وجهة نظر إسرائيلية حالية في طموحات ايران الاقليمية !!


 

Iran’s Ambitions in the Levant
Why It’s Building Two Land Corridors to the Mediterranean
By : Ehud Yaari
Foreign Affairs – Monday, May 1 , 2017

نسمع الكثير من وجهات النظر حول الستراتيجية الايرانية الراهنة في منطقة المشرق العربي . تصدر معظم وجهات النظر هذه عن أطراف سياسية او بحثية عربية وامريكية وغربية بشكل عام ولكن قليلة هي الاّراء الاسرائيلية في هذا المجال وخاصة على المستويات الأكاديمية ؛ لذلك أسباب عديدة ومنها بشكل خاص هو الانقسام الحاد بين الباحثين وصناع السياسة في اسرائيل على حد سواء بشان تقييم الموقف الايراني والموقف الاسرائيلي الواجب اتخاذه ازاء ايران .

المدرسة الاولى تذهب الى اعتبار ان ايران وبالرغم من نزعتها الأيديولوجية هي دولة طبيعية وتبني سياساتها على اساس مصالحها التي تفرضها متطلبات الجيوستراتيجيا والتي تحدد أولوياتها في ضوئها . هنالك مدرسة اخرى تعتقد ان ايران واقعة تحت هيمنة نظام ديني ايديولوجي لايمكنه التعايش مع احد بجواره دون السعي للهيمنة وانها اختارت لنفسها طريق صراع طويل الامد مع الدول السنية في المنطقة وهي تسعى لاحتلال مركز القيادة في العالم الاسلامي ، وهذا يضعها في نهاية المطاف في حالة عداء لاهوادة فيها مع اسرائيل لاعتبارين : الاول ان قضية فلسطين والقدس قضايا مقدسة في العالم الاسلامي وانها مضطرة لتبني قضية استعادتهما من اليهود الذين يمثلون هيمنة الغرب ورأس جسر له في قلب العالم الاسلامي ، والاعتبار الثاني ذو طبيعة ستراتيجية اذ لايمكن لاية قوة اقليمية ان تفرض هيمنتها في الإقليم مع وجود قوة اخرى مثل اسرائيل الى جانبها في المنطقة .

لقد عاش اقليم شرق المتوسط وفق نظام للتوازن الاقليمي متعدد الأطراف منذ الحرب العالمية الثانية ؛ اهم أطراف هذا التوازن حتى عام ١٩٩٠ هم العراق وتركيا وايران وسوريا ثم دخل مجلس التعاون الخليجي هذه المعادلة في وقت متاخر نسبياً .

كانت اسرائيل تسعى وفق ستراتيجية تم اعتمادها مطلع الخمسينات وتسمى ” المحيط الخارجي او الأطراف Periphery ” وبموجبه تعمل اسرائيل على بناء علاقات مع دول المحيط الخارجي لعبور نظام المقاطعة العربية الذي فرض عليها منذ قيامها . اهم دولتين في هذا النظام هما تركيا وايران ولذلك سعت اسرائيل منذ وقت مبكّر لتطوير علاقات مع هاتين الدولتين بنجاح محدود ثم تعثرت خلال الخمسينات مع قيام العراق بسحب كل من تركيا وايران الى جانبه في إطار حلف بغداد الذي انهار عام ١٩٥٨ بقيام نظام جمهوري يساري الطابع مما اثار مخاوف ايران بشكل خاص ، فقام الاسرائيليون باستثمار هذه المخاوف لاستئناف العلاقات مع طهران وتم تأسيس نظام ثابت للعلاقات لكنه لم يرق الى مستوى التبادل الدبلوماسي رغم انه شمل جوانب عديدة من الاقتصاد الى السياسة والثقافة والنفط والتسلح كما كان لاسرائيل بعثة دائمة في طهران .

شابت العلاقات بين الطرفين العديد من الأمور خلال عهد الشاه وقد كانت جميعها من تداعيات التحول في سياسات الهيمنة التي انتهجها الشاه الذي اعتبر منذ بداية السبعينات ان مركز الثقل في ستراتيجيته لتقديم ايران كقوة كبرى الى العالم هو قيامها بدور قوة دولية فا إطار المحيط الهندي وليس الخليج العربي . كان ذلك موضع انتقاد من الجانبين الاسرائيلي والأمريكي ، وقد ازداد الانتقاد بعد الموقف المؤيد للموقف العربي الرافض للاحتلال الاسرائيلي الذي تم بعد حرب عام ١٩٦٧ ثم قيام الخطوط الجوية الايرانية بنقل بعض الوحدات العسكرية السعودية للمشاركة في معارك الجولان في حرب عام ١٩٧٣وفتح أبواب المستشفيات الايرانية لمعالجة جرحى تلك الحرب من الجانب العربي .
شكلت اتفاقية الجزائر عام ١٩٧٥ بين العراق وايران الشاه واحدة من اكبر الانعطافات في الموقف الاقليمي وقد اعتبرها الاسرائيليون خيانة لانها وضعت نهاية للتمرد المسلح في شمال العراق مما اطلق يد العراق لبناء تنمية شاملة فضلاً عن قوة عسكرية ستصبح الاقوى في المنطقة .
جاء تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية ليضع راسمي الستراتيجية الاسرائيلية امام الخيارات التي أشرنا اليها آنفاً ، وقد نجح حينها الخيار الداعي الى العمل على استعادة العلاقات مع ايران على اساس مبدا ” عدو عدوي صديقي ” وهي عبارة تكررت كثيراً في الادبيات الاسرائيلية في تلك المرحلة . كان واضحاً ان ايران الجمهورية قد وضعت العداء للعراق في اعلى قائمة أولوياتها ثم تطورت الاحداث الى حرب الثمان سنوات وفيها اتخذت اسرائيل جانب ايران بدون تردد وكانت فضيحة ايران غيت المعروفة .

خلافاً للإعلانات الثورية الايرانية فان ايران لم تعتبر اسرائيل عدواً وجودياً كما لم تعتبر القضية الفلسطينية على قائمة الاولويات ؛ لقد اعتبرت ايران الجمهورية الاسلامية ان التهديد الأساسي لمشروعها الثوري – الطائفي يمثله العراق البعثي العلماني بقيادة صدام حسين وحزب البعث ، وهنالك عدد يصعب حصره من الأدلة والقرائن الموثقة التي تؤكد ذلك والمصادر حول ذلك صارت متاحة ، وفيرة ، موثوقة وموثّقة وقد عرضت كثيراً منها في مقالات سابقة على صفحتي في الصدى.نت .

انتهت الحرب العراقية – الايرانية وكانت اسرائيل قد نفضت أيديها من الحرب أواخر عام ١٩٨٧ بعد ان تيقنت ان كفة العراق هي الراجحة بشكل نهائي ، واصبح انهاء الحرب مما يقع في مصالحها بالدرجة الرئيسية لاسباب عديدة يفصلها المشاركون في ندوة عقدتها جامعة تل ابيب / مركز يافا للدراسات الستراتيجية أواخر عام ١٩٨٧ وشارك فيها عدد من الأكاديميين والاستراتيجيين الاسرائيليين في مقدمتهم حاييم هيرتزوغ رئيس اسرائيل انذاك واحد كبار القادة العسكريين من الجيل الاول لدولة اسرائيل وصدرت في كتاب طبع طبعة واحدة محدودة تحت عنوان
The Iran -Iraq War : Impact and Implications , Edt. Efraim Karsh
عند التحضير للحرب الامريكية على العراق قامت ايران بالاستجابة لمطالب الولايات المتحدة للتعاون في إتمام عملية الاحتلال ؛ وقد كانت ايران من بين قلة من الدول التي أبلغت بقرار الحرب قبل وقوعها وفقاً لرواية زلماي خليلزادة . رحبت ايران بالاحتلال وقدمت مجالها الجوي لاستخدامه من قبل الطيران الامريكي عند الحاجة ، كما قدمت مقترحاً بحل اجهزة الدولة العراقية الأمنية مما يعني الالتقاء عند نقطة صفر من توافق المصالح مع اسرائيل التي كانت تطمح بدورها لرؤية عراق تسوده الفوضى الطائفية والعرقية في ظل غياب الدولة ، ومن هنا جاءت صفحة اخرى من التعاون الاسرائيلي – الايراني .

عملت خلية تعمل لصالح اسرائيل داخل پيروقراطيا البنتاغون يشرف عليها وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية اليهودي – الصهيوني دوجلاس فيث على وضع خطة لتدمير كيان الدولة العراقية بموجب قانون اجتثاث البعث . تفاصيل ذلك أعدت خلال اجتماعات ضمت المخابرات الايرانية والاسرائيلية وخلية البنتاغون وعرفت عند انكشاف بعض حلقاتها ” ايران غيت ٢ ” . تطورت ظروف الوجود العسكري الامريكي في العراق فيما بعد الى الحد الذي استدعى اتفاقاً ايرانياً – امريكياً لتأمين انسحاب امريكي آمن مما اطلق يد ايران في العراق وأصبحت ساحة النفوذ الايراني تشمل كامل منطقة المشرق العربي عدا الاْردن والخليج .
هل اثار ذلك قلقاً إسرائيلياً ؟!
على الأغلب نعم ! يعرف الاسرائيليون كما يعرف غيرهم انه لاتوجد صداقات دائمة في السياسة ، واذا ماكانت المصالح قد التقت عند وجود عدو مشترك ، فان هذا العدو قد خرج من المعادلة ؛ ولكن الى اي حد يمكن ان تصل اليه حدود العداء بين طرفين براغماتيين قادرين على اجراء التسويات والقبول بالحلول الوسطى . هنا يتعين البحث عن معادلة بين ايران وإسرائيل ترضي طموح الامبراطورية عند الاولى وترضي عقدة شرعية الوجود عند الثانية .
لقد أدت الصفقة النووية الايرانية الى نزع احد مصادر القلق الاسرائيلي تجاه ايران ، وهنالك عاملين اخرين وهما : برنامج الاسلحة الصاروخية وتوسع النفوذ الاقليمي الذي من شانه ان يوفر أوراق ضغط بيد ايران لما هو ابعد من الإقليم وتحديداً ستراتيجيتها بعيدة المدى للاستحواذ على ” روح الاسلام ” كما يرى الپروفيسور أسحاق نقاش ، وبالتالي على قيادة العالم الاسلامي ، رغم ان ذلك يبدو امراً تحكمه إمكانات غير متاحة الا ان تحضيراته تتضمن سياسات مثيرة للقلق بالنسبة للاسرائيليين ومشاريعهم الخاصة بالإقليم .
كاتب المقال باحث اسرائيلي هو إيهود يائيري وهو زميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومعلق حول شؤون الشرق الاوسط في القناة التلفزيونية الإخبارية الاسرائيلية الثانية

لنتابع …..
مع مجيء ترامپ الى السلطة اعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها ومسؤولين اخرين عن سياسة جديدة تجاه ايران مضمونها ، وفق كلمات الوزير تيلرسون ، دراسة الوسائل الكفيلة لمواجهة التحديات التي تمثلها ايران . ويفصل المراقبون في تفسير هذه الكلمات فيرون انها تعني ان واشنطن عازمة على كبح النزعة التوسعية لايران في الشرق الاوسط ؛ من اجل ان تكون الخطط الخاصة بذلك فعالة فان على واشنطن ان تدرس بعناية الستراتيجيات الجديدة التي تتبناها ايران في المشرق العربي . تتبنى هذه الستراتيجيات نمطين من الاهداف : على المدى البعيد تامل ايران ان تحقق الهيمنة الاقليمية اما في المدى القصير فإنها تركز على المحافظة على مكاسبها في كل من العراق ولبنان وسوريا . هذه الستراتيجية تؤمن لايران فرص أفضل لتعزيز هيمنتها في المستنقع الذي تمثله هذه الأقطار الثلاثة وتجنبها مواجهة مكلفة اذا ما جازفت بالدخول في مواجهة مكلفة في الخليج حيث يتعين عليها الدخول في صراع مفتوح مع حلفاء الولايات المتحدة هناك . ان تحقيق نجاح في هذه الستراتيجية سيؤمن لايران فرص مستقبلية أفضل ازاء السعودية .

لقد تم تكليف الجنرال سليماني ليكون احد القيادات البارزة المكلفة بتنفيذ هذه الستراتيجية باعتباره قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الايراني .

يقوم سليماني منذ ثلاث سنوات بإنشاء واحد وربما اثنين من الممرات البرية تخترق المشرق العربي ، احدهما في الشمال والثاني في الجنوب . يتم عبورهما ربط ايران بالبحر الأبيض المتوسط { ملاحظة : كتبنا اكثر من مقالة حول هذا المخطط في مقالات سابقة وبتفاصيل أوسع } . يبلغ طول هذان الممران ٨٠٠ ميل لكل منهما ويخترقان الحدود الغربية لايران ويعبران حوضي دجلة والفرات ثم الصحراء العراقية السورية ويؤمنون الاتصال بحزب الله في لبنان وينتهيان عند مرتفعات الجولان . سيتم استخدام الممرين لنقل التجهيزات العسكرية ورجال المليشيات عند الحاجة . لقد أعلن بعض قادة المليشيات مؤخراً انهم قاموا باستخدام هذين الممرين حيث نلاحظ وجود مقاتلين تابعين لحزب الله اللبناني في سوريا والعراق وهنالك عناصر من المليشيات العراقية في لبنان .
من المقتضيات التكميلية لهذه الستراتيجية الايرانية هو أناطت حراسة وتأمين هذين الممرين البريئين بالقوى غير النظامية الشيعية الوكالة لايران مثل حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا وذلك لتجنب استخدام قواتها مباشرة لهذا الغرض ( هذا توجه عام لدى ايران منذ زمن طويل بتجنب استخدام قواتها في الخارج ) . تستطيع المليشيات المرتبطة بايران تأمين مايراوح بين ١٥٠ الف الى ٢٠٠ الف مقاتل بضمنهم ١٨ الف أفغاني و٣٠٠٠-٤٠٠٠ پاكستانى من الشيعة وعدد محدود من المقاتلين الدروز والمسيحيين . ان أعداداً من هذه القوات يقوم حالياً بإداء مهمة حراسة بعض قطاعات الممرات المذكورة . تستطيع ايران تأمين مزيد من القوات من الافغان والپاكستانيين من الباحثين عن عمل او المؤمنين بالقضية الأيديولوجية .

يعبر الممرالشمالي حدود ايران ثم يمر بمحافظة ديالى ذات ” الأغلبية الشيعية حالياً ” باتجاه كركوك مروراً بمدينة الشرقاط وتلعفر وإقليم سنجار الجبلي باتجاه سوريا . هذا المسار يؤمن للقوافل الايرانية الوصول الى المناطق الكردية في سوريا والتي مازالت متصلة برياً بالمناطق التي تسيطر عليها قوات الأسد في سوريا . ان انسيابية المرور براً عبر هذا الطريق تعتمد على ضمان عدم تدخل الحكومة العراقية او القوات الكردية في ذلك . في ضوء تزايد النفوذ الايراني في العراق فانه من غير المتوقع ان تقوم الحكومة العراقية او قواتها المسلحة بأعتراض سبيل القوافل المارة من هناك ، وذات الشيء يصح بالنسبة للأكراد . ان قوات البيشمركة التابعة للحزبين الرئيسيين وهما الاتحاد الوطني لكردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني لن تقوم باعتراض سبيل القوافل الايرانية ما دامت لاتهدد مصالحها ، اما حزب العمال الكردي الذي تنتشر قواته في منطقة سنجار فهو مقرب من ايران وان المليشيات الشيعية في منطقة تلعفر تعمل هناك بموافقة القوات الامريكية . اما في المنطقة الكردية في سوريا المعروفة لدى الاكراد باسم Rojava فان السكان الاكراد فيها تحت حكم حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وهو تحت تهديد مستمر من جانب تركيا وبالتالي فهو وحزب العمال الكردي PKK يعتبران ايران قوة صديقة .

ان ازدياد التنافس على النفوذ في اقليم المشرق العربي بين تركيا وايران لم يقود البلدين الى احتكاكات على الارض حتى الان ، ومن المرجح ان يستمر الموقف هذا على حاله خلال المستقبل المنظور . ان الرئيس رجب طيب اردوغان يفضّل كما يبدو الحرب الكلامية على الحرب الفعلية مع ايران . لقد شجب التصرفات الايرانية في المشرق العربي والتي سماها النزعة التوسعية الفارسية واذا ما قيمنا اداء اردوغان حتى الان فانه سيتردد كثيراً في استخدام نفوذ تركيا الكبير لدى الاكراد او لدى الأقلية التركمانية او المليشيات العربية السنية لإحباط المخططات الايرانية .

ان الممر الجنوبي فانه سيؤمن المرور من ايران عبر المناطق الشيعية في العراق ثم يندمج مع الطريق السريع عبر الأنبار ثم شرق سوريا وصولاً الى دمشق . ان مشكلة ذَا الطريق هي نظرة العرب السنة لايران بشك وعدائية . ان المرور باربعة مدن عربية سنية كبيرة تضم حوالي مليون ونصف فرد وهي الفلوجة وحديثة والرمادي والقائم يمكن تفاديه من خلال سلوك طرق برية وريفية قليلة السكان . في هذه المناطق تحديداً قاتلت المليشيات الشيعية تنظيم الدولة الاسلامية الى جانب الجيش العراقي وما زالت تحتفظ ببعض المواقع القوية على طول الخط السريع . ان قوات أمنية عراقية تتمركز على طول الخط السريع في صحراء الأنبار ومن غير المرجح ان تعترض سبيل قوافل ايران او المتحالفة مع معها ، كذلك فان العشائر العربية في المنطقة ستتردد كثيراً في الدخول في مواجهة قد لايفوزون فيها . تستطيع ايران ان تستخدم اُسلوب الرجاء او الرشوة او الأرغام من اجل ان تغض هذه العشائر النظر عن القوافل التي تمر عبر مناطقهم .

تخطط ايران لتحديث ترسانتها العسكرية القديمة خلال العقد القادم ؛ من شان ذلك ان يؤمن للحرس الثوري وللجيش الايرانيين مدفعية ذاتية الحركة والدبابات والتجهيزات الاخرى التي تجعل بإمكان ايران القوات اللازمة لحملة عسكرية بعيدة المدى من اجل تقديم الدعم للمليشيات التابعة لها ، ومع زيادة قدرات سلاح الجو سيكون بوسع ايران تقديم الدعم للقوات الارضيّة المتحركة على طول الممرين من اجل اخضاع الفصائل السياسية المحلية والقبائل والطوائف وكذلك لحشد قوات كبيرة على الحدود الاسرائيلية .

اذا ما اتجهت وتائرالنزاعات المسلحة في العراق وسوريا الى الانخفاض فانه من المرجح ان تستمر ايران في دعم وتطوير المليشيات المسلحة المرتبطة بها في البلدين كما ستعزز من قوة حزب الله في لبنان . ان المليشيات المسلحة المرتبطة بايران في العراق العاملة في إطار الحشد الشعبي قد تلقت الاعتراف والتمويل الرسميين من جانب الحكومة العراقية . في سوريا اذا متبقي الأسد في السلطة فان ايران ستعمل على توحيد المليشيات المسلحة عبرانشاء قوة سورية مشابهة لقوات الپسيج الايرانية وستكون تحت السيطرة الايرانية . هذه القوات ستعمل على دعم الحكومات الموالية لايران في كل من العراق وايران وتؤسس مواقع قوية على طول الممرين العابرين للمنطقة اضافة الى اقامة تحالفات فرعية مع القوى المحلية على امتدادهما .

ان الهدف النهائي من اقامة هذين الممرين هو تأمين الامتداد الايراني الى مرتفعات الجولان لغرض تضييق الخناق على اسرائيل . لقد أعلن الايرانيون ان لديهم مصلحة في فتح جبهة لحلفائهم في الجولان وان ضباطًا من اعلى المرتب في الحرس الثوري منشغلين هنالك حالياً لتأسيس مليشيا تحت اسم فوج الجولان Golan Regiment وهي قوة تضم فلسطينيين من المقيمين في سوريا وقد أعلن احمد جِبْرِيل تطوعه لهذه المهمة وهو قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة الموالية لايران . ان خطوة كهذه من شانها ان تطيل خط المواجهة بين حزب الله اللبناني وإسرائيل لتصل الى نهر اليرموك عند نقطة التقاء الحدود الاردنية السورية الاسرائيلية ؛ أعلن كذلك عدد من قادة مليشيات عراقية ترعاها ايران مثل ” النجباء ” نيتهم الانتقال الى جبهة الجولان . لقد ردت اسرائيل عدة مرات على هجمات مصدرها تلك المنطقة وقد لقي احد الجنرالات الايرانيين مصرعه في احدى المواجهات .

يتعين على ادارةٍ ترامپ ، من اجل التصدي لمخططات ايران في المشرق العربي ، العمل مع الشركاء الإقليميين من اجل عرقلة جهود ايران لإتمام انشاء الممرين المذكورين . يتعين دعم تركيا وهي حليف أطلسي لمواجهة محاولات الهيمنة الايرانية من خلال ممرات التجارة التركية مع العالم العربي . كما يتعين دعم الاكراد لمواجهة المليشيات الشيعية . ينبغي ايضاً قيام الاْردن بدعم سنة غرب العراق واتحاد قبائل شمر البدوية التي ترتبط تقليدياً بالسعودية لتشكيل قوة مسلحة خاصة بهم . ينبغي على الولايات المتحدة دعم جهود اسرائيل لمنع ايران من تحقيق موطئ قدم في الجانب السوري من الجولان ، ولكن قبل كل شيء ينبغي على الولايات المتحدة مواصلة الحديث مع روسيا لغرض تأمين رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عاجلاً وليس اجلاً { ملاحظة : ولماذا لاتنهي اسرائيل احتلالها وتقبع فيما خصصته الامم المتحدة لهاعامي ١٩٤٧ و ١٩٤٨ وتنتهي بذلك كل النزاعات ويعيش الجميع بسلام ؟! } .

 

شارك
المقال السابقاليهود و الدرع الأحمر – ج1
المقال التالىلأبوموزة
فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست ... تخصص في الشؤون الإيرانية منذ عا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد