إنتحار

 

في غرفةِ التبريدِ ، في مَشْرَحةِ المدينه
عَرَضوا عليّ جُثّتي !
( هل تعرِفُ القتيلْ ؟ )
كانتْ مطأطِئةً كمئذنةٍ حزينه
مُحدّبةً كعودِ بخورٍ مُحترق
غارتْ نواظِرُها بأعماقٍ دفينة
( هل تَعرفُ القَتيلْ ؟)
كنتُ أعرفُ أننا سنلتقي
ذات يوم ٍ.. ذات عمرٍ .. ذات جيلْ
و لكن أنْ أراكَ هنا .. فهذا مستحيلْ !
كنتُ أعرفُ أننا نُبحرُ في ذاتِ السفينه
لكننا لم نلتق ِ منذُ أعوامٍ طويله
أنتَ طيرٌ لا يحطّ بأرضِها
و أنا تصفّدُني السلاسلُ و القيودْ
في غرفةِ التبريد
كنّا على شبرينِ تفصلُ بيننا
و لكن بيننا البحرُ و أسلاكُ الحدودْ
( لقد سألتُ : أتعرف القتيلْ ؟ )
أهذا أنتَ ياجسدي
و يا نِصفي
و يا أصداءَ ذاكرتي
و يا قصصاً و طيفاً لا يعودْ
يا نسختي الأخرى التي انسلختْ و ضاعتْ
في متاهاتِ السنينْ
كم مرّ ؟ خمسون ؟ أكثر منها بقليلْ
كم ؟ كم مر ؟ أخبرني ، و كيف أضعتَها
أين اختفيتَ و مَن رافقتَ ، مَن و متى
لتعودَ مثخنة جراحُك ها تسيلْ
طفلاً أضعتُك لاهياً بدروبِها
نَزِقاً تريدُ المستحيلْ
كيف انتهيتَ هنا
وهذا الشيبُ كفّنَ صدغَكَ و الجبينْ ؟
أأنا أضعتُك أم تُراكَ أضعتَني
أهذا ما سعيتَ لهُ ؟ أتُعجِبُكَ النهايه ؟
جسداً مُسجّى فوق لوحٍ بارداً بدمٍ بَلِيلْ
يُطوى عليكَ غِطاؤُه ليلاً فيَسكُنُكَ السُكونْ
أأنا قتلتُكَ أم تراكَ قتلتَني
وفي الحالين تُختتمُ الحكايه
( لا ينفعُ الإنكارُ ، كنتَ بصحبتهْ
طوالَ الوقت ، كنتَ كظلهِ ، أتُنكِرْ ؟
كنت إذا مالَ تميلُ حيثُ يميلْ
و كنتما روحين في جسدٍ ، أتذكُرْ ؟
كيف تجرأتَ و كيفَ ..)
كفى يا سيدي
خُذْ معصمي وهاتِ القيد
لديكَ أداةُ القتلِ والقاتلُ و الدليلْ !

1 تعليقك

  1. Avatar ادهم ابراهيم

    احسنت استاذ عماد . لقد راقني النص والفكرة .

اترك رد