أسبوع الفيلم الفلسطيني بالقاهرة


 

أسبوع الفيلم الفلسطيني بالقاهرة
إضاءات حول القضية الفلسطينية

تعود جذور السينما الفلسطينية لثلاثينيات القرن الماضي ، بفضل جهود كوكبة من الرواد ، ومنهم “إبراهيم حسن سرحان” الذي جاء بأول فيلم وثائقي فلسطيني عام 1935 ليسجل في عشرين دقيقة زيارة الملك عبد العزيز لفلسطين ، وبعدها توالي إنتاجه لمجموعة من الأفلام ، حتي نزوحه إلي “الأردن” مع نكبة 1948. بعد عشر سنوات جاء “أحمد الكيلاني” الذي درس السينما في مصر ليؤسس مع: “جمال الأصفر” و “عبد اللطيف هاشم” الشركة العربية لإنتاج الأفلام ، إلا أن أحداث النكبة أجبرتهم مع آخرين للهجرة القصرية إلي “الأردن” و “الكويت”. وفي هذا الصدد لايمكن أن نغفل جهود الأخوين “بدر لاما” ، و”إبراهيم لاما” في بدايات السينما الفلسطينية ، بعد عودتهما من “شيلي” بلد مهجر الأباء ، وقبل استقرارهما في مصر.

وفي مجال الأفلام الروائية الطويلة ، يقول البعض أن أول فيلم فلسطيني طويل هو “حلم ليلة” من إخراج “صلاح الدين بدرخان” 1946 ، توالي بعدها إنتاج هذه النوعية من الأفلام ، وهنا نذكر فيلم “ثلاث عمليات في فلسطين” من إخراج “محمد الكيالي” الذي درس السينما في “إيطاليا”. وبعد نكبة 48 كان من أبرز رجال السينما الفلسطينية “مصطفي أبو علي” ليقدم علي التوالي أفلامه: “لا للحل السلمي” 1968 ، “بالروح بالدم” 1971 ، “العرقوب” 1972 ، وفيلم “تل الزعتر” 1973.

أسماء سينمائية كبيرة كانت وراء هذا الكم من الأفلام علي كافة نوعياتها ، تناولت في أغلب موضوعاتها القضية الفلسطينية من زوايا مختلفة ، لتشكل آداة للكشف عن الممارسات اللاإنسانية والمؤامرات المفضوحة والمخططات الصهيونية ، التي تمارس علي الأرض المحتلة منذ نكبة 48 ونكسة 67 ضد شعبنا في فلسطين … علي سبيل المثال لا الحصر: “ميشيل خليفي” مؤسس تيار السينما الفلسطينية الجديدة وأفلامه: “عرس الجليل” 1987 ، “نشيد الحجر” 1990 ، و”حكايات الجواهر الثلاث” 1994 ، المخرج “إيليا سليمان” صاحب فيلم “الحلم العربي” 1998 ، المخرج “رشيد مشهراوي” وأفلامه: “حيفا” ، “تذكرة إلي القدس” ، “خلف الأسوار” ، والمخرج “هاني أبو أسعد” صاحب فيلم “الجنة الآن” الذي حصل علي جائزة “الجولدن جلوب” 2006 ، والمخرج “محمدعته ” بكري” ورائعته “جنين … جنين” … وغيرهم العشرات من المخرجين ممن يصنعون سينما في ظروف قاسية يتعرضون لها ، سواء في دول الشتات أو داخل الأرض المحتلة … لكنهم يصنعون ويبدعون.

ويأتي “أسبوع الفيلم الفلسطيني بالقاهرة” رمزا لإصرار السينما الفلسطينية علي التواجد داخل الأرض المحتلة وخارجها ، لفضح ممارسات العدو الصهيوني التي يرتكبها في حق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض ، ومنها محاولات تهويد القدس العربية ، الاستيطان الجائر ونزع الملكيات بالقوة ، الأسري ومعاناتهم داخل سجون الاحتلال ، المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني وفرض الحصار هنا وهناك ، الغارات والحملات المتلاحقة لهدم المباني وقتل الشيوخ والنساء والأطفال الرضع … تكشف الأفلام كل هذه الويلات والمآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

عرض خلال هذا الأسبوع ستة عشر فيلما ، خمسة منها فقط “روائية قصيرة” وهي: “رقم خاص” إخراج “عمر العماوي” ، “أمل” إخراج “فايق جرادة” ، “شيبس” إخراج “جهاد الشرقاوي” ، “رحلة كنباي” إخراج “علاء العلي” ، وفيلم “الطوق الأبيض” إخراج “حنين جابر”. أما بقيه الأفلام فكانت جميعها وثائقية: طويلة وقصيرة ومتوسطة. من الأفلام الطويلة تم عرض: “روشيميا” (70 ق) من إخراج “سليم أبو جبل” ، وفيلم “مروان” (70 ق) من إخراج “أحمد البرغوثي”. ومن الأفلام الوثائقية متوسطة الطول ، فقد تم عرض خمسة أفلام هي: “صناعة بريطانية” (54 ق) إخراج “رأفت أبو زيد” ، “عمواس” (53 ق) إخراج “ديمة أبو غوش” ، “نون والزيتون” (50 ق) للمخرجة “امتياز دياب” ، “بيتنا الذي لا نمشي إليه” إخراج “دارين البو” ، وفيلم “قهوة لكل الأمم” إخراج “وفاء جميل”. أما الأفلام الوثائقية القصيرة فكان عددها أربعة أفلام: “أبو عرب” إخراج “مني الظاهر” ، “الحبر المر” إخراج “إليا غربية” ، “مهلة حياة” إخراج “أحمد موقدي” ، وفيلم “نداء الأرض” للمخرجة “نغم نزار”.

قدمت السينما الفلسطينية خلال هذا الأسبوع ، في دورته الثالثة بالقاهرة ، وجبة سينمائية متنوعة ، تعكس روح المقاومة والبطولة والتحدي والصمود ، في مواجهة عدو صهيوني عنصري محتل ، استباح حرمة المقدسات والعرض والأرض ، لكن رغم كل هذه الويلات والمآسي ، تقف السينما الفلسطينية تناضل بالكاميرا والصوت ، لتعلي كلمة الحق وتفضح المخططات الصهيونية … شرفت بحضور فعاليات هذا الحدث الكبير ، والمشاركة في إدارة ندواته … جهد مشكور قدمته السفارة الفلسطينية بالقاهرة ، بالتعاون مع جمعية كتاب ونقاد السينما المصريين … عاشت فلسطين حرة أبية.

لا تعليقات

اترك رد