سينما الشباب – اورغانو


 

اورغانو
للمخرج علي منذر

يحاول المخرج الشاب علي منذر الابتعاد عن المواضيع التي طغت على معظم أفلام الشباب السينمائي العراقي ، وهي مواضيع الإرهاب والحرب ، ليذهب هذه المرة لمعالجة ظاهرة خطيرة ، لم يسبق للسينما العراقية ان تناولتها ، وهي ظاهرة خطرة لا تقل خطورة عن الإرهاب وداعش وغيرها .

تجارة الأعضاء البشرية هو الموضوع شبه المسكوت عنه رسميا ، رغم تفاقمه في الفترة الأخيرة في ظل غياب القانون ، وكذلك غياب قانون الرعاية الاجتماعية وعدم تفعليه .

اورغانو مفردة إيطالية تعني الأعضاء ، اتخذه المخرج عنوانا لفلمه لدلالة وغرابة المفردة على المشاهد العراقي ، وجعله مدخلا للتساؤل عن معنى المفردة ودلالتها ضمن ثيمة الفلم .

أطفال الشوارع المنتشرين قرب الإشارات المرورية وتقاطع الطرقات ، هم الشريحة الأكثر تعرضا لجريمة تجارة الأعضاء البشرية التي تديرها عصابات منظمة ، لها صلات بجهات خارجية ، حيث تصدر الأعضاء البشرية الى من يحتاجها من الميسورين .

الحكاية في المشهد الافتتاحي نشاهد أطباء يجرون عملية جراحية يستخرجون خلالها ” كلى ” احد الأشخاص ، لنشاهد في المشهد الثاني صبيا ( منتظر قاسم “ملقى قرب بيت عتيق وقد سرقت ” كليته ” منه ، هذا الصبي يعمل في بين المناديل الورقية او السكاير قرب اشارت المرور وتقاطع الطرق ، صديقه الصبي” يوسف العطواني ” يقع في نفس المأزق ، عندما يغريه شخص يقود سيارة حديثة بمبلغ من المال فيصعد معه ، وليلقى نفس مصير صاحبه ، يحاول الصبي جاهدا معالجة صديقه حتى يشفى .، لكن صبيا ثالثا يقع في نفس مصيدة المجرمين ، يركض الصبيان باتجاه سيارة الشرطة القريبة ليخبروهم بالحادث ، لكن لا احد موجود في السيارة ، ينظر الصبيان الى السماء وتنتهي الحكاية .

الاشتغال
يحاول علي منذر جاهدا اختصار حكايته ، في دقائق الفلم الخمس ، وقد نجح في ذلك بفضل السيناريو المحكم الذي كتبه أحمد شوقي ، ولم يلجأ الى الاطالة غير المجدية في الفلم ، الامر الذي يجعل المشاهد يتابع الحكاية الى اخرها ، مستنكرا الفعل الاجرامي ، منتظرا الحلول التي قد يطرحها الفلم ، لكن لا حل ، فالقانون غائب ” مشهد سيارة الشرطة الفارغة ” ، مؤكدا على غياب الرعاية الاجتماعية التي يفترض ان تحتضن أطفال الشوارع وعدم تركهم عرضة لعصابات الجريمة المنظمة التي أصبحت تصول وتجول دون رادع منذ العام 2003 ولحد الان ، فاذا لم تكن هناك حلول أرضية فإلى اين يمكن ان يتجه الضحية ، في المشهد الأخير وبعد خيبة الامل المريرة التي شعر بها الصبيان لغياب رجال الشرطة ، ينظران سوية الى السماء ، طالبين حلا منها ، لكن الحلول السماوية تأتي متأخرة دوما او قد لا تأتي ابدا .

مرة أخرى يؤكد مدير التصوير ياسر كاطع قدرته على تصوير المشاهد بعناية فائقة ، مع وجود بعض الملاحظات على حركة الكاميرا هنا او هناك ، لكنه استطاع تنفيذ ماجاء بالسيناريو بدقة ، ليحيلها المونتير جمال العبيدي ، الى مشاهد ولقطات متتابعة ذات دلالة واضحة وفقا لتوجيهات مخرج العمل .

منتظر قاسم ويوسف العطوانيادوا ادوارهم بشكل ممتاز، ولا غرابة ان يحصل منتظر قاسم على جائزة افضل أداء في مهرجان السماوة الدولي للفلم القصير.

اللافت للانتباه في هذا الفلم هو عمل الماكيير ، حيث مشهد جروح العمليات على جسدي الصبيان ، تبدو وكأنها حقيقية ، وهو امر يبشر بولادة جيل من الشباب الواعد في هذا الاختصاص .

سبق لفلم اروغانو ان شارك في العديد من المهرجانات المحلية والخارجية حاصلا على عدد من الجوائز منها جائزة افضل فلم في مهرجان السماوة الدولي للفلم القصير.

ما يميز المخرج علي منذر هو ثقافته وهدوئه الواضح ، الامر الذي جعله يشتغل بدراية وتأني أتت أوكلها على النتاج النهائي للفلم .

لا تعليقات

اترك رد