خرنكعية بامتياز


 

عندما غزى التتار والمغول بغداد ساعدهم على ذلك بعضاً من المحسوبين على أهالي بغداد ومكنوهم من احتلالها وقتلِ أهلها ودمار تراثها ونهب ثرواتها فسموهم أشراف بغداد بعبارة تليق بهم “نقاع خراء المحتل”.

ولقد كانوا كذلك بالفعل وكل من يخون بلده وأهله فهو عصارة نجاسة المحتل وفضلاته.

وكان تقدير المحتل لهؤلاء العملاء مخزي ومهين، ولان لغة المحتل كانت أجنبية فانه كان يقدم ويؤخر بالكلمات وكان يدعوهم بنفس المسمى لكن بصيغة “خره نقاع أنتي” فتحولت الكلمة فيما بعد إلى (خرنكعي) .

ياترى كم خرنكعي لدينا ألان .؟ وماذا فعل بنا هؤلاء الخرنكعية والى أين يريدون بنا .؟

وماذا أبقوا للعراق بعد خرابه ليعيد عافيته ويلتقط أنفاسه ثانية ، لقد أنهكوه ودمروا فيه حتى الكلمة الطيبة والضحكة البريئة.
عاثوا به فساداً وأجهزوا عليه وقطعوه أرباً اربا .

ألا يردعهم صوت الجوامع وهي تنادي الله اكبر ،ولا أجراس الكنائس التي باتت فارغة من مُصليها وكان مصيرهم الغربة والتهجير القسري ولا أصوات الادعية في الحسينيات التي يقام فيها كل يوم عزاء شهيد ، ولاصوت أم فارقت ولدها الذي ينتظر عرساً لم يكتمل بعد ،وصوت أب يرى أولاده يبيتون دون عشاء ولايستطيع الى سد رمقهم سبيلا.

ألا تردعهم أحلام طفلة بان تمشط شعرها لتذهب الى المدرسة بامان ،ماعادت تريد سوى ألامان وهي ترى قلق عائلتها في عيونهم ذهاباً واياب ، وعجوز انهكها الصبر من عهود في الحكم عاشتها بين غالب ومغلوب واعطت الكثير من أولادها حتى بات نظرها لايجد للامل فسحة ،وأمراة مات عنها زوجها فاخبروها أن لاضير في زواجها المتعة ولها أجره فكانت بين أحضان روائح عدة ، وصبية ذات الربيع الغير مكتمل تنتظر شيخا يملأ جيوب ذويها فتكون قربانا لتلك الليلة السوداء بدل الحمراء وتشعل سنين عمرها لتوقد شموعا باماكن أخرى .

أي مصير ينتظرك ياعراق ،وأي لعنة حلت على أبناءك وهم يدركون أن هؤلاء الخرنكعية لن يتركوهم ألا وهم أشلاء .

أما من صوت حي يبزع به فجرا جديداً ،ويلملم ماتبقى من فرح نستزيد به لنحيا ماتبقى لنا من أيام ،أما آن لهؤلاء الغربان والبوّمة أن يغادرونا وينعقوا في أماكن أخرى ،أما من سبيل ليرتد السحر على الساحر كما يقولوا .

نحن لانريد سوى أن نعيش بكرامة وأن يغادر فقراءنا المزابل ونساءنا الكدية في الشوارع والاشارات الضوئية ،وأن ننام دون ان نسمع دوي الانفجارات ونرى مافعلته المفخخات باحبتنا في خلال التلفاز ،وكل مانتمنى أن تعود طيورنا المهاجرة الى اعشاشها ثانية لينعموا ببلد قضوا فيه أجمل أيامهم ألا أن نعق الغراب في اجواءه فهجروه …

لا تعليقات

اترك رد