بعيدا عن الإستقطاب والعداء المصطنع

 

الصراع غير المبرر بين السلطة والصحافة صراع قديم متجدد، وقد أُثيرت مسالة حرية الصحافة منذ الأيام الأولي للإنقاذ في مؤتمر الحوار حول قضايا الإعلام ومن ضمن ماأُثير مسألة حظر دخول بعض الصحفيين إلي السودان.

لاأنسي موقف أستاذنا الخبير الإعلامي علي شمو – متعه الله بالصحة والعافية – وهو يدافع عن رأيه بعدم حظر دخول الصحفي للسودان مهما كان رأيه في نظام الحكم القائم والسماح له بالدخول ليقف بنفسه علي الأوضاع ميدانيا.

لن أنسي أيضا الموقف الغريب لوزير الاعلام حينها – رغم أنه محسوب علي حزب ديمقراطي عريق – هدانا الله واياه .. لكن للإسف ظل الصراع قائماً بين من يدافعون عن حرية الصحافة والصحفيين وحمايتها من كل صنوف التدخلات الفوقية وبين من يرون عكس ذلك.

أقول هذا بمناسبة حالات حظر بعض الصحفيين السودانيين من دخول مصر “لأسباب امنية”، وهي ليست ظاهرة جديدة لكنها تفاقمت هذه الأيام مع تفاقم التوترات التي أججتها الخلافات السياسية الفوقية مخدومة من أجهزة الأمن والإستخبازات دون مراعاة للمصالح المشتركة بين السودان ومصر.

لست في حاجة لتأكيد موقفي المبدئي ضد حظر الصحفيين والتضييق عليهم من أجهزة الأمن والإستخبارات، لكنني أيضاً ضد ردود الفعل الإنفعالية غير المدروسة التي تؤجج الخلافات وتلقي المزيد من الحطب علي نيران الفتن التي تضر بمصالح شعبينا وبلدينا.

سبق وأوضحت موقفي من التحالفات التي لا تخلو من كيد سياسي، و السودان ليس في حاجة للدخول في معارك خاسرة وإن بدت في بعض جوانبها أنها ذات عائد إيجابي، خاصة في علاقات السودان الخارجية التي لم نمل المطالبة بأهمية توازنها بعيداً عن الإستقطاب والعداء المصطنع.

السودان في أمس الحاجة لسياسات متوازنة غير منحازة لبلد أو ضد اخر، وأجد نفسي من أنصار تعزيز العلاقات بين كل الدول الأمر الذي نحتاجه اكثر لتحقيق الإستقرار الداخلي وتوظيف السياسة الخارجية لخدمة مصالح أهل السودان.

هذا يتطلب أيضاً الفصل بين السلطات والأجهزة المختلفة بحيث يترك الخبز لخبازه وأن تتكامل الأدوار بدلا من أن تتقاطع وتتنافر حتي تتحقق تطلعات السودانيين المشروعة في حياة حرة كريمة خالية من المنغصات السياسية والإقتصادية والأمنية.

شارك
المقال السابقكلمات أماكن ومعاني
المقال التالىكلمة الرب … إدخلوها بسلام آمنين
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد