القرار


 

ككل يوم جلست تفكر به وبالتغير الذي أعتراه، في الماضي فكرت كثيرا في الابتعاد عنه ولم تستطع. .كان قلبها يخون إرادتها فتعود اليه متناسية كل تصرفاته من تجاهل وحجج لتبرير الغياب.

اصبح البقاء يتعبها اكثر وهي تعيش تحت ظلال أشياءه وترى الكل على أغصانه يعزف الحان السرور ويشدو بالصباحات والمساءات…وهي لا تزال مثل الريشة تتلاعب بها رياحه حين تعصف من وقت لآخر..وتضرب بحنينها في زوايا ازقة الخيال وذلك الليل الاخرس قطع لسان الود بينهما ولم يعد يحمل اليها سوى الصمت والانتظار المحال.

تتساءل بينها وبين نفسها :
لماذا يا ترى تتغير النفوس هكذا وتتلون العيون بألف لون.
ثم تضيف :ماالذي جاء به من البعيد من وراء التلال يرفرف بجناحيه في علو سماءي ويستجدي الوصال؟ اي سر اعتراه ليختارني من بين الأنام ثم يعد ويجزم ويقسم بأن مملكته سيبنيها هنا حيث انا،تصمت قليلا في صمتها وتواصل …قد كانت سماءي صافية وانهاري عذبة..وجاء كالطفل يشكو الحرمان فحنوت عليه واعطيته من الدفيء ما اذاب جليده، و رويت عطشه من نهر احلامي ولكن الرجل من طبعه التمرد..كلما ارتوى عطشه رمى الحجارة بالمكان كعربون شكر .

ترسل تنهيدة طويلة بانفاس ملتهبة والقرار يدور بداخلها في حيرة ،هل تبقى الطفلة الساذجة التي تصدق كل شيء ..ام تنسلخ عنها وتتحرر.

وفي لحظة يرن هاتفها فيقطع حبل افكارها ،تلتفت اليه..انه هو يتصل بها ككل مرة سياتيها بالحجج والتبريرات.

يرن..ويرن..ويرن ثم ينقطع …ويعاود من جديد رنينه الملح وهي لا تزال تنظر اليه في هدوووء..لاول مرة لا تشعر بلهفة اناملها تسرع لاحتضانه…ولاول مرة لا تشعر ان قلبها يخفق لاستقباله…تضع هاتفها جانبا تتركه ليواصل صراخه..وتتجه نحو نافذتها تفتحها على مصراعيها..فتستنشق عطر الورود التي تفتحت ولم تكن تراها..وابتسامة عريضة ترتسم على شفتيها.

لا تعليقات

اترك رد