أنيستي و دوار البحر ….


 
(لوحة للفنانة ناتيلا)

غريبتي في أنس… آه يا اسبانية الملمح عربية الخصال بارسية القوام دمشقية الحلاوة مصرية اللسان و الطلاوة حدثني طيفك البارحة عن رحلة السفر و صدفة القدر و انهمر القول على شفتيك شهدا كشهد اميرة خلية النحل و معشوقة الدبور المحظوظ …كم يغزل حكيك بلسان الحرير جوارحي و يتملكني حديثك أسيرا كأسرى الحروب تنتظر الفرج من فم ممتلكها في نبس من بنت شفة أن أنت الليلة طرف في مبادلة بين شق و شق …قلت في ما قلت متنهدة :

اقتربي يا سائقة السيارة أيتها التي غزت كوني و اقتحمت علي حياة بوني و أردتني طريحة ودها و كتف معروفها يدي و كساني طيبها أغلالا و جببا و طوح بي حسن خلقها في أقاصي الورد منها و كيفني شجنها حتى انتابتني مرارا سكرات السالكين و انصعت لشطحات الدراويش المنتشرين بين ولي وولي و زاوية سيدي عبد القادر و سيدي طاهر و بوعلي …أنصتي إلي جيدا و أقري سمعا و كوني على يقين العاشقين لله الحق ان الحب طاعون متى حط الرحال في ميناء القلوب بدأت التحركات و اندلعت الحروب و ماجت البحار و هاجت الامواج في أزقة الدروب و نزع كل صاحب عقل عقله و محا كل صاح فكره و تعاركت الرياح و تناحرت الرجال الملاح و تاهت الفاتالقايلة” الصحاح …

أي نعم يا من رجت عجلاتك السائرة كعجاج الخريف اسفلتا اعتلى عربتي و غطاني و تلامذتي ظلا معكوسا يا ساكنتي …التقينا صدفة في غفلة من لؤم الزمن التعيس..في ظهر عام كبيس ..كنت اطلع الدرج في السفينة العملاقة اتفرس سماء صفت حتى شفت و تفورزت حتى ازرقت و انعكس فيروزيها يغمر حدقي و أنا أحمل ملء راحتي كأسي” البرسلان “على حد عبارة المتفرنجين من بني امتي و فجاة صدمت به و تلامسنا عن غير ارادة فارتجفت كفي و تراجعت اصابعي عن مقود الفنجان هنيهة حتى انسكب السائل البني الذكي قطرا و رشرشات على قميصي البرتقالي فتلقف عني الوعاء و اترجف بدنه قبل ان يستوقفني عند هذه اللحظة عزوفا عن الإفلاتة من قبضتها ثانية….

كم الح على الكأس بين انامله و كم كان ملمس أصابعه سحرا من سحر الخرافات …گأني أراه للوهلة الأولى و كأني كذلك أشم ريحه بزكاء ريح يوسف الصديق من كل راكب أثث المركب ،،،آه لحبيبي و لوعتي وآه للشهر و حرقتي ثم آه فآه للهفتي …بقينا على ذي الحال و انتشينا باللقاء الفجئي انتشاءنا بجميل موال و سرح كل واحد في بحر عين واحده المقابل و تخاطبت اللواحظ و تحركت المدافن لوم على شوق على عذر على دمع و طالت تعريجة البحر و هبت النوارس تصفق بجناحيها و تزغرد بصافقيها و انفطرت الشمس عن حمرة قمر مخبوءة تعدنا بسهرة ملحوقة إلى حين و غمزت السماء و رف جفن زحل و كحلت عشتار و صبغ المريخ شيبه سواد الليل و تبرجت النجوم في هجير” القايلة”و دقت المزن طبول الفرح و افلتت يدي من قبضتها و الكأس ثالثتنا و اصابني دوار البحر فارتميت بين ساعديه أدفن لهفتي و أقبر بؤسي

آه يا صاحبة السيارة يا فرجي و بلوتي ..أحبك حبا مجنونا يا سيدتي

لا تعليقات

اترك رد