الصحافة تحصد نوبل.. سفيتلانا اليكسيفيتش : (التاريخ قبر جماعي)

 
الصدى - الصحافة تحصد نوبل

يستوقف الكاتب عن الروائية البلاروسية سفيتلانا اليكسيفيتش المولودة فى ايار عام 1948 والحائزة على جائزة نوبل للاداب عام 2015 معلومة هامة هي كونها صحفية ومراسلة اتجهت لمهنة الصحافة والكتابة السردية وتميزت بإجراء الحوارات المباشرة مع شهود عيان على الأحداث الأكثر إثارة فى تاريخ بلدها مثل الحرب العالمية الثانية، والحرب السوفيتية الأفغانية، وسقوط الاتحاد السوفياتى.

يقول تقرير الأكاديمية السويدية المانحة لجوائز نوبل عن اليكسيفيتش ” كتاباتها متعددة الأصوات تمثل معْلما للمعاناة والشجاعة في زماننا ” وعلى خلاف التقارير التقليدية التي تدعّم قرار منح اداب نوبل ، لايبدو التقرير تقييما لقصص تؤلف بقدر ما يصف وقائع وكأنه يثمّنُ جهدا استثنائيا لعمل صحفي فعلا ! .

في العراق وبعض الدول العربية عادة ماينظر للعمل الصحفي على انه وظيفه ثانوية دعائية ومأوى للادباء الفاشلين ومهنة من لامهنة له بحيث يؤاخذ الشاعر او الروائي والفنان اذا ما عمل صحفيا او ناقدا او مراسلا او اي من وظائف المهارة اللغوية والاعلام وتقصي الحقائق الانسانية بكل طرقه ، وغير ذلك من زوايا النظر الوضيعة لاهم مهنة عرفتها البشرية وتطورت مع تطور ادواتها .. لكن – الزميلة – اليكسيفيتش التي خطفت آداب نوبل تؤكد رايا مخالفا وتقدم تجربة فريدة من حكايات الناس ومآسيهم وتجاربهم وما يفوق الخيال في التاريخ الانساني باحداثه ومتغيراته وحروبه القديمة المحنّطة الجاثية على جسده ،ونتائجها السائبة حتى اليوم بين الشعوب كأجيال من الافاعي تحرك الموت والسلاح والمال والحرب والتكنلوجيا ولعبة الفقر والثراء والقسوة و والدين الظلم والعدالة .

فقد بدات اليكسيفيتش من الانسان الحي كما يشير إصدارها الشهير “الوجه غير الأنثوى للحرب” 1985 وهو عبارة عن تدوين لذكريات النساء عن الحرب العالمية الثانية وكتابها الآخر المسمى بـ”غير طفولى” وهوعبارة عن ذكريات الأطفال فى زمن الحرب. وقد اكتشفت فى كتبها هذه أن صورة الحرب تختلف تماما فى عيون النساء والأطفال عن صورتها فى الكتب والسجلات والوثائق الرسمية.

متغير معيار نوبل هذه المرة لايبتعد كثيرا عن الجديد في طرق الكتابة ودراما الواقع والمواطن الصحفي والقصة الخبرية والصحافة الاستقصائية ، وتعدد اوجه العلاقة بين القاريء والكاتب التي عملت وسائل التواصل الشاسعة على اذابة هيبتها وفتح حوار مباشر بينهما دون قيود .لنرى الماساة الانسانية الصريحة في النهاية تنال جائزة على حساب قصص الخيال وروايات الثورات الثقافية متمثلة بفوز اليكسيفيتش الصحفية التي تدون الحرب وجوانبها المتعددة حيث تصف كتبها بأنها وقائع أدبية من التاريخ العاطفى للمواطن السوفيتى قائلة “لو نظرنا إلى الوراء من تاريخنا سنجد أن هذا التاريخ عبارة عن قبر جماعى ضخم وحمام من الدم الساخن، بل هو محادثة دائمة بين الجلادين والضحايا”.

 

المقال السابقحياتُها .. خيارُها
المقال التالىسقوط «عقدة الخواجة» عراقياً!!
عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق - يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الامريكية ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد