لنبني بالفن قادة المستقبل

 

اكد سقراط في فلسفته الجمالية على التفسير الغائي بأن الجمال يجب أن يكون هادف يحقق الغاية المرجوة منه في الكشف عن الخير والقيم العليا ويؤكد سقراط على القيم التربوية للفن في بناء مجتمع متقدم بتربية الجيل من خلال غائية العمل الفني الخلاق ربما هذا ما نفتقده اليوم لما يجب ان يكون عليه درس التربيه الفنيه في مدارسنا البائسه فمهما صعبت الظروف وأحلولك الظلام ,سيبقى الفن حقا من حقوق الانسان يجب ممارسته بعيدا عن كل المسميات لنشر الجمال والتمتع بالذائقه الجمالية في كل زمان ومكان

فهو ليس حكرا على فئه معينه ولا يقتصر دور المعلم الفنان على مشاركته بالمعارض لتكون لوحته اسيرة الجدران بعدما ينتهي العرض او ربما يحتفظ بها بمرسمه ولا ليبيعها ويحقق مردود مادي ولا ليكسب شهره ولا لمجرد كون الفن عمليه اسقاطية يلجأ اليها الأنسان الفنان عندما ينتابه شعور بالضيق والتوترولا ليبتكر أسلوب متفرد بالرسم لكي يرضي النقاد كل ذلك لا يحقق الاهداف المنشوده للفن في تحرير الانسان من عبودية وسلطان التقاليد والاساطير والقبليه والمذهبيه ولا يصنع جيلا متذوق للجمال يحلل ويبتكر ويبدع ويتأمل كأبسط حق له يمارسه في رغبته بحياة حرة وملونه بالجمال فمن حق كل البشر وبالاخص التلميذ ما دمنا بصدد الحديث عن القيم الجمالية التربوية أن يمتع بصره اينما توجه لكي يصبح أنسان تأملي مهما قست عليه الظروف عندما يرى الفن يحيط به سيسترخي ويفكر بهدوء

وربما نحن بالعراق بأمس الحاجه لتفعيل دور الفنان كيف لك أن تتخيل تلك الشوراع الملبده بالحواجز الرماديه الممله عندما تتحول الى حدائق ساحره منسقه بريشة فنان ونافورات لاجمل المنحوتات بدلا من تبقى بأرشيف وزارة الثقافه او في مرسم الفنان وكذلك من حق ذلك الطفل بحديقه مدرسيه حتى لو رسمت بالالوان وتنسق بأشكال فنيه من مخلفات البيئه كالاطارات مثلا ليس من الصعب على معلم الفن ان يصنع ذلك بمدرسته وأن يوظف ابسط الاشياء وربما اقبحها فيحولها برؤيته الفنيه الى لمسة فنان وكما يقول سقراط (حتى في القبح هناك مسحة من الجمال )وهنا يكمن دورمعلم الفن بلمساته على الجدران والارض التي تتيح لتلاميذه فرصه التخيل وتدخل البهجه في نفوسهم او يقوم بتقديم عروض مسرح مدرسي لاطلاق طاقاتهم الابداعيه وليهذب سلوكهم وكذلك مسرحة المناهج حتى تترسخ بأذهانهم كل ذلك يزيد من كسب حب التلاميذ للمؤسسات التعليميه وأقبالهم عليها بدلا من حالة الضياع التي يعيشها أطفالنا اليوم وهم يتجولون حول السيارات حاملين حقائبهم بحثا عن المال وليس عن العلم

ومن هنا فأن التعاطي الفني لا يقتصر على مبدأ الفن للفن بل تعدى ذلك الى الهدف السامي وهو العمل والسعي الى خدمة المجتمع بأفراده جميعا من خلال سحر الفن حيث لا زلت اتذكر كيف كان اول يوم دراسي بطفولتي كم كان عصيبا بالنسبه لي ذلك اليوم حيث تصفحت عيناي الجدران مرارا وتكرارا بحثا عن الالوان والجمال وبقيت هكذا الى اليوم التالي الى ان وقعت عيناي على رسم على احد الجدران كان مغطى بالاشجار

وحينها صرت اترقب الصباح بفارغ الصبر حتى يحين وقت المدرسه لكي تعانق عيناي ذلك الرسم الطفولي الذي اثر بي فلم اعد ابكي لبعاد امي كما يحدث بالعادة للاطفال عند الذهاب للمدرسه اما اليوم اطفالنا يرتادون مدارس اشبه بالصحراء القاحله وجدرانها ملئت ببصمات اصابعهم على مر العصور والمعلمات أغلبهم يرتدون السواد وتجردت ملامحهم حتى من الابتسامه هذا ما رأيته بعيني أثناء الرسم على الجدران فكنت اسمع كيف يدرس البعض وحينها اصبت بصاعقه حيث لا زالو يتبعون طريقه التلقين الممله بالتدريس من غير استخدام الصوره الملونه كوسيلة ايضاح وكم للعين دور مهم في التقاط المعلومه بشكل امتع واسرع عندما تكون صوره ملونه مقتصرين على صوتهم الذي يشعر التلاميذ بالنعاس تاره وبالفزع تارة أخرى عندما يغضب صارخا ليوبخهم لم يكلف نفسه بصنع وسيلة تعليميه او يجلب حاسبته ليعرض لهم بعض الوسائل ربما لا نستطيع ان نلقي اللوم على المعلم وحده لأنه في الصف أكثر من 35 تلميذا أحيانا يصل 40 بسبب قلة المدارس حيث البناية الواحده يدرس فيها ثلاث مداراس مقسمه على اوقات في حين هناك الكثير من الاراضي بنيت فيها المساجد كمقرات للاحزاب والسكن العشوائي

والطفل العراقي متنفسه الوحيد بتلك الظروف المدرسه التي اصبحت عباره عن غرف بأبواب موصده بلا حدائق ولا ساحات للعب وكذلك الحال في بيته مجموعة عوائل ببيت واحد وان حاول أن يمارس حريته وحقه باللعب الكل يصرخ بحثا عن الهدوء لذا تبقى علامة الاستفهام تدق ناقوس اسئلتنا بحثا عن الجواب كيف سننشى جيل محب للجمال ومبدع ومتعاطف وأنساني والمدرسه التي هي بيته الثاني تهمش دور الفن ؟؟؟؟

2 تعليقات

  1. Avatar نور عبد علي

    زينب الفنانة الطموحة الرائعة فخورة بك جدا واهنئك على هذا الجهود المثمر ومساهمتك في بناء هذا الجانب الثقافي المهم في المجتمع وتشجيع ابنائه في تحقيق كل ما يطمح اليه هذا الجيل الزاهر الواعد .اتمنى لك كل الموفقية والتألق الدائم فنانتنا المبدعة

  2. Avatar مرتضى الباهض

    ليس العقلية الغربية تختلف عن العقلية العربية.. لكن هناك فرق ..
    هم ياخذون بيد الفاشل حتى يصبح مبدع وناجح
    ونحن نحارب المبدع والناجح من اجل ان يكون فاشل
    احسنت زميلتي زينب دنبوس اعطيتي صوره ذهنية رائعه للواقع الماساوي العراقي

اترك رد