الصفحات السوداء : قرن من الأحلام المريضة – ج٧ والأخير

 

لقد كانت الأدعاءات التي ساقتها الولايات المتحدة لأحتلال العراق تحت مسوغات وشعارات التحرير والديمقراطية التي ذكرناها ، وتحت ذريعة امتلاك الأسلحة النووية التي تجعل من العراق خطر دائم لدعم الأرهاب العالمي ، كلها زائفة وكاذبة وانها مجرد حجج واهية ساهم النظام السلطوي الدكتاتوري في العراق بمنحهم الذريعة في سوقها والبناء عليها (( ظاهريا )) لأجل احتلال العراق وتفكيكه وتدميره .
وكانت الحصيلة التي جناها أبناء العراق هي سلسلة من ارهاصات وتداعيات ونتائج الفوضى التي حصلوا عليها ، وعدم جدية الولايات المتحدة في بناء وصيانة والمحافظة على البلد الذي فتحوا أبوابه لكل العابثين والمغرضين والمجرمين .

انها الحصيلة الموجعة التي أصابت كل العراقيين في صميم وجودهم ، موت مجاني مستمر بلا حساب ، تهجير وتشريد داخلي وخارجي ، هدر ونهب وفساد وافساد واتلاف للمقدرات الأقتصادية ، تشريد وتهجير داخلي وخارجي ، أوبئة وأمراض وتردي في مجال الطبابة والصحة ، جهل وأمية ضاربة في كل أرجاء العراق وبالذات في الأحياء الشعبية والمكتظة والنائية وفي القرى والأرياف وتلاشي سبل التعليم المجاني الصحيحة ونشوء أجيال تفتقر الى أبسط مستلزمات التعليم والتربية والتحضر والثقافة ، استهداف وقتل مبرمج للعلماء والمفكرين والكفاءات العراقية في كل المجالات والأختصاصات والمهام الضرورية ، بطالة متفشية ظاهرة وبطالة مقنعة وانعدام الموارد المعاشية والفقر والعوز لآف العوائل العراقية ، الغنى السريع غير المشروع لفئة الفاسدين والسراق ، تخلف وجهل وتراجع الى الوراء في كل المقاييس الثقافية والحضارية للمجتمع العراقي ، خسائر مستمرة لمليارات الدولارات التي تتضاعف على حجم الناتج الأقتصادي العراقي ، انحطاط وتردي في أبسط الخدمات التي يتطلبها المواطن العراقي ، بوادر انعدام الطبقة الوسطى العراقية التي تحرك عجلة ومفاصل الحياة العراقية ، الاف الرجال والنساء والعوائل الذين فقدوا أحبائهم ، انعدام الأمن والأمان وانعدام الطمأنينة والأستقرار ، شباب يعاني انعدام الطموح ، صراعات فكرية وثقافية متناقضة تتصارع في وجدان المواطن العراقي يفقد فيها الصواب ومعناه وتجرف السيول أقدامه وكيانه الى سبل الفوضى والضياع ، تدمير للبيوت وأبواب الرزق وكرامة العوائل وتقاليدها السليمة ومناحيها الحياتية المألوفة وتوحش المحيط حولها وانعدام الألفة والتآلف والمودة والتواد الذي شكل سمة من سمات المجتمع العراقي أينما كان .

وغير ذلك الكثير الكثير من الصفحات السوداء التي انعكس ظلها وضبابها المسود الداكن على نفوسنا وطباعنا ووجوهنا الحلوة وقلوبنا الصافية التي تيبست وكاد أن ينقطع رجاءها بأمل جميل جديد .

ان ذلك الفتى العراقي أو تلك الفتاة العراقية ، الذي أقبل فاتحا ذراعيه للدنيا ، سرعان ما ترك هويته على ساحل المغادرة وهو يقفز هاربا في ذلك القارب الذي يتمايل على خيط واهن مابين الحياة والموت لينزلق به فوق أمواج ذلك البحر المضطرب ، لاجئا نحو أصقاع الأراضي البعيدة المجهولة يبحث عن حياة قد يجدها ممكنة له ، عسى أن لايطارده التاريخ المتراكم للأوجاع ويبتعد قليلا عن الظلال القاتمة التي عكستها الصفحات السوداء على نقاء وجهه وصفاء سريرته .

————– انتهى ———–

لا تعليقات

اترك رد