الإطار القانوني لحق اللجوء في الوطن العربي


 

على الرغم من عودة الكثير من النازحين وبعض اللاجئين إلى العراق أو انتقالهم إلى بلدان لجوء بعيدة، فإن وضع اللاجئين العراقيين على الصعيد العالمي لا يزال مميّزًا ويشار إليه بالبنان، خصوصًا في سنوات ما بعد الاحتلال. وكذلك حالات لجوء الأفغان التي زادت على مليونين وحالات لجوء الصوماليين بسبب الحرب الأهلية، وحالات لجوء السودانيين بسبب النزاعات المسلحة وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية، وحالات لجوء الروانديين، وحالات النزوح بعد انشطارات يوغسلافيا السابقة ونزاعاتها المسلحة ومجازرها الرهيبة، كل هذه حالات مميّزة ومعروفة وموثّقة على الصعيد العالمي وقد طرحت مسألة حقوق اللاجئين على بساط البحث والمسؤولية الدولية.

تحكم المركز القانوني للاجئ بشكل عام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أي ان المشرع الوطني في جميع الدول يفترض فيه ان يزاوج بين الاعتبارات الداخلية الوطنية والمعايير الدولية العالمية عند التعامل تشريعيا او واقعيا مع اللاجئ ويقتضي من المشرع الوطني ان يكيف تشريعاته الداخلية خدمة لتنفيذ التزاماته الدولية الواردة في الاتفاقيات التي صادق عليها او انظم اليها ذات الصلة بوضع اللاجئ ومنها اتفاقية جنيف لعام 1951 ، وفي الحقيقة ان القواعد المتقدمة لا تسلب حق الدولة في اتخاذ بعض إجراءات الاحترازية من ازاء ألاجئ عندم يقوم بعمل من شانه المساس بأمنها او سلامتها او سيادتها فعندها يكون حق وواجب عليها ابعاده عن أراضيها، وذلك يعد جزاء من سيادة الدولة, كما إن سحب هذا الحق يعني إن منح حق اللجوء للأجانب المضطهدين سيكون أمرا شبه مستحيل ,إلا إن هذا الإبعاد تحكمه القواعد الدولية وآراء فقهيه في هذا الإطار تدعوا ألا يكون هذا الإبعاد تسليماً مقنعاً أي إبعاد اللاجئ إلى الدولة التي تطالب به. ويكون من الواجب الدولة المانحة لحق اللجوء سابقاً و التي قررت إبعاد هذا اللاجئ أن تمنحه حرية و فرصة اختيار البلد الذي سيذهب إليه اللاجئ, وعدم إعادته إلى دولة لا يرغب في الوصول اليها. كل ذلك كما ذكرنا يقتضي ان يجري على وفق ما مسجل او مستقر عليه من قواعد عرفية او اتفاقية شاعت وانتشرت بحكم استعمالها بين الدول .

: الاتفاقية العربية الخاصة باللاجئين

: رغم أن اتفاقية عام 1951 تعتبر الاتفاقية الأم التي بموجبها قام المجتمع الدولي بوضع الإطار التنظيم أوضاع اللاجئين بالإضافة إلى برتوكول 1967 كانت للاتفاقيات الإقليمية دور كبير في إرساء حماية خاصة للاجئين ومن أهمها الاتفاقية العربية لتنظيم أوضاع اللاجئين ( المطلب الأول ) إلا أن التشريعات الوطنية للدول العربية قد كانت سابقة التضمين بعض المقتضيات والنصوص القانونية التي توفر الحماية اللاجئين (المطلب الثاني).

حق اللجوء في الوطن العربي على ضوء الاتفاقيات العربية لحق اللاجئين: السودان, الصومال, العراق

المبحث الأول: الإطار القانوني لحق اللجوء في الوطن العربي
القانونية التي توفر الحماية اللاجئين (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الاتفاقية العربية الخاصة باللاجئين

إن المنطقة العربية كانت دائما مصدر للعديد من موجات اللجوء واللاجئين، كما أنها استقبلت أعداد كبيرة من اللاجئين على أراضيها منذ بداية القرن الماضي ولغاية الآن .

كما أن العالم العربي يتميز بمجموعة من الخصائص المسببة للجوء والتي تظهر من خلال ثلاث مسائل رئيسية أولها التدفقات البشرية القسرية في العالم العربي من جراء الحروب تتقدمها الحرب العربية الإسرائيلية وحرب تحرير الجزائر وحرب القرن الإفريقي التي أفرزت أعداد هائلة من اللاجئين ومعاناة شديدة مازال اللاجئون الفلسطينيون على الأخص يتلمسون قسوة تواصلها ومرارة تبعاتها حتى يومنا هذا وثانيا المستندات القانونية لحماية اللاجئين والتي تميزت بالغياب وعدم وجود مدونة قانونية عربية معترف بما من قبل الدول العربية ومحدودية عدد الدول العربية المنظمة إلى الاتفاقات الدولية كاتفاقية سنة 1951 الخاصة باللاجئين وبروتوكول 1967.

وثالثا قلة أو عدم ملائمة القوانين الوطنية إن وجدت للتشريعات والمعايير المعمول بها دوليا . وأمام تزايد الاهتمام بحقوق الإنسان ومن الاتفاقيات الإقليمية الخاصة باللاجئين سارعت الدول العربية لتنظيم أوضاع اللاجئين التي وضعت أسسها العامة جامعة الدول العربية 1993 لتحديد مفهوم اللجوء في العالم العربي ولمحاولة ترتيب أطر قانونية وسياسية تنظم حركة اللاجئين وبالتالي تساعد على إيجاد حلول ناجعة لمشاكلهم

وقد كانت هذه الاتفاقية امتداد السلسلة من الاجتماعات والإعلانات وأهمها إعلان القاهرة حول حماية اللاجئين والنازحين في العالم العربي عام 1992 والتي جاءت بمجموعة من المقتضيات التي تم مراعاتها عند إعداد الاتفاقية العربية ومن أهمها التأكيد على المبادئ الإنسانية للشريعة الإسلامية واحترام القانون الدولي للاجئ وقد تمخض عنها إصدار توصيات الأولى امتنان الخبراء العرب للمعهد الدولي للقانون الإنساني بكلية الحقوق بجامعة القاهرة للجهود القيمة ثم ثانيا دعوة الجامعة لدراسة إمكانية إنشاء هيئة عربية بشؤون اللاجئين في الوطن العربي والتي جاء في ديباجتها أن حكومات الدول الاعضاء بجامعة الدول العربية استلهاما من معتقداتها الدينية وللأسس التي تمتد بعيدا في جدور التاريخ العربي الإسلامي ، والتي تجعل من الإنسان قيمة كبرى وهدفا أسمى تتعاون مختلف النظم والتشريعات على استعادة وكفالة وحرياته وحقوقه وانطلاقا من أنما تمثل أمة منحصرة واكبت مختلف مراحل التاريخ الإنساني وأدت دائما دورا متميزا في توجيه الأحداث والتأثير فيما والتأثر بها

1- وتأكيدا للأحكام والإعلان العالمي لحقوق الإنسان العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الاتفاقية الخاصة يوضع اللاجئين 1951 والبرتوكول الخاص بوضع اللاجئين 1967 وإعلان القاهرة حول حماية للاجئين والنازحين في 1992 ورغبة من الدول الأعضاء في توفيق روابط الإخاء بينها وقد عرفت المادة الاولى من هذه لاتفاقية اللاجئ في حكم هذه الاتفاقية هو ” كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو خارج مقر إقامته الاعتيادية في حالة كونه عديم الجنسية ويخشى لأسباب معقولة ان يضطهد من أجل عرقه أو دينه أو جنسيته او انتمائه إلى فئة اجتماعية أن سيظل بحماية ذلك البلد أو أن يعود إليه
2- كل شخص يلتجئ مضطرا إلى بلد غير بلده الأصلي أو مقر إقامته الاعتيادية بسبب العدوان المسلط على ذلك البلد أو احتلاله او السيطرة الأجنبية عليه لوقوع كوارث طبيعية أو أحداث جسيمة ترتب عليها إخلال كبير بالنظام العام في كامل البلاد أو في جزء منها .
وقد جاء تعريف اللاجئ في عدة الاتفاقية وسعا عمى جاءت به اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 والتي يقتصر العربي اللاجئ في ظلما على الاشخاص الذين اضطر إلى مغادرة اوطانهم لخوف مبني على أسباب معقولة من الاضطهاد على أسباب عرقية او دينية او بسبب الجنسية او الآراء السياسية او بسبب انتمائهم إلى فئة اجتماعية معينة وذلك نتيجة لأحداث وقعت في القارة الأوروبية قبل أول يناير 1951 ويترتب على ذلك أن الأشخاص الذين يتواجدون في نفس الظروف نتيجة الأحداث وقعت بعد يناير 1951 والأحداث وقعت خارج نطاق أوروبا لا يعتبرون لاجئون وهي تفرقة تعسفية لا تقوم على أي أساس من القانون .

على العكس فقد وسعت الاتفاقية العربية على في تعريف اللاجئ ليشمل إلى جانب الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة بلدهم الأصلي بسببه الخوف من الاضطهاد أو تعرهم بالفعل لهذا الاضطهاد الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة دولتهم الأصلية بسبب عدوان خارجي او احتلال أجنبي او سيطرة أجنبية أو وقوع كوارث طبيعية او بسبب أحداث كثير الاضطراب بشكل خطير بالنظام العام في إقليم الدولة الأصل كله أو في جزء منه . وقد استثنت من أحكام هذه الاتفاقية في المادة الثانية مرتكبي جرائم الحرب او الجرائم ضد الإنسانية أو الجريمة الإرهابية وكذلك مرتكبي جريمة جسيمة غير سياسية خارج بلد اللجوء قبل قبوله فيه بصفة لاجئ لم يصدر بشأنه حكم يقضي بتبرئته بحكم نمائي بات.

ولقد رتبت هذه الاتفاقية على عاتق دولة الملجأ احترام مجموعة من الحقوق من خلال تعهدها بملائمة تشريعاتها الوطنية وفق هذه الاتفاقية وبحوت ومعاملة اللاجئين معاملة لا تكون دون معاملة للأجانب المقيمين على إقليمها وعلى اعتبار منح اللجوء عملا سليما إنسانيا ولا يجب أن يفسر على أنه عملا عدائيا وعدم التمييز بين اللاجئين بسبب العرق أو الدين والجنس والآراء السياسية والوضع الاجتماعي

كما أنما لا يجوز لما طرد اللاجئ المقيم بصفة قانونية إلا إلى أسباب تتعلق بالأمن الوطني او النظام العام وخولت للاجئ حق التظلم أمام السلطة القضائية المختصة من قرار الطرد واحترام حق العودة إلى البلد الأصلي مع عدم جواز ترحيله إلى بعده رغما عنه مع ضرورة التعاون مع البلد الأصلي من خلال احترام رغبة أقاليمها بصورة قانونية بطاقات تعريف ووثائق سفر مطابقة لاتفاقية الأمم المتحدة لتمكينهم من السفر خارج هذا الإقليم والعودة إليه كما أنما قد ألقت على عاتق اللاجئ مجموعة من الالتزامات منها احترام قوانين وأنظمة الدول المضيفة عدم القيام بأي نشاط إرهابي او تكريبي ضد دولته أو أي دولة أخرى وعدم مهاجمته أي دولة بما فيها دولة الأصلية عند ممارسته لحرية الرأي والتعبير

هذه الاتفاقية ثم إقرارها من طرف مجلس وزراء جامعة الدول العربية بقراره رقم 5389 د ع ( 101) ج 3 بتاريخ 27 / 03/ 1994 والتي لم توقع عليها سوى جمهورية مصر العربية . وأمام هذا الرفض الذي اتضح من خلال رفض التوقيع من طرف الدول العربية على هذه الاتفاقية لعبت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين دورا كبيرا في كسب عطف ومساعدة دول المنطقة العربية وشعوبها نحو قضايا اللاجئين والتعريف بقانون اللجوء كلما أفضت إلى إيلاء بعض الدول العربية خاصة دول الخليج نوعا من الاهتمام بقضايا اللاجئين ومسألة اللجوء من خلال تعزيزها لعلاقاتها مع المفوضية

والفتح السنبي للحدود أمام طالبي اللجوء وكمثال على هذا التعاون مع المفوضية السامية نجد تأسيس أول مكتب للمفوضية في لبنان عام 1963 ويقوم هذا المكتب حاليا بتقديم الدعم والمساندة لمئات اللاجئين المتواجدين على الأراضي اللبنانية حيث تشمل مساهماته قطاعات الصحة والسكن والتعليم وقامت المفوضية السامية تلك بجمود حقيقية للتنسيق مع جامعة الدول العربية أسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين وذلك في يونيو 2000 وتشمل هذه المذكرة على ثمانية بنود التعزيز أواصرا التعاون والتنسيق بين الطرفين في مجال اللاجئين وكيفية إيجاد وحلول دائمة لهم

وبالفعل فقد بدأت الدول العربية بالرفع من مستوى مساهمتها في برامج المساعدة الدولية الإنسانية وتنظيم حملات جمع التبرعات لصالح اللاجئين بالإضافة إلى بروز هيئات غير حكومية تهتم بقضايا اللاجئين من بينها الإغاثة الإسلامية العالمية والهلاك الأحمر السعودي وجمعية فطر الخيرية وبيت الزكاة بالكويت إلخ .

وبالرغم من هذه التطورات الإيجابية إلا أن أوضاع اللجوء في العالم العربي لم ترقى إلى المستوى المطلوب مما حدى بأعضاء البرلمان العربي الانتقالي لمشروع تحديث الاتفاقية العربية للاجئين في تونس 2009 ثم إصدار الصيغة المقترحة

إذا كان الوطن العربي لم ينحو منحى التكتلات الإقليمية الأخرى التي اهتمت بأوضاع اللاجئين من خلال الاتفاقيات ومن التشريعات الوطنية الملائمة لحماية اللاجئين تبقى التشريعات الوطنية للدول العربية رغم محدوديتها الضمان الوحيد

( المطلب الثاني ) وضع المشرّع الدولي في إطار سعيه لضمان حياة كريمة للاجئين، في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية، بنودا تكفل تمتع اللاجئين بحقوق في بعض الأمور مثل «التعليم، والإغاثة، والعمل»، أسوة بأي مواطن لم يغادر بلاده، لكن المساعي وحدها لا تكفي، لأن مصر التي وقعّت على اتفاقيات عديدة بشأن اللاجئين، تتحفظ على بعض بنود هذه الاتفاقيات، والتي تكفل للاجئين عددًا من الحقوق الأساسية.

تعتبر عملية لجوء «الأرمن» لمصر، هي الأقدم في العصر الحديث، حيث فروا إليها بعد مذبحة 1915 التي نفذها الأتراك ضدهم، بعدها استقبلت مصر لاجئين فلسطينيين بعد حرب 1948، كما شهدت تدفقا من السودانيين بعد عام 1983 بسبب الحرب الأهلية الثانية، بينما كان أبرز اللاجئين لمصر في التسعينات من دول القرن الإفريقي، وتحديدا السودان، وإثيوبيا، وأريتريا، والصومال، بسبب الحروب.

اللجوء إلى مصر، كان لأسباب من بينها التزاماتها الدولية، بموجب ما صدقت عليه من معاهدات واتفاقيات معنية بمعالجة أوضاع اللاجئين، فقد كانت أحد الأطراف المشاركة في صياغة «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»، والذي نص على حق اللجوء في المادة 14 منه، كما تعاونت مصر مع مكتب المندوب السامي بتوقيع اتفاق معه عام 1954.

انضمت مصر أيضا إلى الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951، والتي تعد حجر الزاوية للمعاهدات والاتفاقيات المتعلقة باللاجئين، وذلك بعد 29 عاما من صدورها، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم «331 لسنة 1980»، كما صدّقت على البروتوكول المعدّل لها، والصادر عام 1967، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم «333 لسنة 1980».

على الصعيد الإقليمي، صدّقت مصر على اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية 1969، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم «332 لسنة 1980»، حيث كان التعريف الخاص باللاجئين أوسع، كما صدّقت على «الاتفاقية العربية بشأن اللاجئين»، الصادرة عن جامعة الدول العربية عام 1994.

محليا، كان لحق اللجوء نصيبا من بنود الدساتير المصرية منذ «دستور 23»، مرورا بـ«دستور 30»، و«دستور 71»، ووصولا إلى الدستور الجديد الذي تم وضعه بعد ثورة 25 يناير، والذي أقر في المادة «57» بمنح اللجوء للمحرومين في بلادهم من الحقوق والحريات.

التزامات دولية:

«عدم التمييز بسبب العرق أو البلد أو الدين أو الانتماء السياسي أو اعتناق أفكار معينة، مع كفالة الحرية الدينية»، هذان هما البندان الأبرز في الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين، كما جاء في المعاهدتين الأهم بين كل ما صدّقت عليه مصر، وهما «اتفاقية 1951»، و«اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية 1969».

فيما يتعلق بـ«اتفاقية 1951»، فقد فرضت أغلب بنودها على الدول الموقعة، أن تكون معاملة اللاجئين «لا تقل عن الممنوحة في نفس الظروف للأجانب»، وذلك فيما يتعلق بأمور منها «السكن، والتعليم، وحيازة الأموال، والانضمام للجمعيات غير السياسية، والتقاضي الحر أمام المحاكم، والمساعدة القضائية، وحق العمل».

وحظرت الاتفاقية طرد اللاجئ «إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام»، وفي تلك الحالة «لا ينفذ الطرد إلا تطبيقا لقرار قانوني»، ويحق للاجئ، تقديم أدلة إثبات براءته، ويمارس حق الاستئناف. كما يحق له الحصول على مهلة معقولة، ليلتمس خلالها قبوله بصورة قانونية في بلد آخر.

أما اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969، فكان أبرز ما فيها هو تناولها لتعريف اللاجئ بشكل أوسع من «جنيف 1951»، وألزمت بنودها مصر، بتطبيق الاتفاقية على جميع اللاجئين «دون تمييز في الجنس أو الدين أو الجنسية أو الانتماء السياسي أو الانتماء لمجموعة سياسية ما، أو اعتناق أفكار سياسية معينة».

وحظرت تلك الاتفاقية، رد اللاجئ، والذي يلتزم من جانبه باحترام قانون البلد وعدم إتيان نشاط «هدام»، فيما يحق له حين اتخاذه قرار بالعودة لبلاده، أن تقدم له كل المساعدات.

تحفظات مصرية:

رغم الحقوق الممنوحة للاجئين بموجب الاتفاقيات الدولية، إلا أن حق الدول في إبداء تحفظات على بنودها، جعل من بعض تلك الحقوق غير مفعل، مثل الحقوق التي منحتها بنود «اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951» للاجئين، وتحفظت مصر على 5 بنود فيها، أولها الفقرة الأولى من البند 12، والمتعلقة بـ«خضوع اللاجئ لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة ببلاده»، والبند 20 الخاص بمساواة اللاجئ بالمواطن فيما يتعلق بتوزيع المؤن.

كما تحفظت مصر على الفقرة الأولى من البند 22، والقاضي بمساواة الطالب اللاجئ بالمصري في مجانية التعليم الابتدائي، والبند 23 الذي يساوي بين اللاجئين والمواطنين في حق الإغاثة والمساعدة العامة، وأخيرا البند 24 الذي يساوي المواطنين واللاجئين في العمل والأجور والتعويضات والضمان الاجتماعي.

أحد هذه التحفظات انتفى، نسبيا، وهو الخاص بمجانية التعليم الابتدائي، حيث تعد مصر ملزمة بحصول جميع الأطفال المقيمين على أراضيها على التعليم العام، لأنها طرف في اتفاقية حقوق الطفل، بالإضافة إلى أنها أصدرت قوانين وقرارات سمحت باستثناءات لبعض اللاجئين، ومنها قرار وزير التعليم رقم «24 لسنة 1992»، والذي يعطي في المادة 5 منه الحق للأطفال السودانيين والأردنيين والليبيين في التعلم الابتدائي في المدارس الحكومية.

وفي سبتمبر الماضي، انضم الطلاب السوريون إلى تلك القائمة «المجانية»، بعد أن أعلن الرئيس محمد مرسي، في سبتمبر الماضي، مساواة الطلاب السوريين بزملائهم المصريين في التكاليف الدراسية، خلال كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الدورة 138 لوزراء الخارجية العرب في القاهرة.

1- عدم النظر إلى اللاجئين على أن وضعهم فيه تهديد للأمن الوطني و الإقليمي و الدولي أحيانا, وان كان وجود هؤلاء اللاجئين ضغطاً حاداً على الدول و بالأخص الدول النامية منها و التي تحاول الموازنة بين الاعتبارات الاقتصادية و الاجتماعية و الأمنية .

2-ويتوجب على كل لاجئ إزاء البلد الذي يوجد فيه واجبات تفرض عليه خصوصاً ,خضوعه لقوانينه و أنظمته وان يتقيد في التدابير المتخذة فيه للمحافظة على النظام العام. وعلى الدول أن تمنح اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها أفضل معاملة تمنح ,وفي نفس الظروف, لمواطني بلد أجنبي فيما يتمتع بحق ممارسة عمل مأجور, وان لا تكون اقل من الرعاية الممنوحة للرعايا الأجانب بشكل عام ,فيما يتعلق بممارسة عملاً لحسابهم الخاص في الزراعة والصناعة والحرف اليدوية و التجارة ,كذلك في إنشاء شركات تجارية و صناعية وممارسة المهن الحرة.

3-إما بالنسبة إلى اللاجئين الموجدين بصورة غير مشروعه في بلد الملجأ فتمتنع الدول عن فرض العقوبات الجزائية بسبب دخولهم أو وجودهم غير القانون. ويتوجب على اللاجئين الذين يدخلون إقليم دولة ما أو يوجدون فيه دون إذن ,قادمين مباشرة من إقليم كانت حياتهم وحريتهم مهددة, إن يقدموا أنفسهم إلى السلطات المختصة دون إبطاء وان يبرهنوا على وجاهة أسباب دخولهم أو وجودهم غير القانوني. كما تمتنع الدول عن فرض غير الضروري من القيود على تنقلات هؤلاء اللاجئين ولا تطبق هذه القيود إلا ريثما يسوى وضعهم في بلد الملاذ أو ريثما يقبلون في بلد آخر وعلى الدول أن تمنح اللاجئين المذكورين مهله معقولة و كذلك كل التسهيلات الضرورية ليحصلوا على قبول بلد آخر بدخولهم إليه.
___________________
مأمون حسن : إشكالية اللجوء في عصبة الأمم إلى الجامعة العربية الموقع الإلكتروني .www.aaw.SAT.com
-نفس المرجع .
المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ، بيروت 19 تشرين الثاني، 2004 الموقع الإلكتروني
– الأمانة العامة لجامعة الدول العربية نفس المرجع
– أبو الخير أحمد عطية ، الحماية القانونية للاجئ في القانون الدولي دار النهضة العربية 32 شارع عبد الخالق القاهرة 1997 ص 82.
– المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مرجع سابق،
مأمون حسن ، مرجع سابق
سوف يتم إرفاق العرض بالصيغة المقترحة ضمن الملحق

لا تعليقات

اترك رد