتحرر من كل القيود ونثق بقدرتنا على التمييز وأخذ القرارات… وهنا نبالة النفس ورقيها يبان … كل انسان هو المسؤول الوحيد عن خياراته أمام خالق الكون، ومن نحن لنعطي خالق الكون صفة او لون، لغة او كلمة؟

الانسانية ليست قائمة على المتدينين فقط، انها تشمل الملحدين، الشاذين وكل انواع البشر التي يمكن لنا تصورها، وقد أثْروا الانسانية عبر التاريخ بدرر العطاء وعلى كل الاصعدة، خير من الف مؤمن يعيش عالة وعاهة على نفسه وعلى بيته ومجتمعه. يأتي ويذهب لا لون ولا رائحة ولا صفة له. هذه الطبقة من الانسانية هم اخوتي ايضا اتبادل معهم الحياة بكل مساواة، وهو حق مكتسب لاي كائن حي. وهذا هو أرقى انجازات العلمانية ومبدأها الرئيسي، الا وهو العيش بمساواة كلية بين افراد المجتمع والعالم ككل، مع احترام الدين يُطبف على الصعيد الفردي فقط ولا علاقة له بأي ركن من اركان المجتمع او الدوله… تبادل الارث الانساني والروحي بناء على اسس الكرامة الفردية والتي هي واجب مقدس يلتزم به كل انسان، كل مجتمع وكل دولة، لبناء انسان صحيح وسالم، بعيدا عن متاجرات الدين وطغيانه…

أخي، هو أخي في الانسانية واي شيئ آخر هو هراء للحفاظ على مكتسبات رجال الدين ومجتمعاتهم. أي شيئ آخر هو السبب في تشردنا في انحاء العالم وليس العملاء الذين فهموا اللعبة ولعبوها على خير ما يرام. وحدها العلمانية ، تربيتها وفلسفتها تحمي الفرد في عالمنا هذا من نفسه ومن الطغاة! الدول الغربية التي تسمى كافرة، عرفت هذا وطبقته… وجميعنا نود لو نعيش تحت كنفها ونتمتع بأخوتنا الانسانية في أحضانها!

شارك
المقال السابقالتعليم المصرى وصدمة فاروق الباز
المقال التالىآه يا رام الله
سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية - كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤسسة المركز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد