خري مري !!

 

” من المترادفات البغدادية الطريفة هي ( خرّي مرّي ) وتطلق على الشخص الذي يسلك الطريق بأستمرار جيئة وذهاباً ، فيقال ان فلاناً (جايب او ماخذ) الدرب خري مري ، وهو ما يطلق على بعض الشباب العاشقين او من ذوي المصالح التي تتطلب التجوال بين الازقة على اختلافها(1).

وبعضهم فسر المثل بانه المكان الذي لايعرف فيه الداخل من الخارج فيقول الناس هذا المكان خري مري . في حين بين غيرهم بأن المقصود به الدخول والخروج من غير إستئذان أو نظام. .

ومهما كان الإختلاف فالمراد المشترك من القصد في العراق يعني عدم الثبات وانعدام الجدوى من الحركة .

استذكرت هذا المثل وأنا أستمع وأشاهد أحدى (عضوات) مجلس النواب المختصة بالشؤون المالية والرقابية وهي تتحدث عن بعض المسؤولين مبينة كثرة ترددهم الى الدول الأوروبية بشكل يكاد ان يشابه انتظامهم في الدوام الرسمي في دوائرهم..

وطبعا هذا ( الخري مري ) لايقتصر على هذه العينة غير العشوائية بل يتجاوزها ليشمل كثيرا من المسؤولين كالوزراء ومن هم أقل درجة منهم ورؤساء وأعضاء الأحزاب السياسية وبسلامة ( صندقجة) الشعب التي خوت من جراء هذا الخري المري ومن كثير من فوضى النفقات الأخرى غير المدروسة ، ثم مالذي ( قبضه ) الشعب من وراء كل هذه الرحلات ( السياحية) في حين لايجد الكثير من أبنائه فرصة السفر للعلاج حتى لأربيل ، بل يتعذر على الكثير منهم شراء الدواء المطلوب ..وهنا نتساءل ..كيف تخصص لهؤلاء المغامرين الأموال ؟ وأين الجهات الرقابية والحسابية عنهم ؟ وهل هذا يعني تفردهم في القرار؟ أم ان هناك شراكة على أساس الإستفادة مع المسؤولين ممن هم بدرجة أعلى ؟ .

إن هذا بكل تأكيد هو وجه مستدام من أوجه الفساد وعلى عينك ياتاجر .. ياترى الى متى يبقى الفساد ينخر بجسد الشعب العريان ؟!.

مايثير العجب و يزيد الشعور بالألم في آن واحد وجود احصائيات دولية تقول : يحتل العراق قائمة أسوأ الدول فسادا في العالم من بين 168 دولة حيث ياتي في المرتبة الثامنة بعد الصومال وكوريا الشمالية وأفغانستان والسودان وجنوب السودان وأنغولا وليبيا، وفاتورة الفساد في العراق بلغت خلال السنوات العشر الأخيرة 350 مليار دولار ، وهناك حوالي 9000 مشروع معطل تقارب قيمتها الـ 300 مليار دولار ناهيك عن عمليات الإختلاس السنوي والتي تبلغ قيمتها 2 مليار دولار.

الأنكى من كل ذلك ان مايستقطع من ( المكاريد) واعني المتقاعدين والموظفين المستمرين بالخدمة يخصص لايفادات ( الأمناء الأجاويد) الوردية حيث تستثمر في الخارج على الماء والخضراء والوجه الحسن.

جال بفكري وأنا ( ألوبح ) في مقالي هذا الفنان (المونولوجست) عزيز علي قبل أكثر من نصف قرن حينما قال :
هاليوم الجذب رايج على عيبه
والغشاش راهي وايده بجيوبه
والينافق بخيت ورجله بركوبه
والحر الكريم محاسنه ذنوبه
هاي شلون كذبه شلون مكتوبه
واليحجي الصدق طاقيته منقوبه
رحمك الله فنان الشعب عزيز علي .. فما أشبه الليلة بالبارحة .. اطلع من قبرك وتعال وشوفها اليوم .. صايرة لبوموزة … خري مري!!.

1-بعض المترادفات البغدادية ، جواد البياتي ، جريدة التآخي ، 5-4-2016

لا تعليقات

اترك رد