عوداً حميداً


 

_ فى تلك اللحظات.. رأيته كما لم أراه من قبل،
وبمجرد أن أنهى كلمته التى عانقت وجدانى .. وسكنت عقول من سمعوه.، وجدتنى أصفق له بكل حرارة وأقول : “عوداً حميداً”..
_ إلا أن تلك العبارة الأخيرة لم تروق لصديقى الذى شاركنى الإستماع، وعلى الفور بادرنى وهو ممتعضاً :
_ وهل كان غائباً حتى تقول له “عوداً حميداً”
_ لم أندهش من سؤاله .. فكل منا يعلم جيداً كيف يفكر الآخر .. كنت أتحاشى النقاش معه فى السابق خشية أن تتعرض صداقتنا لثمة شائبة.، فقاعدة ( الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ) قد غابت عن مجتمعاتنا طيلة السنوات الست الفائتة .. بعد أن ضربا التعصب والهوى كافة العلاقات بعنفٍ وأحدثا بها شروخاً وتصدعات يصعب رأبها.، إلا أننى فى تلك اللحظة قررت أن أضعه أمام نفسه وجعلته يقيم أداء من صفقنا له الآن وكيف كان فى السابق.،
_ عفواً يا صديقى ..
فعندما تتعرض أُمَتُنا بأكملها لأكبر حملة تشويه ولأعظم فتنةٍ فى تاريخها الحديث .. لا يكفى حينها أبداً حضوراً أو خطاباً باهتاً.. بل هى المسؤلية التاريخية.. الروحية والعقائدية، التى كانت ينبغي أن تنطق بالحق المجرد وبالحسم الذى يفرز ويفرق .. حتى يميز الناس الخبيث من الطيب .. وتستقر عقولهم الحائرة وتهدأ أفئدتهم الفائرة.،
_ وقبل أن ينتهى نقاشى وصديقى، أعاد التليفزيون كلمة من تجادلنا بشأنه .. فتوقفنا ونظر كل منا للآخر مبتسماً .. فيبدو أننا قد اتفقنا أخيراً على عدم النبش فيما مضى .. وعلى التفاؤل بما نسمع الآن ونرى،
_ فكما تعلمنا .. أن تأتى متأخراً.؛ أفضل من ألا تأتى ..
_ وإليك عزيزى القارئ بكلمات شيخنا “الطيب”
التى ستُسجل فى التاريخ بأحرفٍ من نور .. بعدما أنهت أكذوبة وضع الأديان والحضارات موضع الإتهام كلما اقترف الجرائم من ينتسبون إليها .. أو كلما تاجر الأفاقون بلواءها أو تحدث المزايدون بإسمها.
_ ( فلَيْسَ الإسلام دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به سارعوا لاختطاف بعض نصوصه وأولوها تأويلًا فاسدًا، ثم راحوا يسفكون بها الدماء ويقتلون الأبرياء ويرعون الآمنين ويعيثون في الأرض فسادًا، ويجدون مَن يمدهم بالمال والسلاح والتدريب.
ولَيْسَت المَسيحيَّة دين إرهابٍ بسبب أن طائفة من المؤمنين بها حملوا الصليب وراحوا يحصدون الأرواح لا يفرقون فيها بين رجل وامرأة وطفل ومقاتل وأسير.
وليست اليهودية دين إرهاب بسببِ توظيف تعاليم موسى عليه السلام –وحاشاه-في احتلالِ أراضٍ، راحَ ضَحِيَّته الملايين من أصحاب الحُقُوق من شَعْبِ فلسطين المَغلُوب على أمرِه.
بل لَيْسَت الحضَارة الأوروبيَّة حضارةَ إرهاب بسببِ حربين عالَميتَين اندَلعتَا في قلبِ أوروبا وراحَ ضَحِيَّتها أكثر من سبعين مليونًا من القتلى.
ولا الحضارة الأمريكية حضارة إرهاب بسبب ما اقترفته من تدمير البَشَر والحَجَرَ في هيروشيما ونجازاكي، هذه كلها انحرافات عن نهج الأديان وعن منطق الحضارات وهذا الباب من الاتهام لــو فُــتِـحَ –كما هو مفتوحٌ على الإسلام الآن-فلَنْ يسلَم دينٌ ولا نظامٌ ولا حضارةٌ بل ولا تاريخٌ من تُهمة العُنف والإرهاب ).
_ وإليك يامن لازلت على عنادك .. وتصر على الإساءة لإنسانيتك قبل عقيدتك، فاعلم:
( أن الحب هو أبلغ “رسول”.. وأن أخلاقك هى أفضل “داعية”، وأن الأرض لا تحتاج إلى “عقولٍ” ساخنة بقدر احتياجها إلى “قلوبٍ” دافئة )
_ فكما قال البابا فرانسيس:
( دعونا نعيد اكتشاف أعمال الرحمة الجسدية : نطعم الجائع، نسقي العطشان، نُلبس العاري، نستقبل الغريب، نعتني بالمريض، نزور المسجون وندفن الميت.،
ودعونا لا ننسى أعمال الرحمة الروحية : ننصح الشاكّ، نعلّم الجاهل، نحذّر الخاطئ، نعزي المحزون، نغفر الإساءة، نتحمّل الشخص المزعج بصبر، ونصلي إلى الله من أجل الأحياء والأموات ).
_ ‏”فإن مصرَ التي أنقذت العالم من المجاعة فى زمن النبي يوسف، تستطيع إنقاذه الآن من مجاعة السلام، بقمح المحبة..”

1 تعليقك

  1. أحسنتم .. ولكن المجاعة لم تكن بالعالم كله وقت النبي يوسف وانما بأجزاء من افريقيا وجنوب الشام .. لان بتأويل الحلم قال تأتيكم سبع سنين ولم يقل تأتي العالم أجمع سبع سنين. ودمتم .

اترك رد