ميثاق حماس .. مداهنة أم تحول حقيقي


 

ينص ميثاق حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والذي تم إعلانه في أغسطس 1988م علي ستة وثلاثين مادة, أهم تلك المواد أو البنود التي تهمنا في هذا المقال هما البندين الأول والثاني, البند الأول وهو الخاص بتعريف الحركة والثاني الخاص بفكر الحركة ودستورها. ينص البند الأول علي تعريف الحركة (بأنها حركة مقاومة إسلامية وأن الإسلام منهجها، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان، وإليه تحتكم في كل تصرفاتها، ومنه تستلهم ترشيد خطاها).

وينص البند الثاني علي أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” (هي جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين, وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وتمتاز بالفهم العميق، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة، في التصور والاعتقاد، في السياسة والاقتصاد، في التربية والاجتماع، في القضاء والحكم، في الدعوة والتعليم، في الفن والإعلام، في الغيب والشهادة، وفي باقي مجالات الحياة).

من هذين البندين نستطيع أن نفهم فكر وأيدلوجية الحركة, فقد إتخذت الإسلام طريقا لها وجعلت نفسها جزءا لا ينفصل عن جماعة الإخوان المسلمين. إن تاريخ الحركة منذ نشأتها ليس يحمل جهادا أو صمودا ضد إسرائيل والصهيونية, بل إن تاريخها وتحديدا منذ أن وصل إسماعيل هنية إلي رأس السلطة في غزة لا يحمل إلا القطيعة وشق عصا الجماعة, فكان إنقسام الشعب الفلسطيني في الداخل إلي فصائل, وأصبح الشعب الواحد إما حمساوي أو فتحاوي, وتقاتل الفصيلان وتخاصم الإخوة. علاقة حماس في الخارج مع دول الجوار لم تكن بأحسن حالا من الداخل الفلسطيني, فلقد خسرت حماس الدعم المادي والمعنوي من الشعب المصري أولا وذلك نتيجة للإهانة التي وجهتها حماس لهذا الشعب ولجيشه العظيم الذي ضحي برجاله وعتاده في سبيل فلسطين والأرض العربية,

كما ساءت علاقة حماس بالحكومات المصرية المتعاقبة كرد فعل متوقع لتدخلها في الشأن المصري إبان ثورة يناير وما بعدها والذي بلغ منتهاه أثناء فترة حكم المرشد. لقد شعرت حماس أخيرا بعزلتها وبأنها أصبحت مرفوضة علي المحيطين الإقليمي والدولي, وجنت حصاد تدخلاتها و سياساتها, حيث إنقطعت علاقتها بمصر فخسرت دعم المصريين , كذلك أصبحت علاقاتها فاترة بجميع دول الخليج فيما عدا قطر الراعي الرسمي للإخوان ولها, كذلك قد تم توصيفها عالميا ومن غالبية دول أوروبا علي أنها منظمة إرهابية, وكشفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة كثيرا من المخططات والسياسات التي كانت تستعد حماس لها وترمي إلي تحقيقها ضد مصالح مصر وغيرها من دول الجوار. لذلك أعلنت حماس ميثاقا جديدا بفك إرتباطها بجماعة الإخوان المسلمين وأنها لن تتدخل في شؤون الدول العربية وأنها حركة تحرر وطني بوصلتها فلسطين, وكان قد أعلن خالد مشعل إن إعداد هذه الوثيقة قد أستمر لأكثر من عام, وأنها تحمل فكر الحركة وموروثها السياسي الذي تراكم خلال الثلاثين عاما الماضية.

هل يجدي التشرذم والتحول إلي فصائل صغيرة متناحرة في الكفاح ضد عدو غاصب للأرض يعمل بكل قوة وتماسك؟ إنني علي يقين أن حماس لن تلتفت أبدا للكفاح ولا لتحرير فلسطين بقدر إهتمامها بالتدخل في شؤون دول الجوار, وذلك لأنها أداة في يد جماعة ماسونية, مصلحتها الكبري هي الوصول إلي السلطة في تلك الدول والسيطرة علي مقاليد الحكم فيها.

لا تعليقات

اترك رد