احكام ثقيلة و لكن !!


 

في اسبوع واحد، وصلت الى بريدي ثلاث رسائل من هيئة النزاهة تفيد بأن دائرة التحقيقات فيها أفصحت عن أنَّ محكمة الجنايات المُختصَّة بقضايا النزاهة في بغداد أصدرت بالسجن على أمين مخزن الشالجيَّة؛ بتهمة استغلاله الوظيفة العامَّة، واختلاس موادّ من المخزن بلغت قيمتُها (488,156,640) مليون دينارٍ‪ و أصدرت حكما اخر بالسجن ( لم تتم الإشارة الى م‬دتها) على موظفين في أمانة بغداد أحدثا ضررا بما يقارب 4 مليارات دينار و و أصدرت حكما بالسجن لمدة ١٥ سنة لمديرة حسابات سابقة في مركز الأمراض القلبية في مدينة الطب اختلست مليارين و ربع المليار..

و المفاجأة ان الأحكام كلها غيابية و المدانين اما يختبأون في مكان ما في العراق او هربوا خارجه. و طبعا هذه ليست المرة الاولى، انما صدرت عشرات الأحكام و ربما المئات و المدانين الذين تسببوا في ان يخسر العراق من قوت المواطن و النازح و الفقير و من موازنة المشاريع مليارات الدنانير ، غير موجودين و الأحكام غيابية و لا وسيلة في الأحكام تشير الى وجوب استرجاع الأموال المنهوبة أنما تأييد بحجز اموالهم المنقولة و غير المنقولة و احتفاظ الجهة المتضررة سواء امانة بغداد او وزارة الصحة او غيرها بحق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية.

ترى كيف هرب هؤلاء؟ و الذي او التي خطط لسرقة المليارات و الهروب، هل سيترك اموالا نقولة او غير منقولة في العراق الا فيما ندر؟
طبعا الذي يخطط لسرقة المليارات، يخطط ايضا للهروب قبل اكتشافه و اعرف مسبقا انه من الصعوبة بمكان ان بتم منع سفرهم، لأنهم غالبا يتم كشف جرائمهم بعد هروبهم.. لا فكرة لدي كيفية استرجاع الأموال و كيفية إلقاء القبض على هؤلاء و لكن لابد هناك وسيلة ما..

الأموال التي تتم العشارة اليها في رسائل هيئة النزاهة، كافية لإدارة مشاريع او الإيفاء بحاجيات النازحين و المخيمات او لاعمار احياء بأكملها في المحافظات التي ينادي اهلها الذين عادوا اليها بعد القضاء على الارهاب بالإعمار.. و هناك العشرات من الأمور تحتاج الى هذه الأموال المنهوبة و منها منح قروض صغيرة دون فوائد للشباب العاطل عن العمل ليبدأ بمشاريعهم ..

حزينة و عصبية و انا اقرأ الرسائل و اكتب هذا المقال.. كلنا نعرف أسباب هذا الفساد اللامثيل له في العالم و دائما نسمع ان هناك إصلاحات سيتم القضاء من خلالها على الفساد.. نسمع فقط..

انا و من سيقرأ و المتضررين، لا اقصد الوزارات و المؤسسات فقط، انما المواطنين ايضا لا نملك سوى ان نطالب بالإصلاح و وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، اي التوقف عن المحاصصة، و ان نقول ( سم و زقنبوت ) على المختلسين و عوائلهم.. و حسبنا الله و نعم الوكيل.

شارك
المقال السابقأريد أن أنام
المقال التالىهمسات الليل

نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في” مجلة الف باء” و” جريدة الجمهورية” (البغدادية ) و” جريدة الزوراء ” …..بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية …ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 19....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد