قراءة للزمن العربي والعشق


 
(لوحة للفنان بلاسم محمد)

1 –
فَاجَأَنِـي خِصْيَـانُ الْقَيْصَـرْ
ذَاتَ صَبَـاح
بِيَـدِي كِسْـرَةُ  خُبْـزٍ  يَابِسَـةٍ
وَكِتَـابُ “الْبُؤَسَـاء”
وَعَلَـى شَفَتـي
تُثْمِـرُ  أَلْحَـانُ  الْمَطَـرِ  الأَخْضَـرِ،
وَالْجُـرْحُ  الدَّامِـي
عَـنْ  زَمَـنِ  الأَفْـرَاحِ  يُحَدِّثُنِـي
عَـنْ بُـؤَرِ  الْحُـبِّ  الْمُتَغَـلْغِلِ
فِـي  أَفْئِـدَةِ  الْعُشَّـاقِ  الْبُسَطَـاءِ
سِرَاحـاً
وَمَوَاوِيـلَ
وَدِفْئـاً…
عَـنْ  جِنيَـاتِ  الْبَحْـرِ
وَعَـنْ  رَائِحَـةِ  الْبَصَـلِ
الأَرْغِفَـةِ  السَّمْـرَاء
وَحَبَّـاتِ الزَّيْتُـونِ…يَحَدِّثُنِـي
… … … …
… … …
… …

نَشَـفَ  النَّبْـضُ
وَفَـاضَ  عَلَـى  ثَوْبِـي  الأَسْفَـلِ  مَـاء
فَجْـأَةً
رَنَّـتْ  ضحْكًـة
وَعَلَـى  جَسَـدِي
كَـانَ  الَّلـوْنُ  الأَحْمَـرُ  وَالَّلـوْنُ  الأَزْرَقُ
– مُنْـذُ  تَمَطَّـى الصَّمْـتُ  الأَجْـرَبُ
زَاغَ  الْعُشَّـاقُ ،
وَمُنْـذُ سَقَـى الْكلْـسُ  مَحَاجِرَنَـا
وَتَشَرَّدْنَـا  بَيْـنَ  الْمَاءَيْـنِ –
يَصُـولاَن .

2 –
فَاجَأَنِـي  خِصْيَـانُ  الْقَيْصَـرْ
ذَاتَ  ظَهِيـرَة
بِيَـدِي الْيُمْنَـى  غُصْـنُ  الْغَـارِ
وَفِـي  الْيُسْـرَى  دِيـوَانُ  الْمُتَنَبِّـي
وَكِتَـابُ  الزَّنِـجِ
وَعَلَـى شَفَتـي تَتَعَـرَّى
تَتَمَـزًَّقُ  أَقْنِعَـةُ  الْكَلِمَـاتِ
وَكُـلَّ  الصَّلَـوَاتِ  الْمَمْهُـورَةِ بِالْغِـشِّ
وَكُـلَّ  تَمَاثِيـلِ  الْقِـشِّ
وَتَحْـتَ  الضِّلْـعِ  الأَيْسَـرِ  تَرْقُـصُ
تَعْـدُو  أَفْـرَاسِ  الْمَوْجَـةِ
وَالنَّـارِ
وَتَشْتَعِـلُ  الْبَسْمَـةُ  بَيْـنَ  الْمَاءَيْـنِ
قَنَادِيـلَ
بُخُـوراً
تَتَشَعَّـبُ  فِـي صَحْـرَاءِ  الصَّمْـتِ
وَفِـي  الأَلْسِنَـةِ  الْوَسِخَـة
تَجْلُـو عَـنْ  وَجْـهِ  الآَتِـي
وَيْـلاَتِ  الرِّيـحِ
الْمَخْتُومَـةِ  بِالرَّعْـدِ  الأَحْمَـرِ
بِالْمَطَـرِ  الْمُجْـدِبِ
بِالرَّغَبَـاتِ
وَبِالأَحْـلاَمِ  الصَّرْعَـى
… … …
… …

” قِـفْ ”
فِـي  ثَانِيَـةٍ
غَـامَ الْكَـوْنُ
وَكَـانَ  الْخُنْجَـرُ  بَيْـنَ  رُبُـوعِ  ضُلُوعِـي
يَـزْرَعُ  أَشْرِعَتَـه،
وَكَـانَ  الْـوَرَقُ/الْحِبْـرُ/
الْمِسْطَـرَةُ/الْمِمْحَـاةُ…
مَنَـارَاتٍ
فُـي النَّهْـرِ  الأَحْمَـرِ  تَنْحَـلُُّ
وَفِـي الأَسْـوَد ِ.

3 –
فَاجَأَنِـي  خِصْيَـانُ  الْقَيْصَـرْ
ذَاتَ  مَسَـاء
بِيَـدِي  جُـرْحٌ  يَقْطُـرُ
يَرْسُـمُ  لْلْمُسْتَضْعَـفِ  حُلْمـًا
وَعْـدًا
وَنُبُـوءَة…
وَعَلَـى  شَفَتـي  زَنْيَقَـةُ  الْحُـبِّ
وَخِصْـبُ  الْكَلِمَـات
وَتَرَانِيـمُ  الْعِشْـقِ  الأَخْضَـرِ
بَيْـنَ  خَلاَيَـا  الْمَاءَيْـن
عِنَاقـًا
تَتَهَـادَى
تَنْتَشِـرُ
… …

.
دُونَ  سُـؤَال
زَرَعُـوا  جِسْمِـي
مِـنْ  رَأْسِـي  حَتَّـى  قَدَمـي
بِرصَـاصِ
حِـرَابِ  عَرَائِسِهِـمْ
نَبَشُـوا  تَحْـتَ  الْجلْـدِ
وَتَحْـتَ  الْعَضَـلاَتِ،
نَبَشُـوا  دَقَّـاتِ  الْقَلْـبِ
بَحَثُـوا  عَـنْ  أَنْفَاسِـي  الْحَمْـرَاءِ
عَـنْ  أَحْلاَمِـي  الْخَضْـرَاءِ
عَـنْ  لُغَـةِ  الْحُـبِّ
وَعَـنْ  سَبْـعِ  سُنْبُـلاَتٍ  خُضْـرٍ
تَتَدَثَّـرُ  بِالْحُلْـمِ
وَبِالسِّحْـرِ
وَتَبْسـطُ  أَوْرِدَةَ  الضَّـوْءِ
مِـنَ  الْمَـاءِ  إِلَـى  الْمَـاء .

4 –
فَاجَأَنِـي  خِصْيَـانُ  الْقَيْصَـرْ
ذَاتَ ظَـلاَم
أُشْعِـلُ  لِلْحَـرْفِ  الشَّـارِدِ  حُلْمِـي
صَبَوَاتِـي
جَسَـدِي…
أَبْحَـثُ  بَيْـنَ  نُتُـوءَاتِ  الْقَلْـبِ  الدَّافِـقِ
عَـنْ جَمْـرٍ / نَجْـمٍ
يُولَـدُ  فِـي  تِيـهِ  الصَّحْـرَاء
وَيَخْضَـرُّ  فِـي  بُسْتَـانِ  الْعِشْـقِ.
أَحْيَانـاً
أَكْتُـبُ  فِـي نَسـغِ  الْغَيْمَـة
فِـي  قَلْـبِ  الْـوَرْدَة
أَشْعَـارَ  الْحُـبِّ
وَأَنْحـتُ  بِالْكَلِمَـاتِ  امْـرَأَةً  تَعْشَقُنِـي
امْـرَأَةً  لاَ تَمْلِـكُ  سِحْـراً
لاَ تَغْـوِي  الشَّيْطَـان
وَلاَ  ابْـنَ  السُّلْطَـان…
امْـرَأَةً تُعْطِـي  حُبّـاً
تجلـو عـن قلبـي الهـم
وَتَدْعًُـو  مِثْـلَ  جَمِيـعِ  النِّسْـوَةِ،
حِيـنَ  تُدَاهِمُهَـا  أَمْـوَاجَ  الْعَتَمَـة
وَالأَشْيَـاءَ / الْكَلِمَـاتِ  الرَّثَّـة
وَتُصَلِّـي مِثْـلَ  جَمِيـعِ  النِّسْـوَةِ،
حِيـنَ  تُفَاجِئُهَـا
تَغْمُرُهَـا  إشْرَاقَـاتُ  الْفَجْـرِ
وَأَلَـوَانُ  قَـزَح.

..
دُونَ  كَـلاَم
نَبَشُـوا  ضِلْعِـي  الأَيْمَـنِ
مَـا وَجَـدُو ا غَيْـرَ  الْقَلْـب،
نَزَعُـوا قَلْبِـي
شَقُّـوهُ
فَمَـا  وَجَـدُوا  غَيْـرَ  الْحُـب
وَصُـورَةَ  مَـنْ  أَهْـوَى
مَـنْ  تَعْشَقُنِـي
مَـنْ تَتَنَاثَـرُ فِـي  خَلَجَاتِـي
شَوْقـًا
دِفْئـًا
وَقَصِيـدَة….
وَامْـرَأَةً
لاَ تَمْلِـكُ  سِحْـراً
لاَ تَغْـوِي  الشَّيْطَـان
وَلاَ ابْـنَ  السُّلْطَـان…
أَخَــذُوا قَلْبِـي
وَصُـورَةَ  مَـنْ  أَهْـوَى
مَـنْ  تَعْشَقُنِـي
مَـنْ  أَعْطَتْنِـي  الْحُلْـمَ
رَبِيعـًا
وَسَقَتْنِـي  الْحَـرْفَ
يَنَابِيـعَ
فَانْتَشَـرُوا  بَيْـنَ  الْمَاءَيْـنِ
مَخَانٍيـثَ
وَتَمَاثِيـلَ  رَمَـاد
وَبَقِينَـا  فِـي  بُـؤَرِ  الضَّـوْءِ
وَفِـي  كَفَّيْنَـا
خاَرِطَـةَ  الْوَطَـنِ  الْمَسْكُـونِ
بِإِشْرَاقَـاتِ  الْحُـبِّ  الأَخْضَـرِ
بِالْقُفَـرَاءِ
وَبِالْبُسَطَـاءِ
وَبِالْغَجَـرٍ…
وَعَلَـى  بَـابِ  الأَزْمِنَـةِ  الْمُحْتَرِقَـة
مَسْـرُورٌ  السََّيَّـاف
وَبَيْـنَ  خَلاَيَـاهُ
تَسْـرِي  عَاصِفَـةُ  الْخَـوْفِ
تَتَسَـلَّلُ
بَيْـنَ  خُيُـوطِ  يَدَيْـه.

لا تعليقات

اترك رد