أنشودة الحياة – الجُّزء الرابع (نصّ مفتوح) – 69


 

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد،
مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

 

كم مرَّة انتعشْتَ من بلاسم الشِّعرِ

من حفيفِ الحرفِ

وهو يغفو فوقَ منارةِ العشقِ

كم مرة رسمْتَ القصائد

على وجنةِ الشَّمسِ

قبلَ أن تغفو عيناكَ

فوقَ وسائد الغربةِ

يا صديقَ الشِّعرِ والشُّعراءِ

تشبهُ غيمةً حُبلى بزغاريدِ المحبَّةِ

وردةً هائمةً في انبعاثِ الشَّذى

تكتبُ على أجنحةِ الفراشاتِ شوقَ الأمِّ

إلى هدهداتِ الطُّفولةِ

كم تبلَّلَتْ مآقيكَ

كلَّما جنَّ بكَ الحنينُ

إلى أزقَّةِ الحبّانيّة

متسائلاً

هل يكفي ما تبقّى من العمرِ

كي أنسجَ قصيدةً من لونِ الحصادِ

حصادِ الشِّعرِ من أبهى أنواعِ الحصادِ

تعبرُ صحارى الرُّوحِ

بحثاً عن دماءِ خمائل الشِّعرِ

عن صفوةِ الحرفِ

سركون بولص من لونِ شموخِ السَّنابلِ

كم من التَّشرُّدِ

كم من الإنشراخِ في جبهةِ الرُّوحِ

حتّى تبرعمَتْ أغصانُ القصائد!

لم تعبأ من ضجرِ الغربةِ

ولا من أنينِ العزلةِ

وحدهُ الشِّعرُ يناغي ظلالَ الرُّوحِ

وحدهُ الشِّعرُ ينامُ بينَ خفايا الحُلُمِ

وحدهُ الشِّعرُ يسترخي فوقَ قبابِ العمرِ

يا صديقَ الحرفِ

يا لونَ الضُّحى في صباحِ العيدِ

كم من الأعيادِ

وأنتَ تنتظرُ لقاءَ الأهلِ

لقاءَ الأمِّ

لقاءَ الأصدقاءِ

لقاءَ بغداد

تهمسُ لبواطِنِكَ الغارقةِ في الأوجاعِ

بغداد آهٍ يا بغداد

عفَّرَ وجهَكِ الغزاةُ

تناجي جلجامش

فيرفعُ رأسه حاملاً نبتةَ الشِّعرِ

أَهذا كل ما تبقَّى من مفازاتِ الخلاصِ؟!

خلاصِنا من قراصنةِ العصرِ

خلاصِنا من طغاةِ اللَّيلِ والنَّهارِ

رهانُكَ دائماً كانَ على الشِّعرِ

عبورٌ في أقصى أقاصي البحرِ

بحثاً عن مجاهيلِ أرخبيلاتِ الحرفِ

رحلةٌ متعرِّشة بأغصانِ التَّجلّي

وجهٌ مُحْتَفَى بالحنطةِ

بشموخِ الأُسُودِ المجنّحة

هل وصلْتَ إلى “مدينةِ أين”

أيُّها المسافر نحوَ كنوزِ المدائنِ

أيُّها المتوغِّل في لبِّ المدائنِ؟!

لا بدَّ أن نحطَّ الرِّحالَ في “أينِكَ” يوماً

في مُدُنِكَ المطرَّزة برائحةِ العشبِ

في مجاهيلَ القصائدِ

رحلةٌ في أقصى المجاهيلِ

تعبرُ مجرَّاتِ الرُّوحِ بحثاً عن حنينِ العراقِ

بحثاً عن الأمَّهاتِ اللائي بكينَ

منذ أولى الولاداتِ حتى آخرِ حشرجةٍ

من حشرجاتِ المماتِ!

تصحَّرتْ مراعي الحرفِ

من وَخْزِ أشواكِ المجونِ

اصطَلَتِ الكلماتُ بلهيبِ الأفرانِ

عبورٌ في ندى العشبِ

حيثُ أزاهيرُ القلبِ تموجُ في دِنانِ العجينِ!

تعفَّرَتْ خميرةُ القصيدِ بطفوحِ قشورِ الزِّيؤانِ

تعالَتْ سطوةُ البروجِ فوقَ عرينِ الشُّطآنِ

مهرةُ الحيِّ القديمِ محمّلة بزيوتِ اللَّوزِ

أطفالُ الحاراتِ العتيقة

في انتظارِ أكياسِ الجَّوزِ!

وميضُ القصيدةِ يكحِّلُ أهدابَ غربتي

يعبرُ جهةَ البحرِ

غائصاً في مروجِ الأصدقاءِ

كم مرّةً سألتُ عنكَ صموئيل شمعون

أَما كانت تطنُّ أذنُكَ طنينَ الشَّوقِ

أيُّها المعجون بشجونِ العناقِ؟!

…… …… … …!

لا تعليقات

اترك رد