تقييم جمهوري لسياسات ترامپ الخارجية !!


 

The Case for Tramp’s Foreign Policy
The Right People , the Right Position
By : Matthew Kroenig
Foreign Policy- Monday , April 17 , 2017

تباينت التفسيرات حتى هذه اللحظة ، بعد مرور حوالى مائة يوم على تسلم ترامپ مقاليد منصبه بشان سياساته الخارجية ، والسؤال الأهم الذي فرض نفسه على جميع التحليلات هو : هل ان ترامپ ينفذ السياسة الخارجية التي أعلن عن خطوطها خلال حملته الانتخابية ، ام انه عاد الى حضن السياسة التقليدية للولايات المتحدة وتحديداً الى توجه جمهوري تقليدي في هذا المجال .

كان قد وعد بمواقف محددة ازاء عدد من القضايا مثل ترك منظمات التجارة الحرة وفرض تعريفة على المنتجات الصينية واعادة المصانع الامريكية التي صدرت لكي تعمل في داخل امريكا والموقف من روسيا باتجاه التصالح وقضايا اخرى عديدة .
يبدو انه ملتزم بما وعد به في بعض القضايا مثل ايران ، ويتم تفسير ضرباته الصاروخية لاهداف عسكرية سورية في هذا الإطار ، فيما يرى اخرون ان الرجل قد بدا بعملية تراجع منظمة ، وان مافعله في سوريا كان سيفعله غيره لان ماحال بين اوباما واتخاذ خطوة مماثلة هو المفاوضات النووية مع ايران وانها قد وصلت الى صفقة تم توثيقها بقرار من مجلس الامن وبالتالي فقد زال المانع

يرى اخرون ان ترامپ يمثل نوعاً جديداً يجمع بين ماهو تقليدي في السياسة الخارجية وماهو مناسب لبيئة دولية جديدة . في هذا الإطار يشيرون الى لقائه بالرئيس الصيني وتخفيف الكثير من التوتر الذي شاب العلاقات اثر انتخابه بعد تزايد القلق الصيني من إعلاناته الانتخابية بخصوص سياساته التجارية وتجاوزه على مبدأ الصين الواحدة وفي ذات الوقت فانه امر بضرب سوريا خلال زيارة الرئيس الصيني ؛ هذه تركيبة جديدة كما يَرَوْن وفيها طابع ترامپ الشخصي مع اساسٍ من ثوابت السياسة الخارجية . ويرى اخرون ان الرجل قد واجه بعض النكسات في سياساته الداخلية الشعبوية مثل قضية الهجرة التي أحبطها القضاء ، فلجأ الى جبهة الخارج البديلة لكسب المشاعر القومية التي عادة ما يمنحها الرأي العام للسياسات الخارجية القوية فجاءت الضربة العسكرية في سوريا والتشدد غير المتوقع تجاه روسيا وكوريا الشمالية التي هددها بضربة عسكرية وأصدر اوامره لإحدى حاملات الطائرات بالرد اذا ما اجرت كوريا تجربة نووية جديدة .

الواقع ان ما قد يبدو جديداً في السياسة الخارجية ليس جديداً وان هنالك من المعلومات ما يؤكد ان السياسات ” الضعيفة ” التي تنسب للرئيس اوباما كانت من اعداد ذات الأجهزة التي تعد اليوم سياسات ترامپ ، والفارق هو حجم الامكانات التي توفرت بعد سياسات تقشفية غطت معظم فترة رئاسة اوباما الذي تسلم مهامه والبلاد غارقة في أزمة اقتصادية خانقة قادت اليها سياسات خارجية اخطأت التقدير او انها تمت تحت تأثير ضغط لوبيات فرضت اجندات فيها من الأيديولوجيا اكثر من المصالح تم انتهاجها خلال إدارة بوش الابن . لقد كان مرسوماً لحربي أفغانستان والعراق ان تدوم بضعة أسابيع او اشهر في أسوأ الأحوال وهو ما اوحت به الانتصارات السهلة التي تحققت في بداية الحربين . لم يكن احد يفكر في تحول الساحتين الى مستنقعات ستستنزف عشرات آلاف الأرواح وتريليونات الدولارات من اقتصاد كان يعيش مرحلة انكماش اعقبت فترة ازدهار استثنائي منذ منتصف التسعينات وحتى منتصف العقد الاول من هذا القرن . هذا الازدهار جاء نتيجة توسع متواصل في سياسات اقراض ذات شروط تسهيلية قادت الى توسع في الاستثمار في قطاع العقارات والانفاق الاستهلاكي . توسع كهذا يكون في العادة هشاً وغالباً ماتعقبه فترات ركود . جاءت سياسات بوش العسكرية مع المراحل الاخيرة من هذا الازدهار وما ترتب عنها من انفاق استهلاكي على مستوى الانفاق الوطني ، وكانت النتائج السلبية من نصيب ادارة اوباما التي اضطرت الى انتهاج سياسة انكفاء اجباري على الساحة الدولية وقد فرضت استقطاعات جوهرية على موازنة البنتاغون ووزارة الخارجية بهدف تخصيص أقصى الموارد الممكنة لانعاش الاقتصاد في الداخل .

قبل عام واحد تقريباً من نهاية ولاية اوباما وبعد تعافي الاقتصاد في الداخل بدرجة كافية بدأت اعادة النظر في السياسات ذات الصِّلة بالميدان الدولي وقضايا الامن القومي . ان بعض المظاهر التي طبعت السياسة الخارجية الامريكية خلال ادارةٍ اوباما اوحت ببعض الانطباعات الخاطئة . يرى بعض المراقبين ان السياسة تجاه ايران شابها قدر كبير من التساهل ويرى اخرون ان ذلك التساهل كان جزءاً من السياسة وان المؤسسة العسكرية كانت وراء ذلك ، ولو عدنا الى مراجعة لقاء أجراه الجنرال دمبسي الرئيس السابق لهيئة الأركان مع مجلة فورين افيرز العام الماضي لوجدناه يذكر ذلك من خلال إشارته الى ان الوضع في الشرق الاوسط هو على ما اريد له ان يكون وأكد تأثير عدم توفر الموارد خلال الفترة السابقة في تحديد الخيارات ، بل يذهب البعض الى حد التأكيد بان ادارة اوباما كانت قادرة على فعل المزيد لو أرادت بشان رفع العقوبات نهائياً عن ايران وان مواقفها كانت تقع في إطار التمثيل والنفاق السياسي ، كما كانت تتجنب اتخاذ مواقف حاسمة في كثير من القضايا الدولية بقصد تجميد الأوضاع القائمة كسباً للوقت ؛ يؤكد ذلك أنها اتخذت عند الضرورة خطوات ستراتيجية مثل تحويل ثقل الفعل الامريكي من الشرق الاوسط الى اسيا والپاسفيك لمواجهة الصين كما قامت بنشر قوات برية هجومية وصاروخية في محيط البلطيق لمواجهة توسع روسي بات محتملاً في المنطقة ، اي انها لم تتهرب من المواجهة لكنها لم تبادر اليها .

من الأمور المهمة التي يتعين ملاحظتها حين نحاول فهم السياسة الخارجية الامريكية هو الدور الحاسم الذي يلعبه البنتاغون في تحديد سياسات الامن القومي وهو دور يتجاوز بكثير دور المؤسسات العسكرية في بقية دول العالم الديمقراطية في هذا الإطار ؛ ان ذلك ينبع من واقع الدور الدولي للولايات المتحدة وحقيقة ان كل مايؤثر على المكانة العسكرية الاولى لها على المستوى الدولي يعتبر مساساً مباشراً بأمنها القومي . الولايات المتحدة تمثل اقتصاداً معولماً لايستطيع العيش والنمو بدون هذه المكانة ، ومن هذه الناحية فهنالك علاقة جدلية معقدة بين الاقتصاد والقوة العسكرية وان كلاً منهما يعيش على الاخر وما عدا ذلك يعتبر تابعاً ووسيلة لإدامة حياة ونمو طرفي هذه المعادلة الجدلية . يساوي الانفاق العسكري للولايات المتحدة الانفاق العالمي مجتمعاً ، ورغم انه يمثل استهلاكاً محضاً الا انه يعتبر محفزاً لاغنى عنه للاقتصاد الامريكي ، وعندما نعلم ان تطوير طائرة اف ٣٥ بلغ مئات مليارات الدولارات نستطيع تصور حجم هذا العامل في اجمالي صورة الاقتصاد بمختلف فروعه لان تطوير طائرة يعني تطويراً لقطاعات لاحصر لها بمافي ذك قطاعات بعيدة عن العسكرة وتمتد على مساحة عشرات الولايات الامريكية . ان المستهلك الاول لمنتجات المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة هو قواتها المسلحة ولذلك تتراوح ميول وترددات بندول الخيارات الدولية للولايات المتحدة بين الدبلوماسية والقوة العسكرية تبعاً لأولوياتترسمها هذه المعادلة . من هذه الحقيقة بزغت علينا نظرية امريكية في مجال تعريف السياسة الخارجية باعتبارها سياسة داخلية ممتدة الى الخارج ومنظرها هو الدكتور هنري كيسنجر ، وحين تكون حدود الامن القومي لبلد ما مساحة الكرة الارضيّة فانه من الطبيعي ان يمتزج الداخلي بالخارجي في سبيكة واحدة ومن الطبيعي ايضاً ان تكون وزارة دفاعه هي المساهم الأكبر في صناعة سياساته ، تماماً كما انها الأكثر استهلاكاً لموارده .
ان ترامپ ليس بدعة في وسط هذه الصورة . ربما يكون لونه فاقعاً اكثر مما تعودنا ان نراه مع الإدارات السابقة ، الا انه من ذات النسق وان هذه المعادلة بين الاقتصادي والعسكري في السياسة الخارجية الامريكية هي التي تحدد سياساتها في نهاية المطاف . هذه العلاقة هي جوهر الستراتيجية العامة في الولايات المتحدة على المستويين الدولي والداخلي . اما الرئيس ورجاله فانهم المعبرين عنها وان بأشكال وإيقاعات متباينة يتداخل فيها الشخصي بالموضوعي ولكنها لاتعدو السطح وما تحته حتميات اكبر من اي ادارةٍ او رئيس .

ان اغلب ما سمعناه حتى اللحظة من ملاحظات حول سياسات ترامپ ذات طابع سلبي او انها ماتزال تتعامل معه استناداً لإعلاناته المثيرة للجدل خلال حملته الانتخابية والتي صارت موضع نقد واستغراب ؛ يقدم الكاتب ، وهو أستاذ السياسة الخارجية في جامعة جورج تاون ذائعة الصيت ، رؤيا متوافقة مع توجهات ترامب .

لنتابع …..

واجهت ادارةٍ ترامپ في بداية عهدها حملة إعلامية اتصفت بالسلبية لجهة اتخاذها بعض الخطوات الخاطئة وبطء تعيين المسؤولين عن الامن القومي والتركيز على بعض التصريحات للاستنتاج بان السياسة الخارجية تواجه الاخفاق ، وقلما اشارت الصحافة الى اي نجاح حيثما توجب ان تشير .

لقد ورثت ادارةٍ ترامپ نظاماً دولياً مضطرباً ولذلك تعين عليها ان تترك الخطاب الانتخابي وتمضي قدماً في تبني مايناسب التحديات القائمة من سياسات . في هذا المجال تم تشكيل فريق كفوء من لإدارة السياسة الخارجية ، وما يدلي به من تصريحات حول هذه السياسة بعد توليه مهامه يتوافق تماماً مع السياسات الامريكية الراسخة ، اما في تلك التي بدا فيها غير تقليدي فإنها تحتاج بالفعل الى تغيير .
قد يكون من المبكر إصدار احكام نهائية حول السياسة الخارجية الامريكية خلال عهد ترامپ ولكن تحسن الأداء السريع وميل ترامپ الى اتخاذ خطوات تتسم بالجرأة دفعت وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر الى القول ان ادارةٍ ترامپ تمثل فرصة جوهرية للسياسة الخارجية الامريكية .

لقياس مدى نجاح السياسة قد يكون من المهم اجراء مراجعة سريعة لسجل الادارة السابقة . يمكن القول ان ادارةٍ اوباما تركت عالماً ذو بيئة خطرة في اوروپا وآسيا والشرق الاوسط .

لقد قامت روسيا ، وبشكل غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية ، بتغيير خارطة اوروپا كما قام الرئيس پوتين بتهديد واحباط قدرات الولايات المتحدة والناتو في محاولة لتفكيك التحالف الغربي ولم يواجه ذلك الا برد فعل ضعيف .
في اسيا قامت الصين بالاستيلاء على اقليم متنازع عليه من حلفاء للولايات المتحدة كما تقوم هذه الدولة تعمليات حشد عسكري في اسيا والپاسفيك بشكل متزايد مما سيجعل الولايات المتحدة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها الأمنية ، كما أدت سياسة ” الصبر الستراتيجي ” مع كوريا الشمالية الى تفاقم قوة الاخيرة ويقدر الخبراء ان لديها حالياً ٢١ رأساً نووياً وهي في طريقها لامتلاك صواريخ نووية قادرة على ضرب البر الامريكي .

يمثل الشرق الاوسط أسوأ نماذج الفشل في سياسات اوباما . لقد غضت تلك الادارة النظر عن عملية تفكك المنطقة وصعود نجم تنظيم الدولة الاسلامية ان العراق وليبيا وسوريا واليمن قد واجهت الفشل كدول وتحولت الى حاضنات للارهاب . يقوم هذا التنظيم ببث وتشجيع الهجمات الإرهابية حول العالم والولايات المتحدة . ان عدم رغبة اوباما في التأثير على المباحثات النووية مع ايران ادى الى إحرازها تقدماً كبيراً في برنامج تسلحها الصاروخي وتواصل طهران دعمها لنشاط الجماعات الإرهابية . تقوم ايران حالياً بتوسيع نطاق نفوذها في الشرق الاوسط كما تمضي في تطوير برامجها للصواريخ بعيد المدى مهددةً بذلك آمن الولايات المتحدة وحلفائها . ان الصفقة النووية مع ايران ستؤدي الى خلق مشكلات جدية للإدارات القادمة . انها صفقة تاخير وليس انتهاءاً للمشروع النووي الايراني . مالذي سيتعين على الرؤساء القادمين فعله عند انتهاء مدة الاتفاق خلال عقد من الزمن ؟!

لقد خلفت ثماني سنوات من حكم اوباما أعداء يتجرأون على الولايات المتحدة في كل أنحاء العالم وحلفاء اثارتهم سياسات الادارة المتراخية والمزيد من الفوضى .ان البيئة الدولية الحالية هي الأسوأ مقارنة بأسوأ لحظات الحرب الباردة ، لكن ادارةٍ ترامپ قادرة على اعادة الأمور الى نصابها .

من الطبيعي ان الرئيس غير قادر على التعامل مع جميع قضايا السياسة الخارجية ولذلك فهو يختار الى جانبه الفريق المناسب للتعامل معها . ان فريق ترامپ هو الأفضل في الولايات المتحدة . ان وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الامن القومي ماكماستر هم من أفضل الضباط من جيلهم . يمتاز هذان القائدان بكونهما الأكثر قدرة في مجال الفكر الستراتيجي بعيد المدى . اما تيلرسون وزير الخارجية فقد عمل رئيساً لشركة إكسون موبيل لأكثر من عشرة سنوات وقد حققت الشركة في عهده ارباحاً تفوق في مقدارها الدخل القومي لعدد من الدول الصغيرة وتوسعت أعمال الشركة لتشمل اكثر من أربعين بلداً . واذا ما استعرضنا أعضاء مجلس الامن القومي سنجد نائب الرئيس مايك پنس والسفيرة نيكي هالي ومدير المخابرات الوطنية دان كوتيس ومدير السئ اي اي مايك پومپيو وجميعهم من السياسيين ذوي الإنجازات . لقد اثار البعض قضية تعيين ستيڤ بانون المستشار الستراتيجي الاول للبيت الأبيض لعضوية مجلس الامن القومي الا انه ينبغي ان نتذكر ان ادارةٍ اوباما دابت على استدعاء سياسيين كمستشارين في إطار عمل مجلس الامن القومي { ملاحظة : المعروف عن هذا الشخص مواقفه الأيديولوجية اليمينية المتشددة ولكن تمت تنحيته مؤخراً من مجلس الامن القومي في إطار ماعتبره البعض عودة ترامپ الى النمط التقليدي في عمل مؤسسات الدولة } . من المهم الانتباه الى ان تركيبة المجلس تشير الى الابتعاد عن السياسة في مناقشات المجلس لصالح الاحترافية المهنية . اضافة لذلك فان بعض الانتقادات البطء في اشغال المراكز الشاغرة في الصفوف الثانية في الوزارات ذات الصِّلة بالامن القومي مثل الخارجية والدفاع لاقيمة لها اذا ما علمنا ان ذلك امر مالوف في الإدارات السابقة وان من تم اختيارهم حتى الان لبعض هذه المناصب هم من اصحاب الخبرة والكفاءة المشهودة .

لا شك ان الادارة قد ارتكبت بعض الأخطاء في أيامها الاولى ولكنها تراجعت عنها بسرعة واثبتت انها تتصرف في إطار صورة واضحة وأكثر عموماً . ان العالم يتغير بسرعة وان على الولايات المتحدة ان تتكيف معها اذا ما ارادت تحقيق النجاح . ان ترامپ يتصرف بمرونة عالية تجعله قادراً على اجراء مراجعة خلاقة للسياسة الخارجية .

ان البعض يرى في رفع شعار امريكا أولاً نوعاً من التخلي عن الدور القيادي على المستوى الدولي . لكن ذلك تقدير غير صحيح ؛ اذا ما ارادت الولايات المتحدة الاستمرار في هذا الدور القيادي فان عليها ان تكون قوية في الداخل أولاً . لقد دعا ترامپ الى خفض في الضرائب والاستثمار بشكل كبير في البنى التحتية قد زاد من الثقة بقدرة الاقتصاد الوطني . لقد ارتفعت قيمة أصول اسواق المال منذ الانتخابات في العام الماضي وحتى آذار الماضي بحوالي ثلاثة تريليونات دولار ومن المحتمل ان تكون الولايات المتحدة قد كسرت بالفعل دائرة الركود المتمثّلة بانخفاض الإنتاجية وانخفاض التضخم وانخفاض النمو .

تحتاج الولايات المتحدة الى جيش قوي للحفاظ على مكانتها على الساحة الدولية وقد وعد الرئيس ترامپ بأحد أقوى مراحل الإعداد العسكري في التاريخ وقد زاد ميزانية الدفاع بمقدار ٥٤ مليار دولار ومنح البنتاغون ما يحتاجه من تمويل كان اوباما قد حجبه عنه بالتعاون مع الأغلبية الجمهورية في الكونغرس .

لقد اكد ترامب ضرورة تحديث القدرات العسكرية الامريكية من اجل مواجهة التحديات النووية الجديدة وأكد عزمه إبقائها في قمة القدرات النووية العالمية . لقد واجه ذلك بعض النقد على اساس انه طموح متهور ولكن من المؤكد ان على الولايات المتحدة ان تمتلك قدرات نووية متفوقة من اجل تأمين الحماية لحلفائها في اوروپا وآسيا . كما لاينبغي ان يفوتنا ان ذلك كان طموح جميع الرؤساء السابقين ومثل هذا الطموح عبر عنه جون كندي بوضوح عام ١٩٦٣ .

لقد عبرت الادارة الحالية منذ اليوم الاول عن دعمها القوي للحلفاء وقد كانت طوكيو وسيؤول اولى محطات زياراته الخارجية كما عبر الرئيس عن دعمه القوي للحلفاء الاسيويين باستقبال رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي في استراحته الخاصة في فلوريدا . عبر ترامپ عن عدم ارتياحه من اداء حلف الأطلسي خلال الفترة التي سبقت تسلمه لمهامه ولكنه منذ تولي منصبه عبر عن دعمه القوي للحلفاء داخل الحلف وقد قام نائب الرئيس ووزير الدفاع بنقل رسائل ترامپ بشان هذا الدعم خلال مؤتمر ميونخ المنعقد في شباط / فبراير الماضي . لقد انتقد البعض ترامپ بسبب دعوته الحلفاء لزيادة إنفاقهم العسكري وما ينساه هؤلاء الناقدون ان ذلك نداء تقليدي توجهه كل الإدارات الى الحلفاء منذ أيزنهاور وحتى اوباما مع فارق هو ان ترامپ وضع هذا الكلام في سياق فعال قابل للتنفيذ . لقد ذكرت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا ڤون ليين مؤتمر ميونخ للامن ان الاتجاه العام الراسخ لدى اوروپا للاعتماد على الولايات المتحدة قبل كل شيء عندما تتأزم الأمور لن يكون كافياً بعد الان ويتعين تقاسم تكاليف الاعباء الأمنية ؛ اعترض البعض كذلك على تصريح الرئيس ترامپ بشان عدم قيام الناتو بمراجعة عقيدته الدفاعية كي تشمل الاٍرهاب ولكن هذا الامر كان موضع اعتراف مسؤولي التحالف الغربي في اجتماع بروكسل الأخير حين أكدوا أهمية قيام الناتو بتطوير ستراتيجيته لتواجه تحديات القرن الحادي والعشرين .
لقد أبدى الرئيس ترامپ اهتماماً شديداً بشكل غير مألوف لمزيد من التعاون مع روسيا ولكنه توجه له مبرراته . لقد انتهج الرئيسان بوش واوباما علاقات تقارب مع الرئيس پوتين لان مزيداً من التعاون من شانه خدمة المصالح . ان هذا توجه عام في السياسة الخارجية الامريكية وان ماتشهده العلاقات حالياً من تراجع سببه الجانب الروسي وقد اثبت ترامپ انه ليس بالخصم السهل ووعد بدعم الناتو وتعزيز قدرات الردع النووية الامريكية ، كما انه وضع خصوماً ومناوئين لسياسات پوتين في المراكز المهمة في مؤسسات الامن القومي الرئيسية ومن ضمنهم فيونا هيل على راس ادارةٍ اوروپا وروسيا في مجلس الامن القومي { ملاحظة : فيونا هيل ضابط مخابرات متمرسة ومن الناقدين المتشددين لسياسات الرئيس پوتين وقد عملت كباحث اقدم في إطار معهد بروكنغز ذو الاتجاهات المحافظة } .
على صعيد الشرق الاوسط فانه من الواضح ان هنالك انسحاباً واضحاً من السياسات التي انتهجها اوباما الامر الذي أعاد الأمل الى نفوس المسؤولين في اسرائيل ودوّل الخليج . ان من المهم اعادة البحث في بعض الفقرات التي سينتهي مفعولها مع انتهاء امد الصفقة النووية الامر الذي سيتيح لايران المضي قدماً باتجاه التسلّح النووي ؛ من اجل اجبار ايران على الجلوس مجدداً الى مائدة المفاوضات فانه تبنى سياسة تقوم على التشدد في تطبيق بنود الاتفاق النووي وسيصعد الموقف في جميع المجالات التي لايغطيها هذا الاتفاق . من هذه المجالات تزايد نفوذ ايران المنطقة ، ومن ذلك على سبيل الاتفاق اعتراض شحنات الاسلحة الموجهة للمتمردين الحوثيين في اليمن وفرض عقوبات إضافية رداً على تجارب الصواريخ الپالستية ومساندتها للجماعات الإرهابية وخرقها لحقوق الانسان .
ان ترامپ قد وفى بوعده الخاص بتصعيد الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية استجابة للدعوات التي تبناها الحزبان الجمهوري والديمقراطي لتصعيد مستوى العمليات ضد هذه المنظمة .

اما في اسيا فقد بدات الادارة في عملية مراجعة للسياسة الامريكية تجاه كوريا الشمالية كما تبنت سياسة ان جميع الخيارات مطروحة على الطاولة . أعلن ترامپ من جهة اخرى العودة الى الالتزام بمبدأ الصين الواحدة وبموجبها تعترف واشنطن بحكومة پكين والمحافظة على علاقات غير رسمية مع تايوان . تبدي الادارة ايضاً التزاماً بتعزيز التحالف لمواجهة العدوان الصيني كما تلتزم بمواجهة السياسات التجارية الصينية .

ان مبدأ التجارة الحرة يقع في صميم مصلحة الولايات المتحدة ، لكنها ينبغي ان تكون تجارة نزيهة ولايمكنها الوقوف صامتة في الوقت الذي تتلاعب في الصين وشركائها بهذا المبدأ . اما بالنسبة لكتل التجارة الحرة القائمة مثل اتفاق التجارة الحرة لامريكا الشمالية فإنها تخلو من معايير خاصة بتنظيم التجارة الالكترونية وان تعديلها من شانه تأمين وظائف ملايين العاملين الأمريكان . ان بعض القيادات التجارية في الولايات المتحدة تشكو من ان اوباما قد ضحى بالمصالح التجارية الامريكية لصالح زيادة النفوذ السياسي خلال مباحثات ” الشراكة عبر الپاسفيك ” . ان الانسحاب الامريكي من الاتفاق قد فتح الباب للصين لملأ الفراغ ، لكن ترامپ وعد بإعادة النظر والتباحث بشان الاتفاقات القديمة والعمل على تأسيس اتفاقات جديدة من شانها اقامة نظام تجاري دولي جديد يحقق المصالح الاقتصادية والسياسية في ان واحد .

ان مجمل السياسات التي ينتهجها ترامپ تجعل منه كما يقول هنري كيسنجر الرجل الذي “سيدخل التاريخ كرئيس له شان كبير ” .

لا تعليقات

اترك رد