الغرب وعنف الدولة؟


 

يرتبط العنف الدولي بالحرب وبالعدوان أي العنف المادي المباشر، وإلى جانب العنف المرئي هناك عنف مستتر أو عنف موجه عن بعد وهو عنف بنيوي مرتبط بالبنيات الإجتماعية والسياسية والدينية.

ومخطأ من يعتقد أن الهدف من السياسة هو محاربة العنف المتفشي، فهو اعتقاد غير سليم لأن العنف في حد ذاته مرتبط باللعبة السياسية سواء على المستوى الداخلي أو على مستوى العلاقات بين الدول. فقد ارتبط العنف لعقود وقرون بأسلوبي الضغط والهيمنة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وأحيانا السيطرة العسكرية.

والضغط كمفهوم في العلاقات بين الدول يسوده الكثير من الغموض، حيث يأخذ شكل العنف حين يمارس على بلد معين من أجل المس بسيادته ووحدته الترابية واستقراره.

بعد الحرب العالمية الثانية وحصول العديد من الدول على استقلالها وتراجع السيطرة الفرنسية والبريطانية ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة استعمارية جديدة تعد العدة وتخطط لغزو العديد من البلدان والشعوب وخصوصا البلاد العربية.

فقد جمعت الولايات الأمريكية بين المفهوم الإمبريالي الكلاسيكي وهو التدخل العسكري المباشر وبين الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول تحت مسميات جديدة وأشكال متنوعة من أجل إخضاع العديد من الأنظمة والشعوب.

دون أن ننسى مساندتها اللامشروطة للكيان الصهيوني واستمرار عدوانه واحتلاله للأرض الفلسطينية، واعتبار العرب والإسلام مصدر إثارة الإضطرابات والمشاكل وتهديد الأمن والسلم العالمي، وبغض النظر عن ما تنطوي عليه هته الإتهامات من مغالطات وحيف فإنه من الصعب تحديد مفهوم واضح ومحدد للعنف الدولي وتحديد من يقف وراء كل العمليات التي يتم إلصاقها أحيانا بالأديان أو بشعوب محددة.

كما أن التدخل العسكري الأمريكي المباشر في العديد من الدول العربية ليس له ما يبرره سوى عنف دولة واعتداء سافر من أجل حماية مصالح سياسية وإقليمية، يضاف إلى هذا التدخل وهته الهيمنة العسكرية عنف اقتصادي وهو عنف هيكلي يهدف إلى الضغط على العديد من الدول والأنظمة من خلال البنك الدولي وشروطه أو التلويح بالعقوبات وتجميد الأرصدة وكذا التدخل المباشر من أجل انهيار اقتصاد ما من خلال الشركات الكبرى العابرة للقارات.

يضاف إلى ذلك دعمها الإيديولوجي والسياسي لأحزاب معينة على حساب أحزاب أخرى مما يثير الفتنة، وتفاقم حدة الصراع بين المعارضة والأنظمة أو بين الأحزاب نفسها.

ويعتبر عنف الدولة أشد قساوة وضررا كعنف الأفراد، فالأول يعتبر ممنهجا ومؤازرا قانونيا في حين يعتبر الثاني مؤقتا يظهر ويختفي وأحيانا فوضويا. لكن في كلتا الحالتين هو تعبير عن مرحلة وحشية يعيشها المجتمع المعاصر في ظل عولمة وامبريالية متوحشة ولا إنسانية.

لا تعليقات

اترك رد