تكريم المبدعين واجب وامانة .. ولكن

 

تقاس المجتمعات والشعوب والأمم بما تقدمه للحضارة الانسانية من إبداعات وإنجازات وخدمات تسهم في ازدهار وارتقاء ونماء البشري.

ان التكريم يمثل تحريضا صريحا على التميز والتفوق، وتحفيزا ايجابيا على البذل والإصرار والإخلاص، كذلك، يعتبر التكريم بمختلف اشكاله ومستوياته، دعوة صادقة لاستمرار الجهد ومواصلة العطاء او تثمين ما قدمه المبدع من عطاء، سواء للمكرمين أو مختلف افراد وشرائح المجتمع، كما يمثل التكريم استثمارا ذكيا في طبقة المبدعين والمميزين والرواد الذين يحققون التنمية الشاملة والمستدامة للوطن و كثيرة هي المبادرات والخطوات والتطلعات التي تمتلكها المجتمعات المتقدمة لتساعدها على البروز والتفوق والتميز، بل وتصدر قوائم الانجاز والإبداع في كل المجالات والقطاعات والاصداء والانعكاسات التي تحصل عليها المجتمعات التي تتبنى التكريم كقيمة وسلوك كثيرة جدا ومنها،

أن التكريم يمثل لمسة وفاء من الدولة والمجتمع ممثل بمنظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنيه والثقافية والفنية نحو مبدعيه ومنجزيه، وهي رسالة مباشرة من قبلهم لأولئك المكرمين عنوانها التقدير والاحترام والفخر بإبداعاتهم وإنجازاتهم الرائعة .. ان التكريم في وطننا ، كثقافة وقيمة وسلوك، بحاجة ماسة لأن يتجذر في فكرنا ومزاجنا وقناعاتنا، لأنه المحرض على البذل والعطاء والإخلاص، والمحفز على ديمومة التميز والإبداع والإنجاز ..

ووطننا العزيز زاخر بالمبدعين من مختلف أوان الفنون والمهارات والابتكارات وغيرها، لكن القليل جدا جدا من هؤلاء يجد التكريم الذي يستحقه، إما لكثرة المبدعين او اهمال هذا الجانب المهم من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والاعلامي والمؤسسات الاخرى المعنيه أو لعدم تقديرهم وهم في غمرة إخلاصهم وتفانيهم في مشوار الإبداع تقبض أرواحهم ويتدافع الناس إلى تكريمهم والإشادة بهذا الإبداع بشكل لم يسمعوا به في حياتهم، بل في كثير من الأحيان يظل المبدع مجهولا للعامة ومعروفا للخاصة والصفوة وأهل الاهتمام بإبداعه، وبمجرد موته يصبح علما شهيرا يعرفه كل الناس، ياترى لماذا يأتي هذا التكريم والتعريف غالبا متأخرا بعد فوات الأوان؟؟..

ولماذا لا تبرز إبداعات المبدعين أثناء حياتهم وخلال فترة عطائهم حتى يعرفهم من يجهلهم ويستفيد الجميع من عطائهم وإنتاجهم؟؟ .. اني أرى أن من الواجب ان يكرم المبدع خلال رحلة العطاء ليكون هناك دافع قوي لإنتاج أفضل النتائج وأعظمها.. فتكريمه خلال رحلة العطاء يكون له دافعا ومحفزا لنشاطه، أن تكريم المبدع بعد موته جميل ، ولكن الأجمل أن يكرم في حياته وخلال رحلة عطائه حتى يجد ثمرات هذا العطاء أمام عينيه ويجد حلاوة هذا التكريم بين أحبته وأهله ومحبيه.. فنحن إذا اتفقنا على أهمية هذا العطاء فيجب أن نتفق على أهمية هذا التكريم حاضرا في حضور هذا المبدع اي كان مجال ابداعه .. وبرأيي انه من الإنصاف أن يتم تكريم المبدع في المرحلة الأولى خلال رحلة العطاء حتى يزداد عطاء فوق عطائه ويشعر بأن عطائه قيم من الدولة والمجتمع ، والمرحلة الثانية ما بعد الفناء إذا أعطى واخلص بماله وجهده وعرقه ووقته، وإكرامه بعد وفاته .

الا اننا للاسف الشديد نلاحظ لحد الان ان مسألة التكريم في وطننا لايعار لها اهمية تذكر وخصوصا من قبل الدولة وبالنسبة للتكريمات الذي لاحظته ومنذ عودتي لوطني العراق من غربتي الطويله عنه , تتم بطريقة غريبة جدا لم ألفها من قبل وهي تكريم رئيس واعضاء الهيئة الادارية لمنظمة ما , لانفسهم اولا وبعد ذلك يكرمون الباقين على طريقة اكرمك انا اليوم وانت تكرمني غدا او يتم تكريم اشخاص لا يستحقون حتى قيمة الورق والحبر الذي كتبت به شهادة التكريم هذه وهذا مايحصل بالفعل والواقع !!!..وحتى ان دروع الأبداع و كتــب الشكر و التقدير لكثرتها فقدت قيمتها المعنوية و التقديرية , ان التكريم عن طريق منظمات المجتمع المدني فانه يتم بطريقة عشواية غريبة لاتستند على اية معايير ثقافية وسياقات علمية ولا ينظر للمكرم الا بمنظار العلاقات الشخصية او المصلحية او على الاكثر يكون رئيس و اعضاء الهيئة الادارية او المكتب التنفيذي لهذه المنظمة او تلك هم الذين يقررون من هو المكرم بدون الرجوع الى حيثيات كثيرة تخص المكرم كانتاجه الابداعي مثلا وهو اضعف الايمان , فكم من شخص كرم على اساس الابداع وهو ليس له اية صلة لا من بعيد ولا من قريب بالموضوع الذي كرم من اجله ., وعليه يجب ان ( يكرم المبدعون الحقيقيون الذين قدموا ابداعات معروفه وواقعية وملموسة ) لا من نسج الخيال ولا يمنح التكريم كما حصل ويحصل اليوم للاشخاص مبدعون فقط بتصوير انفسهم في الجلسات الثقافية والادبية والاعلامية او تصوير انفسهم مع الشخصيات المشهوره والمبدعة ونشرها في صفحاتهم في الفيس بوك وهم ليس الا ناس يهون الشهرة على حساب غيرهم ولايمتون للابداع باي صلة كانت وهم ما اسميتهم ( بالطفيليون ) او ( الفقاعات ) والذين ظهروا بكثرة بعد الاحتلال الامريكي الصهيوني لوطننا العزيز عام 2003 …

فالمتطفلون على الثقافة والادب والاعلام والفن رغم كثرتهم فأنهم سوف ينتهون كالفقاعة القذره وستطرد ريحتهم العفنه بعطر الوطن الجميل واولاده الطيبين
واخيرا ان المبدع يعرف نفسه والمفروض أن يسأل كل واحد منا نفسه , هل أنا فعلا أستحق التكريم ؟! …
و الأجابة ستبع من قناعته هو أولا وقناعة الاخرين بابداعاته وما قام به من نشاطات مختلفة يشار لها بالبنان ..

وكلمة اخيره اقوالها الى اصحاب المنظمات وما اكثرها في هذا الزمن الاغبر , عليهم ان يضعوا معايير ثابته لاختيار المبدع وفق سياقات الابداع المعروفة والابتعاد عن الشخصنه وتاثير العلاقات الخاصة وكذلك الابتعاد عن مهزلة تكريم اعضاء ادارة المنظمة اولا لانها اصبحت قضية مضحكة للجميع ببساطة ( كيف لي ان اقيم نفسي واعتبر نفسي مبدعا ومن ثم اكرم نفسي ؟؟!! ) , وكذلك الابتعاد عن المحابات والتملق للجهات الرسمية وتكريم السياسين والمسؤولين في المحافل الثقافية والفنية بدون وجه حق .
التكريم هو مسؤولية وطنية وامانة كبيرة في اعناقنا فعلينا ان نصون الامانة هذه ونجعل من التكريم عامل تحفيز للمبدعين لا مهرجانات هزيلة بتكريم مبدعيها المزورين .

لا تعليقات

اترك رد