الجماعات السلالية بالمغرب بين التنظير والواقع المرير – ج1


 

ما أتعس المرء حينما تجتث جدوره ، مجبرا لا بطل، وما أغربه حين تمزق له الروابط و الاوصال مكرها لا مريدا ، وحينمايكون جنسا لطيفا فتلكم الطامة الكبرى( مي عيشة وأخريات ) …لا حول له ولا قوة الا بالله العلي العظيم …. تلكم هي صورة السلالي وبالخصوص المرأة السلالية بالمغرب .
فماذا يعني اصلا هذا الانتماء؟ وما هو واقعه؟

الجماعة السلالية في الاصل مجموعة من السكان منبثقة من القبائل او الفخدات ،او الدواوير أو مجموعات سكنية منحدرة من اصل واحد وعرق واحد وسلالة واحدة رابطهم الوحيد الدم … لها املاك ومصالح مشتركة بينها تسمى الاراضي الجماعية السلالية تتصرف فيها من زاوية حق الانتفاع فقط حسب العادات والاعراف والتقاليد المألوفة في الاستغلال والتصرف تحت ولاية الدولة . اذ لا يجوز لها التصرف فيها تصرف المالك لأصله المفرد لأنها في الاصل جماعية واستغلالها هو كذلك ، هذه الجماعات تتمتع بالشخصية المعنوية وتخضع لضوابط القانون الخاص تحت وصاية وزير الداخلية . وتنحصر هذه القبائل بالخصوص في المناطق الوعرة كالجبال الاطلسية والسفوح الشرقية للمملكة ، مساحتها الاجمالية حسب مديرية الشؤون القروية تناهز 16 مليون هكتار ، 98 في المائة منها تستغل من طرف ذوي الحقوق ولا تتدخل الوصاية الا في 2 في المائة منها عن طريق الكراء او التفويت .

لقد ظلت هذه الاراضي منذ احداثها تستغل بشكل جماعي نظرا لطبيعة الاقتصاد آنذاك (اقتصاد معيشي اسري ضيق )لكن مع تطور سبل العيش ومعه تطورت اساليب الاستغلالكثرت الاطماع بشان هذه الاراضي اما من طرف الخواص الخارجين عن الجماعة السلالية او الاشخاص المعنويين …وخوفا عليها من الاستحواذ و الاستغلالات اللاقانونيةكالترامي عليها ، كان لزاما تطوير سبل المحافظة عليها من طرف الوصي عليها اي وزارة الداخلية في شخص السيد وزير الداخلية ،، وفي هذه السياق جاء الظهير الشريف المؤرخ في 26 رجب 1337 الموافق ل 27 ابريل 1919 بمثابة ميثاق الاراضي الجماعية ، وقد تلاه ظهيرين شريفين الاول مؤرخ في 18 فبراير 1924 المتعلق بالمسطرة الخاصة لتحديد هذه الاراضي الجماعية بينما الثاني المؤرخ في 25 يوليوز 1969فينظم تدبير الاراضي الجماعية الواقعة داخل المناطق السقوية.

ولعل ما يميز الظهير الشريف المؤرخ في 27 ابريل 1919 هو الفصل الرابع منه الذي ينص على ان الاراضي الجماعية غير قابلة للتقادم ولا للتفويت والحجز …كما حدد ايضا اختصاصات الجماعة النيابية التي أكيل اليها النظر في النزاعات بين افراد الجماعة السلالية فيما بينهم او بينهم والاغيار ، وكذا اجراء القسمة الموسمية لهذه الاراضي ، اعداد لوائح ذوي الحقوق ، توزيع المدخرات.. وهي مطلوبة ايضا بالسهر على تطبيق قرارات مجلس الوصاية ،و رخص لها التعرض على اية عملية تحفيظ … اما الاختصاصات الاخرى كالترافع لذى القضاء او تقديم مطالب التحفيظ لاراضيها او ابرام عقود الكراء بشانها او عقود الشراكة الفلاحية بخصوصها فلا يمكن ان يتم الا باذن صريح من الوصاية وتحت مراقبة الوصي عليها .
من هنا يتجلى الدور الرئيسي للوصاية فما هي اذن هذه الوصاية ومما تتكون ؟

الوصاية مؤسسة تحكيمية وتقريرية تعمل تحت اشراف وزير الداخلية كرئيس وبناء على الفصل الثالث من الظهير الشريف المؤرخ في 27 ابريل 1919 فانها تتكون من :
– وزير الداخلية او ممثله رئيسا
– وزر الفلاحة او ممثله
– مدير الشؤون الادارية بالداخلية او من يمثله
– مدير الشؤون السياسية بالوزارة او من يمثله
– نائبين اثنين يتم اختيارهما
وتنحصر مهامها في : البث في النزاعات داخل الجماعة السلالية وفيما بينها، البث في الطعون المرفوعة اليها بخصوص لوائح ذوي الحقوق، البث في طلبات توزيع مدخرات الجماعة، البث في ملفات تفويت الاراضي الجماعية ، الترامي على محروم جماعي ، النزاع على حصة جماعية ….
اذن الاراضي الجماعية هي التي تمتلكها هذه الجماعات السلالية فهي غير قابلة للتقادم اي ان استغلالها طويل الامد لا يمكنه ان يسمح للمستغل بامتلاكها ولا يمكنه تفويتها للغير او يقع عليها الحجز من طرف المحاكم، لكن وبناء على ما ينصعليه الفصل 11 من ظهير 6 يبراير 1963 (ان اقتناء عقار جماعي من طرف الدولة او الجماعات او المؤسسات العمومية او الجماعات الاصلية يمكن انجازها اما بالمراضاة اذا كانت الجماعة المالكة ومجلس الوصاية متفقين على مبدأ وشروط التفويت واما بواسطة نزع الملكية في حالة العكس ).

هذا الاستثناء يبرز كذلك اهمية ودور النواب الى جانب الوصي ، فمن هم اذن هؤلاء النواب؟ وكيف يتم تعيينهم؟
ان تمثيلية الجماعات السلالية يتم عن طريق تعيين اشخاص يشكلون ما يعرف بجماعة النواب او جمعية المندوبين :فهم الممثلون الشرعيون للجماعة يتدخلون باسمها ويدافعون عن حقوقها امام المحاكم ويقومون بتسيير وتدبير امورها ….ولاكتساب صفة نائب الجماعة لابد من توفر مجموعة الشروط :اولها الانتماء للقبيلة ، الرشد والذكاء وحسن الخلق وعدم السوابق العدلية والقراءة والكتابة على الاقل اللغة العربية، الالمام بكل اعراف القبيلة وتقاليدها ، المعرفة التامة باملاكها، الا تكون له منازعات قضائية مع الجماعة بخصوص املاكها … ويتم اختيارهم بطريقتين اما التعيين وهذه المسطرة تستوجب وجود 12 شخصا من الاعيان ذوي الحقوق يتم فرزهم بعد عرضهم على السلطة المحلية التي تسلمهم شهادة التزكية يشار الى مرجعيتها باللفيف العدلي يضاف للوثائق المكونة لملف النائب الذي يرسل للسلطات الاقليمية قصد استصدار شهادة عاملية بالتعيين ترسل منها واحدة للوزارة الوصية اي الداخلية …. اما الطريقة الثانية لاكتساب صفة نائب الجماعة السلالية هي طريقة الانتخاب العادي .

النواب كما سلف ذكره هم الممثلون الشرعيون للجماعة السلالية قراراتهم حاسمة وضرورية ،عملهم تطوعي وبدون مقابل لكن هذا الحق لا يخول لهم الحق في الاثراء باملاك الجماعة واستغلالها لاغراضهم الشخصية الشيء الذي يوجب معه اسقاط هذه الصفة عنهم … وهم اكيد من ذوي الحقوق لكن من هم هؤلاء ..ذوي الحقوق ؟

هنا تبدأ المأساة الحقيقية لهذا الموضوع … لان ذي حق كل يراه حسب تقاليده واعرافه ونضجه الفكري …. فما يخول في قبيلة للانتماء اليها قد يرفض في غيرها ..اذن المعايير مختلفة اكيد في بعض جزئياتها ….

يجمع الباحثون على ان ذي حق هو من ينتمي اصلا للجماعة السلالية كما ورد في التعريف الانف الذكر ، لكن من يقرر هذه الصفة هم جماعة النواب الذين يستصدرون قرارا بعقد اجتماع لغرض تحديد لائحة ذوي الحقوق والشروط الواجب توفرها لاكتساب هذه الصفة وكذلك الغرض من تحديد اللائحة ومدتها الزمنية هل هي دائمة او مؤقتة متعلقة بموضوع خاص كتوزيع الانتفاع او المدخرات … الى غير ذلك . ويجب احترام المسطرة الواجب اتباعها بهذا الخصوص خاصة المدة الزمنية المحددة لتحديد هذه اللوائح والاشهار والاختام … الخ

قد يبدو الامر الى هنا عادي لكن ما يجب معرفته هو ان الشروط القديمة وفي كل الجماعات السلالية كانت تقصي المرأة السلالية …. هذا الكائن اللطيف بمسؤولياته الجسام داخل التركيبة الاسرية المغربية من تربية الاولاد ، الحرث الى جانب الرجل، تربية الماشية والرعي ، الحصاد … لكن الرجل السلالي يحرمها من حق سطر له الله سننا حميدة واجب علينا اتباعها ، لكن مع الاسف لا شيء من هذا القبيل …. وهو موضوعنا للجزء المقبل من هذا الملف بحول الله .

لا تعليقات

اترك رد