العراق القومي … العراق الديني وثنائية الضد النوعي


 

التناقضات التي نعيشها ونتجاهلها تستلزم منا كنخبة و مثقفين مراجعة وتحليل الخطاب التعبوي السائد في المرحلتين العلمانية القومية والدينية التي مرت على العراق منذ استلام البعثيين لزمام الحكم الى سيطرت الإسلاميين ، باعتبارهما الفترتين الاكثر تأثيرا في تاريخ العراق .

فبالرغم من تغير فلسفة الحكم في البلد من القومية الى الدينية، الا ان المفارقة التي يراها المشاهد والمتابع لهذا المشهد هي الثقافة الشعاراتية الفضفاضة ، وضياع البوصلة الوطنية، بكلا المرحلتين ، في ثنائية الضد النوعي .

اتسمت المرحلتين بسيطرت الاحزاب الأيديولوجية ، فمن شعارات أمة عربية واحدة و حامي البوابة الشرقية وعز العرب وعاصمة العرب والقادسية وهلم جرا الى علي وياك علي وتعليق صور زعماء الدول الاقليمية وتبني قضايا طائفية وعرقية لا تمت للعراق بصلة، ومن احفاد المجوس وأحفاد القعقاع الى احفاد الحسين وأحفاد يزيد ، وفي كل الحالات هناك غياب تام للعقلانية السياسية ، وفشل ذريع في تأسيس معادلة وطنية عراقية . في العراق القومي تباكينا على العرب والعروبة وغزى صدام الكويت وضرب دول الخليج بالصواريخ، وأصبح العراق منبوذ عربيا ورفضت الدول العربية استقبال المعارضة العراقية التي كانت ضد نظام صدام ، في العراق القومي قاتل صدام ايران ثمانية سنوات وعاد ليعترف ان الحرب فجرها الأشرار وكانت فخ وقع فيه العراق ، كانت الدولة القومية تسخر اموال العراقيين الى مشاريعها القومية ، فقد أنفق العراق مليارات الدولارات من اجل الدول العربية بينما ظل المواطن بالداخل محروم من ابسط الخدمات وهو يتجرع مرارات الحروب ويدفع ضريبة الأيديولوجية الحاكمة ، التي خلفت آلاف المعوقين واليتامى والأرامل، بالاضافة الى تدمير الحالة النفسية.

في العراق القومي كنا نتبنى قضية الأحوازيين ونتجاهل قضية البدون العرب، مع ان الأحوازيين شيعة عرب و هم مواطنون إيرانيون يحملون الجنسية الايرانية ويتمتعون بكامل حقوق المواطنة، والبدون كويتيون من اصول عراقية او عربية يخدمون بالجيش والقوى الأمنية الكويتية وعاشوا لأجيال هناك ،الا انهم لا يتمتعون باي حقوق ولم يتحدث العراق القومي عنهم ، في العراق القومي كان النظام يضرب القرى الكردية بـ الكيمياوي ، ويرفع شعارات العراق العظيم . في العراق القومي كان النظام يطلق تسمية الماجدة على العراقية ولا نصيب لها الا الثكل والبكاء . وفي العراقي الديني تغيرت التسمية الى الخايبة

العراق الديني لم يكن بأحسن حال من العراق القومي ، لم يستطع ان يؤسس الى خطاب عراقي وطني ، وفشل في بناء علاقات مع جيرانه العرب والنتيجة ان العراقي ظل منبوذا غير مرحب به بين اخوانه واشفائه يتغير الخطاب لكن النتيجة واحدة في العراق الديني اصبح المواطن العراقي يسأل في المطارات عن مذهبه ومدينته، في العراق الديني اصبح البلد مهانا ً بلا كرامة ، في العراق الديني استُنفرت المذهبية والمناطقية والعشائرية ، وأصبح المشعوذون والدجالون هم سادة المشهد، في العراق الديني انتشرت الخرافة والمخدرات والإلحاد .
وفي العراق الديني تفشت ثقافة كل مين أيدو ألو، و في العراق الديني احتل العراق صدارة الدول الفاسدة في العالم.
لم نؤسس لدولة في المرحلتين، ولم نستطع ان ننتج حضارة تفخر بها أجيالنا القادمة .
تشابهة المرحلتان في ثنائية الضد النوعي بشكل عجيبة ، من الدفاع عن فلسطين باعتبارها القضية المركزية الى الدفاع عن اليمن وسوريا والبحرين، لم نركن الى خطاب متوازن ولم نحسب حساب المصالح الوطنية ، اما ان نكون بالضد ونوجه أعلامنا بالسب والشتم او ان نكون متراخين الى حد الميوعة ، وحتى في مشاكلنا الداخلية ، فيما يخص العلاقة مع الاكراد ، اما ان يكون الاكراد خونة وعملاءاو ان يكونوا أسياد نحرص على ارضائهم ، والأكراد الفيليون هجروا في العراق القومي وفي الديني لم نرجع حقوقهم ونعيد لهم الاعتبار كمواطنين ، فهناك خلل كبير في الخطاب السياسي او العقل السياسي ،
لم نتصالح مع ذواتنا ولم نعرف السلام الداخلي . لم اقل هذا لأجلد ذواتنا بل لكي نصحح مسيرة العقل العراقي الذي ينحو منحا خطيرا ً . ومن اجل إيجاد بوصلة وطنية ومشتركات نتفق عليها جميعا ونحدد من خلالها أصدقائنا وأعدائنا لكي نؤسس معادلة وطنية جديدة ،

لا تعليقات

اترك رد