العلاقات الامريكية السعودية .. وجديد تعينات الملك سلمان .. وافتراضات المستقبل


 

تشهد السعودية في الاونة الاخيرة وحتى قبل تلك الاونة تغييرات سواء اقليميا او دوليا وكذلك في الحراك الشعبي وما انتجه بالاضافة الى تبدلات بنوية في رموز ادارة الدولة ولكن ضمن الاطار العام للعائلة الحاكمة من دون الخروج عن محدداتها الاساسية:
1-بعد تصريحات ترامب اثناء حملته الانتخابية والتى قال ما قال فيها بحق دول الخليج وعلى الرأس منهم السعودية ولا نريد في هذه الجمل المتواضعة اعادة ما قال.

حدث ارتفاع في درجة الحرارة في علاقة اميركا مع السعودية؛ بدأت بعد المكالمة الهاتفية بين ترامب والملك سلمان والتى بادر بها الاول وبعد عدة مكالمات قام بها ترامب مع بعض رؤساء دول المنطقة ومن بينهم السيسي، الرئيس المصري. تم اعادة الدفء الى علاقة السعودية مع البعض من تلك الدول وجرى بعد ذلك؛ عقد مؤتمر (القمة العربي)؟!.. والذي نتج او اهم ما نتج عنه (المصالحة التاريخية)؟!..ان امريكا تستخدم السعودية وبقية دول الخليج كدرجات السلم لبلوغ ما تريد من احداث تحولات او انضاج التحولات السابقة الى سقوفها والتى منها تثبت على الارض ما تريد. مع ان حصاد البيدر ليس كحصاد الحقل..

من هذا الباب يمكن ان نقرأ ما يأتي به القادم من الزمن. في اول هذا القادم وكبداية له؛ هو تشكيل تكتل تكون حجر الزاوية فيه مصر والسعودية وبالشكل المستتر الى درجة معينة تركيا والذي يتشكل الآن؛ وهذه النوايا والتى اخذت طريقها في الوجود على ارض الواقع؛ تفسر لنا في هذه الكلمات المتواضعة؛ الارادة الامريكية في عودة الدفء الى العلاقات المصرية السعودية وكانت وايضا بدفع وارادة امريكية؛ تزويد مصر بالنفط السعودي وبكمية لاتقل عن 750 طن شهريا ولمدة خمس سنوات والتى كانت قد قطعتها السعودية قبل ثمانية اشهر. وترحيل الخلافات بينهما الى وقت اخر اي تظل معلقة بلا حل نهائي. ان المؤلم في اس هذا التكتل والغاية منه كما اسلفنا هو تنفيذ للإرادة الامريكية في المنطقة وهذا يعني في اهم ما يعنيه زيادة وتيرة الصراع في المنطقة اكثر مما هي عليه في الوقت الحاضر وفي جميع دول محارق النار للبشر في المنطقة والتى ابتليت شعوبها بتلك المخططات الجهنمية والتى اتت على الاخضر واليابس. وليس البحث كما يروج في الاعلام عن مخارج او حلول للصراع في دول المنطقة.وهنا ينبثق سؤال امامنا هل ما تقوم به السعودية بالذات وغيرها بالتخادم بينها وبين المشروع الامريكي الاسرائيلي في المنطقة؛ يعفيها او يجعلها خارج التغييرات البنوية في هيكلية السياسة الدولية في القادم من السنوات والتي تبدأ بعد الانتهاء من المشروع انف الذكر فشلا او( نجاحا). وهي تغييرات يحكمها التطور التاريخي في العالم، الذي يبسط سيطرته وتوجهاتها على اصحاب القرار وبالذات في الدول العظمى والكبرى. وهذا ما سوف نأتي عليه لاحقا…

2-منذ تربع الملك سلمان على عرش المملكة العربية السعودية باشرفي احداث تغييرات بنوية في هيكلية ادارة الدولة من قبل العائلة الحاكمة والتى بدءها في ايجاد منصب جديد وهو ولي ولي العهد والذي منحه لأبنه الامير محمد، وهو اي الامير محمد منفتح على عناصر الترفيه بجميع اشكالها، ان الامير محمد ولكل متابع هو الحاكم الفعلي للسعودية. وقبل ايام صدرت مراسيم وفي منتصف الليل في اعفاء عدد من المسؤولين وتولية اخرين في الاعم الاغلب كانوا من ابناءه، مثلا الملازم الطياروالبالغ من العمر 29 عاما، خالد بن سلمان كسفير في واشنطن والذي كان قد تخرج من احدى كليات الطيران الحربي الامريكية.. وحفيد الملك، احمد بن فهد بن سلمان نائبا لامير المنطقة الشرقية… وعبد العزيز بن سلمان وزيرا للطاقة.. وتم تشكيل مجلس للامن الوطني مرتبط بالديوان الملكي لسحب الصلاحيات من وزير الداخلية الامير محمد بن نايف.. نعتقد ان تلك التبدلات الغرض منها، مستقبلا؛ هو تحويل السيطرة والحكم في المملكة من آل عبد العزيز الى آل سلمان بانتاج قيادات شابة لتولي عرش المملكة، ربما من الآن وفي المستقبل لتتلائم مع مقتضيات الحداثة وشروط العصر في تحولاته الآنية والمستقبلية..وهذا ايضا سنعود اليه في التالي من هذه السطور…وهنا نتذكر ما قامت به السعودية بعد سنتين من بداية العقد الاخير من القرن السابق؛ بفتح قنوات فضائية في جميع الحقول من الدارما والافلام الى الاخبارية واخرى تختص بالانفتاح حتى لتبدوا لك وانت تشاهدها والمقصود الاخرى وليست الاخبارية كأنها قنوات غربية للترفيه، بالتماهي مع صحيات المسؤولون الامريكيون سواء من كان منهم في سدة الحكم او في الكونجرس او في الاعلام او مراكز البحوث؛ وتركزت تلك الصحيات على طبيعة النظام السعودي كونه نظام لايتماشى مع روح العصر؛ تنعدم فيه الحريات ويشكل في طبيعة بنيته، بيئة منتجة للارهاب. مع ان تلك التصريحات لم ترقَ الى مستوى الادانة وظلت خجولة وبمساحة محدودة جدا من العرض والزمن؛ وقد اسدل الستار عليها وحتى وهي لم تزل على متن الريح وقبل وصولها الى مسامع الناس، كأنها اي تلك الاشارات، لم تكن، بسبب طبيعة العلاقة بين امريكا والسعودية لحسابات الحاجة التى تمليها طبيعة مراحل المشروع الامريكي الاسرائيلي في المنطقة في الوقت الحاضر وقبل هذا الحاضر بعقود طويلة.

3- في ليلة 21 ابريل دعت حركة 21 ابريل الى تظاهرات للمطالبة بالحرية والاصلاح في بيان لها سمتها رقم 4 واوضحت فيه مناطق التجمع من الساحات والشوارع وعبر شبكة التواصل الاجتماعي وتويتر. مهما تكون نتيجة هذا الحراك سواء بالاستجابة له كليا او جزئيا فهو مؤشر على وجود غليان في الشارع السعودي ويدلنا على محطات المستقبل ولو بعد سنوات وهنا نقصد بصورة اعمق واوسع بما لا يقاس بما يجري حاليا..في يوم 28 من ابريل الجاري وبعد سبعة ايام من ليلة الحراك الشعبي المطالب بالاصلاح والانفتاح؛ قال رئيس هيئة الترفيه السعودية في تصريح له لوكالة رويترز، السيد احمد الخطيب: ان السعودية سوف تفتح دور للعرض السينمائي ودار لاوبرا هو الاكبر والاضخم في العالم في تجاوز وتحدي واضح للمؤسسة الدينية. واضاف ان اغلب السعوديين من هم دون سن الثلاثين يرغبون في هذه التغييرات وختم حديثه، ان مراكز الترفيه سوف تصل الى مستوى %99مما هو موجود في لندن ونيويورك..تلك التغييرات ان صحت واخذت طريقها الى الواقع والوجود فهي بضوء اخظر وبدعم وبتوجيه من الامير محمد بن سلمان….
ان تلك المعطيات الثلاث اذا ما نظر اليها بمعزل عن الوحدة الداخلية لها؛ تبدوا وكأنها متفارقة بعضها عن البعض وهذا مخالف الى الحقيقة والواقع والذي يقودنا الى ان مرشحات الواقع انف الذكر مترابطة وتدفع ولو بعد سنوات الى وضع السعودية كدولة ونظام ومجتمع الى وضع اشد اضطربا وفوضى من هذا الذي يحصل الان في دول المنطقة؛ بصرف النظر عن طبيعة المرسى الذي سوف ترسوا فيه سفن المشروع الامريكي الاسرائيلي سيء الصيت. كيف؟!. ومن وجهة نظر هذه الكلمات المتواضعة، والتي نكتبها بشكل مركز ومكثف لنضع الاجابة بقدر المستطاع امام هذا الكيف؟!: ان السعودية مهما فعلت او ان جميع ماتقوم به من تغييرات وهي تغييرات فوقية وسطحية لايمكن ان تحدث تحول في البنية التكوينية لطبيعة النظام لأن ذلك بالضد من مصالح الحكام ملك وامراء من الانوية…. الراسخة في النفس والعقل ولقرن والتى تمتد حتى تصل الى الشعيرات الدقيقة لمفاصل النظام. واذا ما قامت بتبدلات جذرية وشاملة بقلب النظام رأسا على عقب وهذا امر يقترب من الاستحالة ان لم يكن مستحيل؛ باحداث تحول عصري وحداثوي؛ من التبادل السلمي للسلطة( الملكية الدستورية) الى حرية الكلمة والرأي المخالف الى حرية ممارسات الطقوس الدينية، المنطقة الشرقية مثلا الى الحريات العامة في جميع مناحي الحياة…لتتلائم مع انتاج العالم الآن لعالم المستقبل في القادم من السنوات…عالم كرة الارض الان في مراحل انتقالية تفور بالمتغييرات البنوية، عالم يختلف كليا عن عالم ما نشاهده الان والذي فيه كم هائل من عوامل واسس ومكونات عالم المستقبل في المديات المتوسطة او اكثروهذا الزمن تحدده درجة تسارع خطوات التغيير؛ عالم تتسيد فيه شاشة العرض السينمائي لجميع ما يحدث في كرة الارض في ثانية وبنتيجة التراكم المشهدي والمتناغم مع الحس والعقل معا؛ تتكثف الاحاسيس والمشاركة الوجدانية لناس كرة الارض…قد يظهرهذا، مثل حلم، لكنه حلم واقعي وحقيقي انتجه التطور التاريخي والذي لا تستطيع اي قوة في الكون ان توقف اندفاعاته… حتى الغرب الامبريالي المتوحش يعاني الان من الصعوبات الكبيرة التى انتجها هذا التحول الفوراني للتطور التاريخي..مع انه اي الغرب الامبريالي هو من كان ولم يزل مولده وحاضنته الاساس؛ واعظم تلك الصعوبات هو صعود اليمين المتطرف او ما يعرف بالشعبوية كواحدة من كوابح التاريخ اثناء الانتقال التاريخي وهو دفاع القديم المتفكك في وجه الجديد المتبلور والمندفع نضوجا الى ما ابتنته له حركة التاريخ من منبسطات الانفتاح والتطور وتكثيف انسانية الانسان في الانسان. لكن ذلك امر وقتي ولن يشكل حالة مستدامة ولايمكن ان ينتج اي وضع ذي قيمة تاريخية؛ لأنه اي التطرف العنصري او ما يعرف بالشعبوية محكوم عليها بالنكوص والتراجع والاختفاء بفعل ضغط التطور، فهي في النهاية وقتية في ظل نظام ديمقراطي راسخ ورصين. مهما اختلفنا معه وادنا جرائمه عبر التاريخ بحق الناس والبلدان، لا يلغي حقيقة احترامه لإرادة الناس في الاختيار سواء الحاكم او من يمثله او الحريات…وهنا المقصود بهذا الاحترام هو احترامهم لناس بلدانهم….ان ما يجري ومنذ سنوات في المنطقة والعالم، هو، في تقدير هذه السطور المتواضعة، استباق لعالم التطور والانفتاح، استباق اجرامي وقاسي وظالم ( والذي فشلت فيه امريكا حتى الان فشلا ذريعا. وحتما وتلك حتمية تاريخية؛ سوف تنتصر الشعوب وتنتج ديمقراطيتها الحقة)؛ في اعادة نتاج خرائط ساكس بيكو بخرائط جغرافية سياسية جديدة، سواء بالبلقنة او غيرها، لتمكين الامبريالية الامريكية بالسيطرة الغير مباشرة والغير مكلفة ولقرن قادم كما يرسمون ويخططون وبمعاونة او الاصح باداة دول الخليج وعلى الرأس منهم السعودية. حتى يضمنوا امن اسرائيل المستدام وجعلها دولة طبيعية بلا حقوق للطرف الاخر اقصد الشعب الفلسطيني..والسيطرة على مصادر الطاقة وممرات المياه الدولية والتحكم فيها ومن ثم اقامة حكومة عالمية، بها تدير بوصلة عالم الغد…هذا العالم كما بينا في هذه الجمل المتواضعة، سوف يكون له وجود كلي الوجود سواء فشلت الامبريالية المتوحشة وهو ما سوف يحصل انشاء الله، او لا سامح الله نجحت…وفي الحالتين، سوف تنتج تلك الفلترة القاسية جدا؛ ديمقراطية؟!… لأنها، جزء من متطلبات تطور التاريخ؟!… لذا فان الامبريالية العالمية المتوحشة وهي على وجه التحديد امريكا واسرائيل بفعل قوتيهما في انتاج واقع يخدم مصالحهم من واقع، تم تصميمه وصناعته بسياستيهما الاجرائية..وهذا لايعني ان الاخرين من الغرب الامبريالي غير متداخلين معهم في صناعة منظومات الاشتباك في المنطقة والعالم. وهنا ومن الضرورة والواجب ان نبين ولأزالة الضباب عن الصور والتى قد تبدوا رمادية غير واضحة بدرجة كافية؛ ان امريكا واسرائيل وغيرهما من دهاقنة رأس المال العالمي المجرم والظالم والقاسي وكما اوضحت هذه الكلمات المتواضعة ان عالم اليوم سوف ولامحال ينتج عالم تتجوهر فيه انسانية البشر؛ مع ما يرافق ذلك من اختناق الامبريالية بانتاجياتها الضخمة للسلع وما اليها وغيرها من المنتجات، وكي تتغلب على ذلك ويستمر تطورها صعودا وتوائمها مع حاجة الناس في العالم للديمقراطية والحرية وتكون بمثابة الوازن لتلك العلاقة المريبة؛ لذا وعليه ومن ضرورات ذلك، تقوم او تدفع في خلق ديمقراطيات هشة في صناعة ديمقراطية وحرية في دول مبلقنة او دول تحمل في داخلها بذور او عوامل هشاشتها كضعف مواردها او الكثافة السكانية وهنا المقصود دول المنطقة..وبقية الدول في افريقيا وامريكا اللاتينية والقسم الكبير من دول اسيا.لكنها وفي ذات الوقت مسيطر عليها بمختلف الوسائل، مثلا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما الكثير من الاقليات والاثنيات وما اليها والذي يجري استثمارها في وقت الحاجة لغرض التحكم والسيطرة او احداث القلق الامني وما قد يصاحبه من اضطراب او اقتتال والذي بدوره يفتح طريق التدخل..بحجة منع الجرائم ضد الانسان…لذلك وحتى تكون لهذه السطور ان تمكنت في الوصول الى الحقيقة؛ نفترض لو ان الامور والاوضاع جرت بخلاف ما جرت وتجري الى الان عليه؛ لو ان القائمين على الشأن العام من الحكام المستبدين، لو سلموا بحركة التاريخ واستوعبوا ضرورتها والمعارضون والداعمون لهم او من اوجدوهم في لحظة البدء، خدمة وبامر من الامبريالية الامريكية والاسرائيلية، اللتان تدركان وتفهمان مقتضيات التطور وحاجات التغيير؛ من عرب الخليج بزعامة السعودية وكذلك تركيا وغيرها؛ لو ان الثلاث، الحاكم المستبد والمعارض المأجور والداعم المنيب عن الامبريالية الامريكية والاسرائيلية، نؤكد على الافتراض، لأن هذه الحروف تدرك ان ذلك محض خيال وحلم بعيد المنال في ظل هيمنة امريكا واسرائيل على طرق وقنوات الحل بواسطة الوكلاء المتقدمين، السعودية وغيرها؛ وضعوا خارطة طريق للحل الديمقراطي بمعزل عن خطط امريكا…وغيرهما….لكان هناك حل ناجع ولتم اخراج العباد والبلاد من خوانق القهر والظلم ومصادرة الحريات..في السنوات الاخيرة، وفي سوريا كنموذج، يصلح لغيرها ولو باشكال مختلفة، كان الحل السلمي والديمقراطي ممكنا جدا على ضوء مخرجات الميدان. لكن السعودية وغيرها من دول الخليج ومن دول الجوار بارادة وتوجيه امريكي اسرائيلي، وضعت العراقيل في وجه هذا الحل بما تحوز عليه وتغذيه من اذرع عسكرية في الميدان…نعود الى تلك الكيف التى توسطت هذه الجمل المتواضعة والتى تتركز على ان السعودية وغيرها، سوف يجري فيها ما يجري الان في دول المنطقة ولو بعد سنوات وتلك هي مخرجات التحولات التاريخية. ان امريكا وغيرها من الدول الامبريالية، حين يحين وقت الحساب وتدور الدوائر على الدول التى ليس فيها حريات وديمقراطية وتبادل سلمي للسلطة وتفتقر الى فضاءات حرية الرأي والكلمة وبقية الحريات وفي عالم من الانفتاح والممتليء بفضاءات الحرية بجميع اشكالها. ( وليس فتح دور للعرض السينمائي ودار لاوبرا على اهميتيهما، لا يشكلان ولاينتجان تحول عميق في المجتمع وألا لنجحت في دول الاستبداد العربي منذ عقود..) لسوف تشجع وتدعم ان لم تكن هي من تدفع الناس في تلك الدول والسعودية في الصدارة منها الى المطالبة بالحرية والديمقراطية وفي مقدمة الديمقراطية هو التبادل السلمي للسلطة بالصورة التى شرحتها، ما سبق من هذه الكلمات. هنا نسأل، هل السعودية وغيرها وفي ذاك الوقت إذ يحين قادرة على ترك طوعا السلطة للشعب بجميع ما يترتب على ذلك من شروط….هذا السؤال متروك للزمن القادم..

لا تعليقات

اترك رد