رائحة الفراولة.. قصة حب حقيقية – ج2


 

“أي ..وهيك”.. لفظتان شاميتان يزدادان حسنا ودفئا عندما يخرجان من فمها الصغير.. عرف منها ترجمتهما إلى لهجته بمعنى “أيوة.. وكده”.. يرددهما أحيانا يضحكان وتتسع دائرة المشاعر وتضيق المسافات.. كل كلمات الحب قالوها بلهجتيهما (وهل للحب لهجة خاصة أم يمكن التعبير عنه بأي لغة ولو بتنهيدة؟)..
قص عليها حلما سريعا رآها في منامه تمسك بكاميرا للتصوير في أحد شوارع اسطنبول المليئة بأشجار تزينه ورود وتفوح منها رائحة جذابة وصادقة ومعبرة عن حالتيهما.. سلم عليها ..نظرا في عينيا بعضهما.. تعجبا أن اللقاء هاهنا.. ألم يتفقا على اللقاء في أحد المطارات.. (لكن هل للحب موطن أو موعد.. بالطبع لا.. الحب شعور راقٍ ولذيذ تتشربه أحساسيك وتشعر فيه بسلام داخلي وسعادة توزعها على كل من تلقاه.. ما أحلاه..).. انتهى حلمه بفراق لم يعرف سببه.. لكنها سارعت بتطمينه أنه مجرد حلم وأن الحقيقة غير ذلك.. سيبقيا معا للأبد.
في سؤال مفاجيء سألته عن عائلة تعيش في بلاده وعن سمعتهم.. اندهش لكنه أجاب أنه يعرفهم وأن أحد أبناء هذه العائلة صديق له.. استفسر عن سر السؤال.. لكنها ضحكت لتطمئنه..أنه مجرد سؤال عابر وأن والدها يحب كاتب ينتمي لهذه العائلة.. لكنه لم يصدق ذلك بأحساسيه.. (العشاق لايعرفون الكذب ولو قام به أحدهم يكشفه الآخر.. فاحذروا ياعشاق).. ألح عليها .. وعدته بالإجابة قريبا.. تركته في حيرة وهم..
في أول لقاء صوتي بينهما ..غابت المشاعر وحضرت الأسئلة عن سر هذه العائلة.. فإذا بالمفاجأة ..(ابنهم يريد خطبتي).. صدم وصمت قليلا.. سارعت كعادتها لتطمينه.. لكن أنا مش موافقة طبعا.. ومش هرتبط بحد دلوقتي.. والأهم: استحالة أكون لغيرك.. أنت بالنسبة لي الحياة والبعد عنك لحظات هو موت بطيء.. صدقها.. نسي الأمر.. سردا معا جملة من الأحاسيس التي نضجت كثيرا.. كلمة (بحبك).. رددتها كل كلمة في حديثهما الطويل.. (ومن الظلم أن تختصر المشاعر في أربعة حروف “ب ح ب ك”.. العشق لذة لا تعبر عنها الكلمات.. لذا يجب أن يكون هناك قاموس للعشاق وفقط)..
تحدثا في كل شيء وفي أخص الأمور.. عرفا تفاصيل يوميات كل عاشق منهما.. سألها عن “رائحة الفراولة”.. أخبرته بتوثيق كل اللحظات الحلوة الغير منتهية اللذة..
غياب مفاجيء
فجأة بكت.. وطلبت منه إنهاء المكالمة والمعاودة لها بعد دقائق.. احترم رغبتها (وهذا ما يجب أن يفعله العشاق).. عاد لها محملا بأسئلة.. لم البكاء؟.. كل لحظة بعد عنك قتل لي.. لا أريد النوم حتى لا أفقد التواصل معك.. ليتك معي تهون ما أنا فيه.. حضنك لي هو الدنيا بكل ما فيها.. يراودني إحساس قاتل أنك “لست لي” ..هكذا أجابته وصدمته… سكت كعادته.. (كثيرا لايجد المرء إجابات لأسئلة واقعية وبعيدة عن عالم العشق..)..
تركته في حيرة.. وزادت همه بإختفاء مفاجيء.. بحث عنها في كل مكان اتفقا على التواصل به.. غياب تام.. كأنها سراب.. شك في نفسه وفي مشاعرها.. هل يمكن أن يكون حلما؟.. ما هذا.. لماذا يغيب الأحباب فجأة وبدون ترتيب.. لم لا يخبروننا حتى نستعد.. لكن لا حل.. غاب الحبيب ولا إجابات..
عدة أيام .. شعر بموته القلبي البطيء.. اسودت الدنيا.. غاب الصوت الدافيء.. أين الضحكة التي تملأ الدنيا.. ماذا حدث؟.. (مساكين العشاق يتلذذون ويتعذبون معا.. يحلقون عاليا وربما يسقطون فجأة.. يضحكون دوما ويبكون أيضا.. مساكين).
وبنفس متقطع.. وروح حزينة ويأس ممزوج بأمل… سأل نفسه بنفسه: أين غابت روحي؟؟.

في الحلقة الثالثة من القصة: نكشف عن سر الغياب والذي سيتكرر كثيرا… ..انتظروها..

شارك
المقال السابقالموصل
المقال التالىلنبني بالفن قادة المستقبل

كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد