هل تنجح روسيا ربط صفقة الأسد بصفقة شاملة في أوربا؟

 

هناك زيارة لماتيس وزير الدفاع الأمريكي للمنطقة من أجل أن يكشف سياسة ترامب تجاه سوريا بعد الضربات الأمريكية، ما يعني أن الولايات المتحدة هي أكثر استعدادا من عهد أوباما في استخدام القوة العسكرية، لكن هناك تساؤلات لأمريكا عن الاستراتيجية التي أعدتها بعد استعادة المناطق من داعش من أن تتحول إلى عداءات عرقية وطائفية أو الخضوع إلى جيل جديد من التطرف مثلما حدث في أجزاء من العراق وأفغانستان منذ أن غزتهما الولايات المتحدة.

تتركز الخطة على 3 مراحل ورؤية لما بعدها تهدف لتسوية النزاع في سوريا وهي تفترض التعاون مع روسيا من أجل عقد هدنة بين نظام دمشق وفصائل المعارضة، إلى جانب فرض مناطق استقرار مؤقتة تساهم السلطات السورية في خلق هذه المناطق، وأن تدار المناطق السنية من شخصية سنية والمناطق الكردية من شخصية كردية وفي هذه الفترة يجب أن تدار البلاد من حكومة مؤقتة للوصول إلى المرحلة الانتقالية وفقا للخطة الأمريكية أن يتنحى الأسد، وإذا لم يتنحى طوعا فيمكن ملاحقته بالجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

في المقابل كانت هناك زيارة لموسكو من قبل وزير الخارجية تيلرسون أبلغ موسكو أن بلاده تفضل خيار رحيل الأسد طوعا، ورغم الخلاف مع روسيا ترى واشنطن أن التعاون معها مهم وضروري من أجل وقف الحرب في سوريا بسبب أن التأثير الروسي في سوريا ضخم وكإغراء لروسيا عرضت عليها واشنطن أن تبقى القاعدتين الروسيتين البحرية في طرطوس والجوية في حميميم لكن اللافت للأمر كيف يمكن تقديم مثل تلك الضمانات في ظل عدم معرفة القوى التي تحكم سوريا.

منذ الضربة الصاروخية على قاعدة الشعيرات بدأ التغيير الحقيقي في قواعد اللعبة السورية بعدما تخلت أمريكا عن القيادة من الخلف في عهد أوباما بعدما تأكد أن قصر المهاجرين كان يمكن أن يكون هدفا عسكريا أوليا، ولم تكن ضربة الشعيرات ضربة تأديبية بل مقدمة لاستهدافات أخرى إن لم يستجيب النظام لتطبيق الاستراتيجية الأمريكية.

ومن أولويات واشنطن مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة بوصفه أحد أبرز عوامل عدم الاستقرار في المنطقة وهناك نحو 60 ألف مرتزق من المليشيات التي تأتمر بأمر إيران موجودة في سوريا منها 16 ألف منهم مليشيات عراقية لحماية نظام الأسد،

وتوصل إيران ليس فقط مهتمة بالتمدد بل هي نشطة منذ بداية الأزمة السورية تقوم بزراعة الشيعة في الأرض السورية وتسقيها بالدماء السورية واللعب بالنسيج الاجتماعي وزرع بذور الكراهية والفتنة الطائفية.

لم يعد النظام السوري يتحكم في سوريا بل هو محتل من قبل قوى إقليمية وعالمية مثل إيران وروسيا وهناك صراع بينهما على الأرض السورية رغم التنسيق بينهما بالطبع لن يهم روسيا تفتيت الكتلة السنية بحجة القضاء على منابع الإرهاب، حيث تدرك إيران أن السنة في سوريا هم الكتلة والجدار الحامي لعروبة المشرق بعد نجاح المالكي في تشتيت الكتلة السنية في العراق تحت ستار مكافحة الإرهاب.

لم يتنبه العرب لتحذير ملك الأردن الملك عبد الله الثاني من تمدد هلال شيعي في المنطقة العربية بل نجد ترامب الآن يقول لن تقبل أمريكا باستكمال الهلال الشيعي هو لا يقصد لعب إيران على وتر الطائفية بل يقصد لن يقبل بوصول إيران إلى إسرائيل لأنه مشكلة عربية.

أصبحت مشكلة العرب ليس فقط في خروج المليشيات التابعة لإيران من سوريا بل كيف يعالجون تلاعب إيران بالنسيج الاجتماعي وتفكيك الكتلة السكانية كما تلاعبت إيران عبر مليشياتها بالكتلة السكانية في العراق تحت ستار محاربة الإرهاب.

اهتمام أمريكا أنها ترى ليس من الممكن أن تسمح واشنطن بكوريا شمالية جديدة في الشرق الأوسط، تزامن هذا مع ثلاثة إنزالات أميركية تعزز من نفوذ واشنطن في سوريا مع إصرار أوربي أميركي على مواصلة العقوبات على روسيا، حيث تعتبر واشنطن أن دعم روسيا للأسد أدى إلى استمرار الحرب الأهلية وأزمة في دول مجاورة، لذلك صرح مستشار ترامب بأنه حان الوقت لإجراء محادثات حازمة مع روسيا، كما اتفق ترامب وأردوغان على التعاون وتحميل الأسد مسؤولية خان شيخون.

لكن روسيا لم تفق من صدمتها وبدأ لافروف كعادته في زمن أوباما دائما ما كان يصرح بأن ما تقوم به واشنطن وحلفاؤها يهدف إلى تغيير النظام في سوريا، ما جعلها تفرض على الأسد بأن يقوم بتوقيع اتفاقات نفط وغاز مع شركات روسية، وتحرك مدرعات وشرطة عسكرية روسية وسط دمشق نتج عنها مقتل ضابط روسي خلال معارك في سوريا بسبب أن موسكو تريد ربط صفقة الأسد بصفقة أوربا والدرع الصاروخي المنصوب في شرق أوربا أي صفقة شاملة وهو ما ترفضه أمريكا منذ زمن أوباما، ما يعني أن أمريكا مصممة على الفصل بين الأزمتين.

لذلك تريد واشنطن خلق توازن شرق سوريا يوازي الوجود الروسي في الغرب ما تسمى سوريا المفيدة، وبذلك تكون قد حققت ضربتين في آن واحد الأول القضاء على داعش والثاني قطع الاتصال البري بين العراق وسوريا أمام الإيرانيين، ما يعني وضع مليشيات الحرس الثوري تحت القبضة الأمريكية.

وكما تستعجل روسيا وقائع على الأرض وتوقيع امتيازات كذلك تمارس طهران نفس الدور أي تكرس طهران وجود دائم، لكن يمكن أن تعطي واشنطن ضمانات لموسكو لكنها لن تعطي طهران أي ضمانة، وستترك المليشيات بين فكي كماشة بعد تخلي موسكو عنها بعد التوصل إلى اتفاقات بينية أمام المعارضة التي عانت من تغييرات ديمغرافية وتسريع عمليات الاقتلاع والتغيير وسط سوريا في القلمون الغربي والاتفاق في المدن الأربع يصب بهذا الاتجاه، وإفراغ الفوعة وكفريا يحضران للهجوم على إدلب، من أجل توسيع النفوذ الإيراني، من خلال توطين مليشيات الغزو الإيراني الذي بدا واضحا في دمشق وضواحيها ومدينة السيدة زينب التي تعج بالإيرانيين، وهناك توجهات عن غزو ريف دمشق الشرقي في دوما وحرستا وزملكا وجوبر وغيرها.

تريد إيران بذلك أن تلتف على الضغوط التي تتجمع في الأفق للمطالبة بسحب المليشيات، وقد تلقى النظام ضربة ثانية من إسرائيل في القنيطرة، ولن تسمح إسرائيل لمليشيات إيران بالاقتراب من حدودها.

هذه المرة بعدما قويت التحديات وزادت حدتها نتيجة الحرائق التي استخف بها الغرب في الماضي باعتبارها هامشية بل كان يعتقد أنه يتخلص من المتطرفين بذهابهم إلى منطقة الشرق الأوسط، لكنه اكتشف مؤخرا أن تلك النظرية غير صحيحة بل حدث العكس واتسعت رقعة الإرهاب ونشط الشعبيون وارتفعت أسهمهم التي تؤثر على الوحدة الأوربية التي يعتبرونها مرحلة متقدمة جدا من العولمة تنافس الاتحاد الفيدرالي في الولايات المتحدة ونموذج قد يتفوق عليه بسبب أن الاتحاد الأوربي لم يكتف أن يكون اتحاد اقتصادي بل تحول إلى اتحاد سياسي ببرلمان موجد ومفوضية مشتركة رغم ذلك لا زالت هي بحاجة إلى القوة الأمريكية لمواجهة النفوذ الروسي خصوصا إذا ما تحالف مع القوة الصينية التي استطاعت أمريكا مؤخرا أن تلعب على ورقة الاقتصاد والمصالح المشتركة.

وإن نشطت في المقابل الحركات الشعبوية على ضفتي الأطلسي لم تعتل موجة الغضب المناهض للمؤسسات فحسب بل أججت الخوف من الآخر هذه المرة المسلمون،

فيما كانت سائدة من قبل لدى فئات من المسلمين تجاه الآخر وهو الغرب خصوصا وأنهم يحملون الغرب سبب تخلفهم لأنه استعمرهم فترة من الزمن، ولم يعترفوا بأنهم كانوا أمة قابلة للاستعمار، فسوريا غيرت العالم وجعلت مجلس الأمن مشلولا خصوصا بعد ضربة قاعدة الشعيرات التي كانت خارج مجلس الأمن.

لعبة الأمم مستمرة في سوريا فهل يتخلى بوتين عن بشار بعد قصف قاعدة الشعيرات الجوية السورية وتولية ضباط من نفس النظام مكانه تقبله المعارضة لقيادة مرحلة قادمة.

لا تعليقات

اترك رد