الانتخابات التشريعية الجزائرية .. خروج من عنق الزجاجة


 

أعلنت وزارة الداخلية عن نتائج الاستحقاقات التشريعية ليوم 04 ماي، بعد مناداة حثيثة ومنظمة لمقاطعتها، سخطا على النظام الحاكم وعلى البرلمان السابق الذي اتسم بمساندة الدولة في تضييق الخناق على الشعب بمشروع مالية يحمل في طياته زيادة الجباية وانتهاج سياسة تقشف خاصة مع بداية تآكل الاحتياطي المالي الذي كان النظام يتفاخر به في كل مناسبة، هذا الاستياء ظهر جليا في مواقع التواصل الاجتماعي وقد ظهرت بعض التدخلات الشبابية بفيديوهات الى إحباط الحملة الانتخابية بنسبة مشاهدة بالملايين وتعلق الجماهير بها يدل على حجم موافقتهم للمقاطعة.

حتى وإن كانت المشاركة في حدود 38% تعتبر قليلة إلاّ أنها لم تبتعد كثيرا على استحقاقات 2012 التي كانت في حدود 42 %غير أن الفرق كان ظاهرا في تراجع نسبة مقاعد جبهة التحرير الوطني فمن الأغلبية المطلقة التي كانت في حدود نصف مقاعد البرلمان السابق تقهقرت الى حوالي الثلث بحوالي 170 مقعد، وهو يدل على تضاؤل قاعدتها، مع ظهور أحزاب جديدة تفرقت المقاعد عليها حتى تراوحت نتائج هذه الأحزاب بين المقعد و الاثنين، أما الحزب الذي يليه فهو الوجه الثاني لحزب جبهة التحرير( للعملة نفسها) وهو حزب التجمع الوطني الديمقراطي، حيث نال حوالي

100 مقعد من 462 مقعد الذي تقاسمته ما تبقى من مقاعده الأحزاب و القوائم الحرة.

الجديد في هذه الانتخابات هي مسابقة الأوراق البيضاء لنتائج الأحزاب الكبرى، وهو ما يدل على رفض القاعدة الانتخابية للمترشحين و للنتائج الزهيدة الذي اتسمت بها البرلمانات السابقة وهو سلوك حضاري ينم عن تطور فكري في القاعدة الانتخابية.

وقد تباين اتجاه القاعدة الانتخابية بين رافض للانتخاب وما سينتجه، ومؤيد لها حسب رؤى مختلفة تدخل بعض الأحيان العشيرة والولاء الحزبي وغيرها كما كانت نسبة المشاركة متباينة، قليلة نسبيا في المدن الكبرى وتزداد في المدن المتوسطة والقرى حيث يعتمد الانتخاب والتصويت على الجانب الشخصي للمترشح ومدى خدمته للمجتمع ومعرفته بأهل دائرته الانتخابية وأمور أخرى.

الجديد كذلك في هذه الانتخابات، ولأول مرة من عشرين سنة يتخلى الحزب العتيد سليل جبهة التحرير الوطني على الأغلبية المطلقة وهو ما يفتح الباب أمام التحالفات التي تظهر جليا بين حزبي المقدمة أو الحزبان الذي يجران القاطرة البرلمانية، هذا الناتج الانتخابي يدل كذلك على بداية اضمحلال فكرة الوصاية الثورية وتبلور فكر المنتخب الجزائري الى الخروج الى مبدأ جديد يعتمد على أساس ديمقراطي والتبادل الفعلي للسلطة .

المتتبعون لهذه الانتخابات قد جزموا على نهاية ساعات الانتخاب بصناديق خاوية، وهو ما كان يخيف الطبقة الحاكمة والذي سيجعلها في حرج كبير عن كيفية الخروج من مأزق المقاطعة وتبريره، لكن النتائج كانت عكس ذلك حتى وإن لم تكن بالحجم الذي تنتظره،إلا أن المشاركين في هذه الانتخابات كان هاجسهم الوحيد ما قد ما ينجر عن معضلة المقاطعة من تداعيات قد تصل لسيناريوهات الصدامات السياسية التي سرعان ما تتحول الى عنف وهو ما لا يحمد عقباه وخاصة بالنظر الى ما يحصل في الدول المجاورة من حروب أهلية. ليطرح السؤال نفسه هل تساومنا الطبقة الحاكمة بالسكوت مقابل الأمان؟ أم أن العشرية السوداء و ما يجري في الدول العربية جعل المنتخب يذهب الى صناديق الاقتراع وهمـُــه الوحيد المحافظة على الاستقرار دون أن يهتم لمن سيفوز وهذا ما يظهر جليا في كثرة الأوراق البيضاء.

لا تعليقات

اترك رد